[ 27 ] 2177 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ . [ 28 ] - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح . وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ - يَعْنِي الثَّقَفِيَّ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَقْعَدِهِ ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا ، وَتَوَسَّعُوا . وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ح . وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْحَدِيثِ : وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا وَزَادَ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ : فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا . [ 29 ] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ثُمَّ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ . [ 30 ] 2178 - وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ - ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لْيُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ فِيهِ ، وَلَكِنْ يَقُولُ : افْسَحُوا . ( 11 ) بَاب تَحْرِيمِ إِقَامَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ مَوْضِعِهِ الْمُبَاحِ الَّذِي سَبَقَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ فِيهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ رَجَلٌ عَنْ مَجْلِسِهِ لَا يَجْلِسُ فِيهِ ) . هَذَا النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ ، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إِقَامَتُهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَنَا اسْتَثْنَوْا مِنْهُ مَا إِذَا أَلِفَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَوْضِعًا يُفْتِي فِيهِ ، أَوْ يَقْرَأَ قُرْآنًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِذَا حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْعُدَ فِيهِ . وَفِي مَعْنَاهُ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مِنَ الشَّوَارِعِ وَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ لِمُعَامَلَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ عَنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ ) فَهَذَا وَرَعٌ مِنْهُ ، وَلَيْسَ قُعُودُهُ فِيهِ حَرَامًا إِذَا قَامَ بِرِضَاهُ ، لَكِنَّهُ تَوَرَّعَ عَنْهُ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رُبَّمَا اسْتَحَى مِنْهُ إِنْسَانٌ فَقَامَ لَهُ مِنْ مَجْلِسِهِ مِنْ غَيْرِ طِيبِ قَلْبِهِ ، فَسَدَّ ابْنُ عُمَرَ الْبَابَ لِيَسْلَمَ مِنْ هَذَا . وَالثَّانِي : أَنَّ الْإِيثَارَ بِالْقُرْبِ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَرْتَكِبَ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ مَكْرُوهًا ، أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى بِأَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ مَوْضِعِهِ مِنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَيُؤْثِرَهُ بِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا يُحْمَدُ الْإِيثَارُ بِحُظُوظِ النُّفُوسِ وَأُمُورِ الدُّنْيَا دُونَ الْقُرْبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ إِقَامَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ مَوْضِعِهِ الْمُبَاحِ الَّذِي سَبَقَ إِلَيْهِ · ص 333 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن أن يقام الرجل من مجلسه · ص 509 ( 16 ) باب النهي عن أن يقام الرجل من مجلسه ، ومن قام من مجلسه ثم رجع إليه عن قرب فهو أحق به ( 2177 ) ( 28 ) - [2087] عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا . ( 2178 ) - [2088] وعَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ لْيُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ فَيَقْعُدَ فِيهِ ، وَلَكِنْ يَقُولُ : افْسَحُوا . ( 16 ) ومن باب النهي عن أن يقام الرجل من مجلسه نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يقام الرجل من مجلسه إنما كان ذلك لأجل : أن السَّابق لمجلس قد اختصَّ به إلى أن يقوم باختياره عند فراغ غرضه ؛ فكأنه قد ملك منفعة ما اختصَّ به من ذلك ، فلا يجوز أن يحال بينه وبين ما يملكه ، وعلى هذا فيكون النهي على ظاهره من التَّحريم ، وقيل : هو على الكراهة . والأول أولى . ويستوي في هذا المعنى أن يجلس فيه بعد إقامته ، أو لا يجلس ، غير أن هذا الحديث خرج على أغلب ما يفعل من ذلك ، فإنَّ الإنسان في الغالب إنما يقيم الآخر من مجلسه ليجلس فيه . وكذلك يستوي فيه يوم الجمعة ، وغيره من الأيام التي يجتمع الناس فيها ، لكن جرى ذكر يوم الجمعة في هذا الحديث ؛ لأنَّه اليوم الذي يجتمع الناس فيه ، ويتنافسون في المواضع القريبة من الإمام ، وعلى هذا : فيلحق بذلك ما في معناه ، ولذلك قال ابن جريج : في يوم الجمعة وغيرها . و ( قوله : ولكن تفسَّحوا ، وتوسَّعوا ) هذا أمر للجلوس بما يفعلون مع الداخل ، وذلك : أنه لما نهي عن أن يقيم أحدًا من موضعه تعيَّن على الجلوس أن يوسِّعوا له ، ولا يتركوه قائمًا ، فإنَّ ذلك يؤذيه ، وربما يخجله . وعلى هذا : فمن وجد من الجلوس سعة تعيَّن عليه أن يوسع له . وظاهر ذلك أنه على الوجوب تمسُّكًا بظاهر الأمر ، وكأن القائم يتأذى بذلك ، وهو مسلم ، وأذى المسلم حرام . ويحتمل أن يقال : إن هذه آداب حسنة ، ومن مكارم الأخلاق ، فتحمل على الندب . وقد اختلف العلماء في قوله تعالى : إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ فقيل : هو مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يزدحمون فيه تنافسًا في القرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : هو مجلس الصَّف في القتال . وقيل : هو عامٌّ في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير ، والأجر ، وهذا هو الأولى ؛ إذ المجلس للجنس على ما أصَّلْناه في الأصول .