باب النهي عن أن يقام الرجل من مجلسه
) باب النهي عن أن يقام الرجل من مجلسه ، ومن قام من مجلسه ثم رجع إليه عن قرب فهو أحق به ( 2177 ) ( 28 ) - [2087] عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا . ( 2178 ) - [2088] وعَنْ جَابِرٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : لَا يُقِيمَنَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ لْيُخَالِفْ إِلَى مَقْعَدِهِ فَيَقْعُدَ فِيهِ ، وَلَكِنْ يَقُولُ : افْسَحُوا . ( 16 ) ومن باب النهي عن أن يقام الرجل من مجلسه نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن أن يقام الرجل من مجلسه إنما كان ذلك لأجل : أن السَّابق لمجلس قد اختصَّ به إلى أن يقوم باختياره عند فراغ غرضه ؛ فكأنه قد ملك منفعة ما اختصَّ به من ذلك ، فلا يجوز أن يحال بينه وبين ما يملكه ، وعلى هذا فيكون النهي على ظاهره من التَّحريم ، وقيل : هو على الكراهة .
والأول أولى . ويستوي في هذا المعنى أن يجلس فيه بعد إقامته ، أو لا يجلس ، غير أن هذا الحديث خرج على أغلب ما يفعل من ذلك ، فإنَّ الإنسان في الغالب إنما يقيم الآخر من مجلسه ليجلس فيه . وكذلك يستوي فيه يوم الجمعة ، وغيره من الأيام التي يجتمع الناس فيها ، لكن جرى ذكر يوم الجمعة في هذا الحديث ؛ لأنَّه اليوم الذي يجتمع الناس فيه ، ويتنافسون في المواضع القريبة من الإمام ، وعلى هذا : فيلحق بذلك ما في معناه ، ولذلك قال ابن جريج : في يوم الجمعة وغيرها .
و ( قوله : ولكن تفسَّحوا ، وتوسَّعوا ) هذا أمر للجلوس بما يفعلون مع الداخل ، وذلك : أنه لما نهي عن أن يقيم أحدًا من موضعه تعيَّن على الجلوس أن يوسِّعوا له ، ولا يتركوه قائمًا ، فإنَّ ذلك يؤذيه ، وربما يخجله . وعلى هذا : فمن وجد من الجلوس سعة تعيَّن عليه أن يوسع له . وظاهر ذلك أنه على الوجوب تمسُّكًا بظاهر الأمر ، وكأن القائم يتأذى بذلك ، وهو مسلم ، وأذى المسلم حرام .
ويحتمل أن يقال : إن هذه آداب حسنة ، ومن مكارم الأخلاق ، فتحمل على الندب . وقد اختلف العلماء في قوله تعالى : إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ فقيل : هو مجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يزدحمون فيه تنافسًا في القرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل : هو مجلس الصَّف في القتال .
وقيل : هو عامٌّ في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير ، والأجر ، وهذا هو الأولى ؛ إذ المجلس للجنس على ما أصَّلْناه في الأصول .