[ 31 ] 2179 - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَقَالَ قُتَيْبَةُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ : مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ . ( 12 ) بَاب إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) قَالَ أَصْحَابُنَا : هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ مَثَلًا ، ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأَ ، أَوْ يَقْضِيَ شُغْلًا يَسِيرًا ثُمَّ يَعُودَ لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ ، بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْ قَعَدَ فِيهِ غَيْرُهُ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَهُ ، وَعَلَى الْقَاعِدِ أَنْ يُفَارِقَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ قَعَدَ فِيهِ مُفَارَقَتُهُ إِذَا رَجَعَ الْأَوَّلُ . وقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : هَذَا مُسْتَحَبٌّ ، وَلَا يَجِبُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ مِنْهُ ، وَيَتْرُكَ فِيهِ سَجَّادَةً وَنَحْوَهَا أَمْ لَا فَهَذَا أَحَقُّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ عَادَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ · ص 334 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن أن يقام الرجل من مجلسه · ص 511 ( 2179 ) - [2089] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ ، وفي رواية : مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ . و ( قوله : إذا قام أحدكم من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ) هذا يدلّ على صحَّة القول بوجوب ما ذكرناه من اختصاص الجالس بموضعه إلى أن يقوم منه ، لأنه إذا كان أولى به بعد قيامه ؛ فقَبْلَه أحرى وأولى . وذهب آخرون : إلى أن ذلك على الندب ؛ لأنَّه موضع غير متملَّك لأحد ، لا قبل الجلوس ، ولا بعده . وهذا فيه نظر ، وهو أن يقال : سلَّمنا أنه غير متملَّك له ، لكنه يختص به إلى أن يفرغ غرضه منه ، فصار كأنه يملك منفعته ؛ إذ قد منع غيره من أن يزاحمه عليه . وحمله مالك على النَّدب إذا كانت رجعته قريبة . قال : وإن بَعُدَ ذلك حتى يذهب ، ويَبْعُد فلا أرى ذلك ، وأنه من محاسن الأخلاق . وعلى هذا فيكون هذا عامًّا في كل المجالس . وقال محمد بن مسلمة : الحديث محمول على مجلس العلم ، هو أولى به إذا قام لحاجة ، فإذا قام تاركًا له ، فليس هو بأولى . وقد اختلف العلماء فيمن ترتَّب من العلماء ، والقُرَّاء بموضع من المسجد للفتيا ، وللتدريس . فحكي عن مالك : أنه أحق به إذا عرف به . والذي عليه الجمهور : أن هذا استحسان ، وليس بواجب ، ولعلَّه مراد مالك . وكذلك قالوا فيمن قعد من الباعة في موضع من أفنية الطُّرق ، وأفضية البلاد غير المتملَّكة فهو أحق به ما دام جالسًا فيه ، فإن قام منه ، ونيَّته الرجوع إليه من غده ؛ فقيل : هو أحق به حتى يتمَّ غرضه . حكاه الماوردي عن مالك ؛ قطعًا للتنازع . وقيل : هو وغيره سواء ، والسَّابق إليه بعد ذلك أحق به .