[ 32 ] 2180 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ أَيْضًا - وَاللَّفْظُ هَذَا - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَهَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، قَالَ : فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ . [ 33 ] 2181 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ قَالَ : فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً قَالَ : إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ قَالَتْ : فَحَجَبُوهُ . ( 13 ) بَاب مَنْعِ الْمُخَنَّثِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ قَوْلُهَا : ( كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً قَالَ : إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْكُنَّ . فَحَجَبُوهُ ) . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْمُخَنَّثُ هُوَ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا ، وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ النِّسَاءَ فِي أَخْلَاقِهِ وَكَلَامِهِ وَحَرَكَاتِهِ ، وَتَارَةً يَكُونُ هَذَا خُلُقَهُ مِنَ الْأَصْلِ ، وَتَارَةً بِتَكَلُّفٍ ، وَسَنُوضِحُهُمَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ( تُقْبِلُ بِأَرْبَعِ ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ) أَيْ أَرْبَعِ عُكَنٍ ، وَثَمَانِ عُكَنٍ . قَالُوا : وَمَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ تُقْبَلُ بِهِنَّ ، مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ثِنْتَانِ ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَرَفَانِ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَارَتِ الْأَطْرَافُ ثَمَانِيَةً . قَالُوا : وَإِنَّمَا ذَكَرَ فَقَالَ بِثَمَانٍ ، وَكَانَ أَصْلُهُ أَنْ يَقُولَ : بِثَمَانِيَةٍ ، فَإِنَّ الْمُرَادَ الْأَطْرَافُ ، وَهِيَ مُذَكَّرَةٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الْمُذَكَّرِ ، وَمَتَى لَمْ يَذْكُرْهُ جَازَ حَذْفُ الْهَاءِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ ) سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ هُنَاكَ وَاضِحَةً . وَأَمَّا دُخُولُ هَذَا الْمُخَنَّثِ أَوَّلًا عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ بَيَّنَ سَبَبَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، وَأَنَّهُ مُبَاحٌ دُخُولُهُ عَلَيْهِنَّ ، فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْكَلَامَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ ، فَمَنَعَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّخُولَ . فَفِيهِ مَنْعُ الْمُخَنَّثِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ ، وَمَنْعُهُنَّ مِنَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ ، وَبَيَانُ أَنَّ لَهُ حُكْمَ الرِّجَالِ الْفُحُولِ الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَذَا حُكْمُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ هَذَا الْمُخَنَّثِ . قَالَ الْقَاضِي : الْأَشْهَرُ أَنَّ اسْمَهُ ( هِيْتٌ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَمُثَنَّاةٍ تَحْتُ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ . قَالَ : وَقِيلَ : صَوَابُهُ ( هَنْبٌ ) بِالنُّونِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَهُ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا سِوَاهُ تَصْحِيفٌ . قَالَ : وَالْهَنَبُ الْأَحْمَقُ ، وَقِيلَ ( مَاتِعٌ ) بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ مَوْلَى فَاخِتَةَ الْمَخْزُومِيَّةِ ، وَجَاءَ هَذَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ ذُكِرَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَّبَ مَاتِعًا هَذَا وَهِيتًا إِلَى الْحِمَى ، ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ . وَذَكَرَ أَبُو مَنْصُورٍ الْبَادَرْدِيُّ نَحْوَ الْحِكَايَةِ عَنْ مُخَنَّثٍ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ لَهُ ( إنَهُ ) وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَاهُ إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ . وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ هِيْتٌ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَإِخْرَاجُهُ وَنَفْيُهُ كَانَ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ : أَحَدُهَا الْمَعْنَى الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، وَكَانَ مِنْهُمْ ، وَيَتَكَتَّمُ بِذَلِكَ . وَالثَّانِي وَصْفُهُ النِّسَاءَ وَمَحَاسِنَهُنَّ وَعَوْرَاتَهُنَّ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ ، وَقَدْ نُهِيَ أَنْ تَصِفَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا ، فَكَيْفَ إِذَا وَصَفَهَا الرَّجُلُ لِلرِّجَالِ ؟ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ ظَهَرَ لَهُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَطَّلِعُ مِنَ النِّسَاءِ وَأَجْسَامِهِنَّ وَعَوْرَاتِهِنَّ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النِّسَاءِ ، فَكَيْفَ الرجال ؟ لَا سِيَّمَا عَلَى مَا جَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ وَصَفَهَا حَتَّى وَصَفَ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهَا أَيْ فَرْجَهَا وَحَوَالَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ ) إِشَارَةٌ إِلَى جَمِيعِ الْمُخَنَّثِينَ لِمَا رَأَى مِنْ وَصْفِهِمْ لِلنِّسَاءِ ، وَمَعْرِفَتِهِمْ مَا يَعْرِفُهُ الرِّجَالُ مِنْهُنَّ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُخَنَّثُ ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا مِنْ خُلِقَ كَذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَكَلَّفِ التَّخَلُّقَ بِأَخْلَاقِ النِّسَاءِ ، وَزِيِّهِنَّ ، وَكَلَامِهِنَّ ، وَحَرَكَاتِهِنَّ ، بَلْ هُوَ خِلْقَةٌ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا فَهَذَا لَا ذَمَّ عَلَيْهِ ، وَلَا عَتَبَ ، وَلَا إِثْمَ وَلَا عُقُوبَةَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ لَا صُنْعَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا دُخُولَهُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَلَا خَلْقَهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ حِينَ كَانَ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَعْرِفَتَهُ لِأَوْصَافِ النِّسَاءِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ صِفَتَهُ وَكَوْنَهُ مُخَنَّثًا . الضَّرْبُ الثَّانِي : مِنَ الْمُخَنَّثِ هُوَ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ خِلْقَةً ، بَلْ يَتَكَلَّفُ أَخْلَاقَ النِّسَاءِ وَحَرَكَاتِهِنَّ وَهَيْئَاتِهِنَّ وَكَلَامَهُنَّ ، وَيَتَزَيَّا بِزِيِّهِنَّ ، فَهَذَا هُوَ الْمَذْمُومُ الَّذِي جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَعْنُهُ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ ( لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ ) وَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ بِمَلْعُونٍ ، وَلَوْ كَانَ مَلْعُونًا لَمَا أَقَرَّهُ أَوَّلًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مَنْعِ الْمُخَنَّثِ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ · ص 334 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الزجر عن دخول المخنثين على النساء · ص 512 ( 17 ) باب الزجر عن دخول المخنثين على النساء ( 2180 ) - [2090] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَهَا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا ، فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، قَالَ : فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ . ( 17 ) ومن باب الزجر عن دخول المخنثين على النساء التخنُّث : هو اللين والتكسُّر . والمخنث : هو الذي يلين في قوله ، ويتكسَّر في مشيته ، ويتثنى فيها كالنساء . وقد يكون خِلْقة ، وقد يكون تصنعًا من الفسقة . ومن كان ذلك فيه خلقة ؛ فالغالب من حاله : أنَّه لا أرب له في النساء ، ولذلك كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يعددن هذا المخنث من غير أولي الإربة ، فكانوا لا يحجبونه إلى أن ظهر منه ما ظهر فحجبوه . وقوله : ( إن مخنثًا كان عندها ) اختلف في اسم هذا المخنث ، والأشهر : أن اسمه هيت بياء ساكنة بعد الهاء باثنتين من تحتها ، وآخرها تاء باثنتين من فوقها . وقيل : صوابه هنب - بنون وباء بواحدة أخيرًا - والهنب : الرجل الأحمق ، قاله ابن درستويه . وقيل : إن هذا المخنث هو ماتع- باثنتين من فوقها - مولى أبي فاختة المخزومي . قيل : وكان هو وهيت يدخلان في بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما وقعت هذه القصَّة غربهما النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحمى . وقيل : إن مخنَّثا كان بالمدينة نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حمراء الأسد . وقول المخنث : ( أدلك على ابنة غيلان ، فإنَّها تقبل بأربع ، وتدبر بثمان ) قال أبو عبيد : يعني به : العكن ، وهي أربع تقبل بهن ، ولها أطراف أربعة من كل جانب فتصير ثمانية . قلت : وإنَّما أنث فقال : بأربع وبثمان ؛ وهو يريد الأطراف ، وواحدها طرف ، مذكر ؛ لأنَّ هذا على حدِّ قولهم : هذا الثوب سبع في ثمان ، والثمان يراد بها الأشبار ، ووجه ذلك أنه يعني به العكن ، وهي جمع عكنة ، وهي الطي الذي يكون في جانبي البطن من السِّمن ، وتجمع : عكن ، وأعكان . وتعكَّن البطن : إذا صار ذلك فيه . يريد المخنَّث : أنَّ هذه المرأة إذا أقبلت كان لها من كل جانب من جوانب بطنها عكنتان ، وإذا أدبرت كان لها من خلفها ثمان ، وأنث العدد لتانيث المعدود ، وهو : العكن : جمع عكنة . وقد روى هذا الحديث الواقدي ، والكلبي ، وقالا : إن ( هيتًا ) المخنَّث ، وكان مولى لعبد الله بن أبي أمية المخزومي أخي أم سلمة لأبيها ، وأم عبد الله عاتكة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له في بيت أم سلمة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع : إن افتتحتم الطائف فعليك ببادية ابنة غيلان بن غيلان الثقفي ؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغرٍ كالأقحوان ، إن جلست تثنَّت ، وإن تكلَّمت تغنَّت ، بين رجليها كالإناء المكفوء ، وهي كما قال قيس بن الخطيم : تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وهِي لاهِيَةٌ كأنَّما شَفَّ وَجْهَها نَزَفُ بَيْنَ شُكُولِ النساء خِلْقَتُها قصدًا فلا غَيْلَةٌ ولا نصف تَنَامُ عن كِبْرِ شأنِها فإذا قامت رُوَيْدًا تكاد تنقصف فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد غلغلت النظر إليها يا عدوَّ الله ) ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى . قال : فلما فتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له في قول الكلبي . قال : ولم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - . فلما ولي أبو بكر - رضي الله عنه - كُلِّم فيه ، فأبى أن يردَّه ، فلما ولي عمر - رضي الله عنه - كُلِّم فيه ، فأبى أن يردَّه ، ثم كُلِّم فيه بعد ، وقيل : إنه قد كبر وضعف وضاع ، فأذن له أن يدخل كل جمعة ، فيسأل ، ويرجع إلى مكانه . قال أبو عمر بن عبد البر : يقال : بادية - بالياء - وبادنة - بالنون - والصواب بالياء ، وهو قول أكثرهم . و ( قوله : تغنت ) هو من الغنة ، لا من الغناء ؛ أي : أنها تتغنَّن في كلامها للينها ، ورخامة صوتها . يقال : تغنَّن الرجل ، وتغنى ، مثل : تضنَّن وتضنَّى . وفيه : ما يدلّ على جواز العقوبة بالنفي عن الوطن لمن يخاف منه الفساد والفسق . وعلى تحريم ذكر محاسن المرأة المعينة ؛ لأنَّ ذلك إطلاع الأسماع على عورتها ، وتحريك النفوس إلى ما لا يحل منها . ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها ) فأما ذكر محاسن من لا تعرف من النساء : فمباحٌ إن لم يدع إلى مفسدةٍ ؛ من تهييج النفوس إلى الوقوع في الحرام ، أو في المكروه .