حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب الزجر عن دخول المخنثين على النساء

( ‎ 17 ) باب الزجر عن دخول المخنثين على النساء ( 2180 ) - [2090] عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَهَا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْتِ ، فَقَالَ لِأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا ، فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، قَالَ : فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ . ( 17 ) ومن باب الزجر عن دخول المخنثين على النساء التخنُّث : هو اللين والتكسُّر . والمخنث : هو الذي يلين في قوله ، ويتكسَّر في مشيته ، ويتثنى فيها كالنساء .

وقد يكون خِلْقة ، وقد يكون تصنعًا من الفسقة . ومن كان ذلك فيه خلقة ؛ فالغالب من حاله : أنَّه لا أرب له في النساء ، ولذلك كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يعددن هذا المخنث من غير أولي الإربة ، فكانوا لا يحجبونه إلى أن ظهر منه ما ظهر فحجبوه . وقوله : ( إن مخنثًا كان عندها ) اختلف في اسم هذا المخنث ، والأشهر : أن اسمه هيت بياء ساكنة بعد الهاء باثنتين من تحتها ، وآخرها تاء باثنتين من فوقها .

وقيل : صوابه هنب - بنون وباء بواحدة أخيرًا - والهنب : الرجل الأحمق ، قاله ابن درستويه . وقيل : إن هذا المخنث هو ماتع- باثنتين من فوقها - مولى ج٥ / ص٥١٣أبي فاختة المخزومي . قيل : وكان هو وهيت يدخلان في بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما وقعت هذه القصَّة غربهما النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحمى .

وقيل : إن مخنَّثا كان بالمدينة نفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى حمراء الأسد . وقول المخنث : ( أدلك على ابنة غيلان ، فإنَّها تقبل بأربع ، وتدبر بثمان ) قال أبو عبيد : يعني به : العكن ، وهي أربع تقبل بهن ، ولها أطراف أربعة من كل جانب فتصير ثمانية . قلت : وإنَّما أنث فقال : بأربع وبثمان ؛ وهو يريد الأطراف ، وواحدها طرف ، مذكر ؛ لأنَّ هذا على حدِّ قولهم : هذا الثوب سبع في ثمان ، والثمان يراد بها الأشبار ، ووجه ذلك أنه يعني به العكن ، وهي جمع عكنة ، وهي الطي الذي يكون في جانبي البطن من السِّمن ، وتجمع : عكن ، وأعكان .

وتعكَّن البطن : إذا صار ذلك فيه . يريد المخنَّث : أنَّ هذه المرأة إذا أقبلت كان لها من كل جانب من جوانب بطنها عكنتان ، وإذا أدبرت كان لها من خلفها ثمان ، وأنث العدد لتانيث المعدود ، وهو : العكن : جمع عكنة . وقد روى هذا الحديث الواقدي ، والكلبي ، وقالا : إن ( هيتًا ) المخنَّث ، ج٥ / ص٥١٤وكان مولى لعبد الله بن أبي أمية المخزومي أخي أم سلمة لأبيها ، وأم عبد الله عاتكة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له في بيت أم سلمة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع : إن افتتحتم الطائف فعليك ببادية ابنة غيلان بن غيلان الثقفي ؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان مع ثغرٍ كالأقحوان ، إن جلست تثنَّت ، وإن تكلَّمت تغنَّت ، بين رجليها كالإناء المكفوء ، وهي كما قال قيس بن الخطيم :

تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وهِي لاهِيَةٌ كأنَّما شَفَّ وَجْهَها نَزَفُ
بَيْنَ شُكُولِ النساء خِلْقَتُها قصدًا فلا غَيْلَةٌ ولا نصف
تَنَامُ عن كِبْرِ شأنِها فإذا قامت رُوَيْدًا تكاد تنقصف
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد غلغلت النظر إليها يا عدوَّ الله ) ثم أجلاه عن المدينة إلى الحمى .

قال : فلما فتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له في قول الكلبي . قال : ولم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - . فلما ولي أبو بكر - رضي الله عنه - كُلِّم فيه ، فأبى أن يردَّه ، فلما ولي عمر - رضي الله عنه - كُلِّم فيه ، فأبى أن يردَّه ، ثم كُلِّم فيه بعد ، وقيل : إنه قد كبر وضعف وضاع ، فأذن له أن يدخل كل جمعة ، فيسأل ، ويرجع إلى مكانه .

قال أبو عمر بن عبد البر : يقال : بادية - بالياء - وبادنة - بالنون - والصواب بالياء ، وهو قول أكثرهم . و ( قوله : تغنت ) هو من الغنة ، لا من الغناء ؛ أي : أنها تتغنَّن في كلامها ج٥ / ص٥١٥للينها ، ورخامة صوتها . يقال : تغنَّن الرجل ، وتغنى ، مثل : تضنَّن وتضنَّى .

وفيه : ما يدلّ على جواز العقوبة بالنفي عن الوطن لمن يخاف منه الفساد والفسق . وعلى تحريم ذكر محاسن المرأة المعينة ؛ لأنَّ ذلك إطلاع الأسماع على عورتها ، وتحريك النفوس إلى ما لا يحل منها . ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تصف المرأة المرأة لزوجها حتى كأنه ينظر إليها ) فأما ذكر محاسن من لا تعرف من النساء : فمباحٌ إن لم يدع إلى مفسدةٍ ؛ من تهييج النفوس إلى الوقوع في الحرام ، أو في المكروه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث