باب الزجر عن دخول المخنثين على النساء
( 2181 ) - [2091] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، قَالَ : فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً ، قَالَ : إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أَرَى هَذَا يَعْرِفُ مَا هَاهُنَا ، لَا يَدْخُل عَلَيْكُم . قَالَتْ : فَحَجَبُوهُ . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ألا أرى هذا يعرف ما هاهنا ) يدلّ : على أنهم كانوا يظنون أنه لا يعرف شيئًا من أحوال النساء ، ولا يخطرن له بالبال .
وسببه : أن التخنيث كان فيه خِلْقة وطبعًا ، ولم يكن يعرف منه إلا ذلك ، ولذلك كانوا يعدُّونه من غير أولي الإربة ؛ أي : ممن لا حاجة له في النساء . وقد قدَّمنا : أن الأرب والإربة : الحاجة . فلما سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وصفه لتلك المرأة : علم أنه عنده تشوُّف للنساء ؛ فحجب لذلك ، ثم بولغ في تنكيله ، وعقوبته ، ونفيه لما اطلع عليه من محاسن تلك المرأة ، وكشف من سترها ، ولم تكن عقوبته لنفس التخنيث ؛ فإنَّ ذلك كان فيه خِلْقة ، ولم يكن مكتسبًا له ، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .
وأمَّا من تخانث وتشبه بالنساء ، فقد أتى كبيرة من أفحش الكبائر ؛ لعنه الله عليها ورسوله ، ولا يقرُّ عليها . ج٥ / ص٥١٦بل : يؤدَّب بالضرب الوجيع والسجن الطويل ، والنفي حتى ينزع عن ذلك ، ويكفي دليلًا على ذلك ما خرَّجه البخاري عن ابن عباس قال : لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال بالنساء ، والمتشبهات من النساء بالرجال ، وقال : ( أخرجوهم من بيوتكم ) وأخرج فلانًا ، وفلانًا ؛ غير أنه لا يقتل لما رواه أبو هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد خضب يديه ورجليه ، فقال : ( ما بال هذا ؟ ! ) فقيل : يتشبَّه بالنساء ، فأمر به ، فنفي إلى النقيع - بالنون - ، فقيل : يا رسول الله ألا نقتله ؟ فقال : ( إني نهيت عن قتل المصلين ) .