[ 36 ] 2183 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ح . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَابْنُ رُمْحٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ، وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَيُّوبَ بْنَ مُوسَى كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ . [ 37 ] 2184 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ح . وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَ إِسْحَقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ . [ 38 ] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرُونَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . ( 15 ) بَاب تَحْرِيمِ مُنَاجَاةِ الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ بِغَيْرِ رِضَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( حَتَّى يَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ حَزَنَهُ وَأَحْزَنَهُ ، وَقُرِئَ بِهِمَا فِي السَّبْعِ . وَالْمُنَاجَاةُ الْمُسَارَّةُ . وَانْتَجَى الْقَوْمُ ، وَتَنَاجَوْا أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ ، وَكَذَا ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ ، وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ . وَمَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِنَا وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ ، وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْمُنَاجَاةُ فِي السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ ، لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْخَوْفِ . وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ وَأَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، فَلَمَّا فَشَا الْإِسْلَامُ ، وَأَمِنَ النَّاسُ سَقَطَ النَّهْيُ . وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُحْزِنُوهُمْ . أَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً ، فَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ مُنَاجَاةِ الِاثْنَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ بِغَيْرِ رِضَاهُ · ص 339 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن مناجاة الاثنين دون الثالث · ص 523 ( 19 ) باب النهي عن مناجاة الاثنين دون الثالث ( 2183 ) ( 36 ) - [2094] عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ ، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . ( 2184 ) ( 38 ) - [2095] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هو ابن مسعود - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ ، مِنْ أَجْلِ أَنْ ذلك يُحْزِنَهُ . ( 19 ) ومن باب النهي عن مناجاة اثنين دون الثالث قوله : ( إذا كان ثلاثةٌ فلا يتناجى اثنان دون واحد ) ( كان ) هنا : تامَّة بمعنى : وجد ، ووقع . و ( ثلاثة ) : فاعل بها ، بخلاف الرواية الأخرى ؛ التي قال فيها : ( إذا كنتم ثلاثة ) فإنَّها فيها ناقصة . بمعنى : صرتم ثلاثة . و ( قوله : فلا يتناجى اثنان ) الرواية المشهورة فيه : ( يتناجى ) بالألف مقصورة ثابتة في الخط ، غير أنَّها تسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين ، فإذا : هو خبر عن نفي المشروعية ، ويتضمن النهي عن ذلك . وقد وقع في بعض النسخ : ( فلا يتناج ) بغير ألف ، على النهي . وهي واضحة . والتناجي : التحادث سرًّا . وقد زاد في الرواية الأخرى زيادة حسنة ، فقال : ( حتى يختلطوا بالناس ) فبيَّن غاية المنع ، وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه ، كما فعل ابن عمر ، وذلك : أنه كان يتحدث مع رجل ، فجاء آخر يريد أن يناجيه ، فلم يناجه حتى دعا رابعًا ، فقال له وللأول : تأخرا ، وناجى الرجل الطالب للمناجاة . وقد نبَّه في هذه الزيادة على التعليل بقوله : ( فإنَّ ذلك يحزنه ) أي : يقع في نفسه ما يحزن لأجله ، وذلك : بأن يقدر في نفسه : أن الحديث عنه بما يكره ، أو أنَّهم لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم ، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان ، وأحاديث النفس . وحصل ذلك كله من بقائه وحده ، فإذا كان معه غيره أمن ذلك ، وعلى هذا : يستوي في ذلك كل الأعداد ، فلا يتناجى أربعة دون واحد ، ولا عشرة ، ولا ألفٌ مثلًا ؛ لوجود ذلك المعنى في حقه ، بل وجوده في العدد الكثير أمكن ، وأوقع ، فيكون بالمنع أولى . وإنما خصَّ الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى . وظاهر هذا الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال . وإليه ذهب ابن عمر ، ومالك ، والجمهور . وقد ذهب بعض الناس : إلى أن ذلك كان في أول الإسلام ؛ لأنَّ ذلك كان حال المنافقين ، فيتناجى المنافقون دون المؤمنين ، فلما فشا الإسلام ؛ سقط ذلك . وقال بعضهم : ذلك خاصٌّ بالسفر ، وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه . فأمَّا في الحضر ، وبين العمارة : فلا . قلت : وكل ذلك تحكُّم ، وتخصيصٌ لا دليل عليه . والصحيح : ما صار إليه الجمهور . والله تعالى أعلم .