حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب النهي عن مناجاة الاثنين دون الثالث

( ‎ 19 ) باب النهي عن مناجاة الاثنين دون الثالث ( 2183 ) ( 36 ) - [2094] عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ ، فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . ( 2184 ) ( 38 ) - [2095] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هو ابن مسعود - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ ، مِنْ أَجْلِ أَنْ ذلك يُحْزِنَهُ . ج٥ / ص٥٢٤( 19 ) ومن باب النهي عن مناجاة اثنين دون الثالث قوله : ( إذا كان ثلاثةٌ فلا يتناجى اثنان دون واحد ) ( كان ) هنا : تامَّة بمعنى : وجد ، ووقع .

و ( ثلاثة ) : فاعل بها ، بخلاف الرواية الأخرى ؛ التي قال فيها : ( إذا كنتم ثلاثة ) فإنَّها فيها ناقصة . بمعنى : صرتم ثلاثة . و ( قوله : فلا يتناجى اثنان ) الرواية المشهورة فيه : ( يتناجى ) بالألف مقصورة ثابتة في الخط ، غير أنَّها تسقط في اللفظ لالتقاء الساكنين ، فإذا : هو خبر عن نفي المشروعية ، ويتضمن النهي عن ذلك .

وقد وقع في بعض النسخ : ( فلا يتناج ) بغير ألف ، على النهي . وهي واضحة . والتناجي : التحادث سرًّا .

وقد زاد في الرواية الأخرى زيادة حسنة ، فقال : ( حتى يختلطوا بالناس ) فبيَّن غاية المنع ، وهو أن يجد الثالث من يتحدث معه ، كما فعل ابن عمر ، وذلك : أنه كان يتحدث مع رجل ، فجاء آخر يريد أن يناجيه ، فلم يناجه حتى دعا رابعًا ، فقال له وللأول : تأخرا ، وناجى الرجل الطالب للمناجاة . وقد نبَّه في هذه الزيادة على التعليل ج٥ / ص٥٢٥بقوله : ( فإنَّ ذلك يحزنه ) أي : يقع في نفسه ما يحزن لأجله ، وذلك : بأن يقدر في نفسه : أن الحديث عنه بما يكره ، أو أنَّهم لم يروه أهلًا ليشركوه في حديثهم ، إلى غير ذلك من ألقيات الشيطان ، وأحاديث النفس . وحصل ذلك كله من بقائه وحده ، فإذا كان معه غيره أمن ذلك ، وعلى هذا : يستوي في ذلك كل الأعداد ، فلا يتناجى أربعة دون واحد ، ولا عشرة ، ولا ألفٌ مثلًا ؛ لوجود ذلك المعنى في حقه ، بل وجوده في العدد الكثير أمكن ، وأوقع ، فيكون بالمنع أولى .

وإنما خصَّ الثلاثة بالذكر لأنه أول عدد يتأتى فيه ذلك المعنى . وظاهر هذا الحديث يعم جميع الأزمان والأحوال . وإليه ذهب ابن عمر ، ومالك ، والجمهور .

وقد ذهب بعض الناس : إلى أن ذلك كان في أول الإسلام ؛ لأنَّ ذلك كان حال المنافقين ، فيتناجى المنافقون دون المؤمنين ، فلما فشا الإسلام ؛ سقط ذلك . وقال بعضهم : ذلك خاصٌّ بالسفر ، وفي المواضع التي لا يأمن الرجل فيها صاحبه . فأمَّا في الحضر ، وبين العمارة : فلا .

قلت : وكل ذلك تحكُّم ، وتخصيصٌ لا دليل عليه . والصحيح : ما صار إليه الجمهور . والله تعالى أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث