باب جواز إنشاد الشعر وكراهية الإكثار منه
( 20 ) باب جواز إنشاد الشعر وكراهية الإكثار منه ( 2255 ) ( 1 ) - [2096] عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : هِيهْ . فأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا .
فَقَالَ : هِيهْ . ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا ، فَقَالَ : هِيهْ ، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ . ج٥ / ص٥٢٦( 20 ) ومن باب جواز إنشاد الشعر وكراهية الإكثار منه
قوله : ( عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال : رَدِفْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) هكذا صواب هذا السَّند وصحيح روايته ، وقد وقع لبعض رواة كتاب مسلم : عن عمرو بن الشريد ، عن الشريد ، عن أبيه ، وهو وَهْمٌ؛ لأنَّ الشريد هو الذي أردفه النبي - صلى الله عليه وسلم - خلفه ، واستنشده شعر أميَّة بن أبي الصلت ، لا أبو الشريد .
واسم أبي الشريد : سويد . و ( قوله : هل معك من شعر أميَّة بن أبي الصلت شيء ؟ ) دليلٌ على جواز حفظ الأشعار ، والاعتناء بها ، وإنَّما المكروه أن يغلب الاشتغال بها على الإنسان ، ويكثر منها كثرة تصده عن أهم منها ، أو تفضي به إلى تعاطي أحوال مجان الشعراء وسخفائهم ، فإنَّ الغالب من أحوال من انصرف إلى الشعر بكليته ، وأكثر منه ؛ أن يكون كذلك ، واستقراء الوجود يحققه . وأما حفظ فصيح الشعر وجيده المتضمن للحكم والمعاني المستحسنة شرعًا وطبعًا : فجائز ، بل ربما يلحق ما كان منه حُكْمًا بالمندوب إليه .
وعلى الجملة : فلا أحسن مِمَّا قاله الإمام القرشي الصريح : الشعر كلامٌ حسنه حسن ، وقبيحه قبيح . و ( قوله : هيه ) بكسر الهاء الأولى ، وسكون الثانية للوقف . وهي : إيه ؛ ج٥ / ص٥٢٧التي للاستزادة ، وأبدل من الهمزة ( هاء ) كما قد فعلوا ذلك في غير موضع .
وهي اسم لفعل الأمر الذي هو : زِد . وهي مبنية على الكسر لوقوعها موقع المبني ؛ الذي هو الأمر . وفي الصحاح : إذا قلت : إيهِ يا رجل ؛ فإنما تأمره بأن يزيدك من حديثه المعهود .
وإن قلت : إيهٍ - بالتنوين - كأنك قلت : هات حديثًا ؛ لأنَّ التنوين تنكير . وفيه دليلٌ على جواز إنشاد الشعر ، واستنشاده ؛ لكن ما لم ينته إلى الإطراب المخل بالعقل ، المزيل للوقار ، فإنَّ ذلك يحرم ، أو يكره بحسب ما يفضي إليه . وإنَّما استكثر النبي - صلى الله عليه وسلم - من شعر أميَّة ؛ لأنه كان حكمًا .
ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وكاد أميَّة بن أبي الصلت أن يسلم ) .