[ 52 ] 2193 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الرُّقْيَةِ فَقَالَتْ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ . ( 21 - 22 ) بَاب اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّظْرَةِ أَمَّا الْحُمَّةُ فَسَبَقَ بَيَانُهَا فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ، وَالْعَيْنُ سَبَقَ بَيَانُهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا ( النَّمْلَةُ ) فَبِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْمِيمِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ فِي الْجَنْبِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : كَانَتِ الْمَجُوسُ تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ مِنْ أُخْتِهِ إِذَا حطَّ عَلَى النَّمْلَةِ يَشْفِي صَاحِبَهَا . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثُ اسْتِحْبَابُ الرُّقَى لِهَذِهِ الْعَاهَاتِ وَالْأَدْوَاءِ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ مَبْسُوطًا وَالْخِلَافُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( رَخَّصَ فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَّةِ وَالنَّمْلَةِ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ تَخْصِيصُ جَوَازِهَا بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَأَذِنَ فِيهَا ، وَلَوْ سُئِلَ عَنْ غَيْرِهَا لَأَذِنَ فِيهِ ، وَقَدْ أَذِنَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ ، وَقَدْ رَقَى هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ وَالنَّمْلَةِ وَالْحُمَةِ وَالنَّظْرَةِ · ص 354 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مماذا يرقى · ص 580 ( 5 ) باب مماذا يرقى ؟ ( 2193 ) ( 52 ) - [2133] عن عَائِشَةَ قَالَتْ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَةِ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ . ( 2195 ) ( 56 ) - [2134] وعنها قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَسْتَرْقِيَ مِنْ الْعَيْنِ . ( 5 ) ومن باب مِمَّاذا يرقى قول عائشة رضي الله عنها " رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرُّقية من الحمة " ، وقول أنس " رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرُّقية من العين والحمة والنملة " - دليلٌ على أن الأصل في الرّقي كان ممنوعًا كما قد صرَّح به ، حيث قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرُّقى . وإنَّما نهى عنه مطلقًا لأنَّهم كانوا يرقون في الجاهلية بِرُقًى هو شركٌ وبما لا يفهم ، وكانوا يعتقدون أن ذلك الرُّقى يؤثر ، ثم إنهم لما أسلموا وزال ذلك عنهم نهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك عمومًا ليكون أبلغ في المنع وأسدّ للذريعة ، ثم إنهم لما سألوه وأخبروه أنهم ينتفعون بذلك رخص لهم في بعض ذلك وقال : " اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك " ، فجازت الرُّقية من كل الآفات من الأمراض والجراح والقروح والحمة والعين وغير ذلك إذا كان الرُّقى بما يفهم ولم يكن فيه شرك ولا شيء ممنوع ، وأفضل ذلك وأنفعه ما كان بأسماء الله تعالى وكلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم . وقوله " من كل ذي حمة " ؛ أي : من لَسْع كل دابَّة ذات سُمٍّ . والحمة : السُّم - والمشهور فيه ضم الحاء ، قال بعضهم : وقد تفتح . وهي مخففة الميم على كل حال .