[ 101 ] 2220 - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِأَبِي الطَّاهِرِ - قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ . فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ فِيهَا فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا ؟ قَالَ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ . [ 102 ] وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَغَيْرُهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ . [ 103 ] وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ ، وَصَالِحٍ ، وَعَنْ شُعَيْبٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ . [ 104 ] 2221 - وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ - وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ - قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ : لَا عَدْوَى ، وَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ قَالَ : فَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ذُبَابٍ : وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تُحَدِّثُنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثًا آخَرَ قَدْ سَكَتَّ عَنْهُ ، كُنْتَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ ، وَقَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ فَمَا رَآهُ الْحَارِثُ فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ فَقَالَ لِلْحَارِثِ : أَتَدْرِي مَاذَا قُلْتُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قُلْتُ : أَبَيْتُ ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ ؟ [ 105 ] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ : حَدَّثَنِي ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَيُحَدِّثُ مَعَ ذَلِكَ لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصِحِّ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . ( 33 ) بَاب لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَلَا نَوْءَ وَلَا غُولَ وَلَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مصح قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( لَا عَدْوَى ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ الْإِبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ، فَيَجِيءُ الْبَعِيرُ الْأَجْرَبُ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا ، فَيُجْرِبُهَا كُلَّهَا ؟ قَالَ : ( فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا هَامَةَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) وَيُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) ثُمَّ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ اقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَةِ حَدِيثِ ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) وَأَمْسَكَ عَنْ حَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) فَرَاجِعُوهُ فِيهِ ، وَقَالُوا لَهُ : إِنَّا سَمِعْنَاكَ تُحَدِّثُهُ ، فَأَبَى أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ الرَّاوِي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ ؟ ) قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَهُمَا صَحِيحَانِ . قَالُوا : وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّ حَدِيثَ ( لَا عَدْوَى ) الْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَزْعُمُهُ وَتَعْتَقِدُهُ أَنَّ الْمَرَضَ وَالْعَاهَةَ تَعْدِي بِطَبْعِهَا لَا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) فَأُرْشِدَ فِيهِ إِلَى مُجَانَبَةِ مَا يَحْصُلُ الضَّرَرُ عِنْدَه فِي الْعَادَةِ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْرِهِ . فَنَفَى فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا ، وَلَمْ يَنْفِ حُصُولَ الضَّرَرِ عِنْدَ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِعْلِهِ ، وَأَرْشَدَ فِي الثَّانِي إِلَى الِاحْتِرَازِ مِمَّا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الضَّرَرُ بِفِعْلِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَقَدَرِهِ . فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَصْحِيحِ الْحَدِيثَيْنِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا هُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ . وَلَا يُؤَثِّرُ نِسْيَانُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِحَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ نِسْيَانَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، بَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ . وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ ثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكِ ، وَابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَكَى الْمَازِرِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ حَدِيثَ : ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ( لَا عَدْوَى ) وَهَذَا غَلَطٌ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّسْخَ يُشْتَرَطُ فِيهِ تَعَذُّرُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، وَلَمْ يَتَعَذَّرْ ، بَلْ قَدْ جَمَعْنَا بَيْنَهُمَا . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَعْرِفَةُ التَّارِيخِ ، وَتَأَخُّرُ النَّاسِخِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا هُنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : حَدِيثُ ( لَا عَدْوَى ) عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ فَلَيْسَ لِلْعَدْوَى ، بَلْ لِلتَّأَذِّي بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ، وَقُبْحِ صُورَتِهِ ، وَصُورَةِ الْمَجْذُومِ . وَالصَّوَابُ مَا سَبَقَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا صَفَرَ ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا الْمُرَادُ تَأْخِيرُهُمْ تَحْرِيمَ الْمُحَرَّمِ إِلَى صَفَرَ ، وَهُوَ النَّسِيءُ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ . وَالثَّانِي أَنَّ الصَّفَرَ دَوَابٌّ فِي الْبَطْنِ ، وَهِيَ دُودٌ ، وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي الْبَطْنَ دَابَّةً تَهِيجُ عِنْدَ الْجُوعِ ، وَرُبَّمَا قَتَلَتْ صَاحِبَهَا ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَرَاهَا أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَخَلَائِقُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَاوِي الْحَدِيثِ ، فَيَتَعَيَّنَ اعْتِمَادُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ هَذَا وَالْأَوَّلَ جَمِيعًا ، وَأَنَّ الصَّفَرَيْنِ جَمِيعًا بَاطِلَانِ ، لَا أَصْلَ لَهُمَا ، وَلَا تَصْرِيحَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا هَامَةَ ) فِيهِ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْعَرَبَ تَتَشَاءَمُ بِالْهَامَةِ ، وَهِيَ الطَّائِرُ الْمَعْرُوفُ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ وَقِيلَ : هِيَ الْبُومَةُ . قَالُوا : كَانَتْ إِذَا سَقَطَتْ عَلَى دَارِ أَحَدِهِمْ رَآهَا نَاعِيَةً لَهُ نَفْسَهُ ، أَوْ بَعْضَ أَهْلِهِ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَعْتَقِدُ أَنَّ عِظَامَ الْمَيِّتِ ، وَقِيلَ : رُوحُهُ هَامَةً تَطِيرُ ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ النَّوْعَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا جَمِيعًا بَاطِلَانِ ، فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْطَالَ ذَلِكَ ، وَضَلَالَةَ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا تَعْتَقِدُهُ مِنْ ذَلِكَ . وَ ( الْهَامَةُ ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي لَمْ يَذْكُرُ الْجُمْهُورُ غَيْرَهُ ، وَقِيلَ : بِتَشْدِيدِهَا ، قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْإِمَامِ فِي اللُّغَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَلَا نَوْءَ وَلَا غُولَ وَلَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مصح · ص 377 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا يورد ممرض على مصح · ص 623 ( 17 ) باب لا يورد ممرض على مصح ( 2221 ) ( 104 ) - [2162] عن أبي سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى . وَيُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ " لَا عَدْوَى " ، وَأَقَامَ عَلَى أَنْ " لَا يُورِد مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ " ، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ نَسَخَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْآخَرَ ؟ ( 17 ) ومن باب : لا يُورِدُ ممرضٌ على مصح الورود هو الوصول إلى الماء ، و " أورد إبله " إذا أوصلها إليه ، فصاحب الإبل مورد ، والإبل موردة ، وممرض : اسم فاعل من أمرض الرجل إذا أصاب ماشيته مرض - قاله يعقوب . ومصح : اسم فاعل من أصح ؛ إذا أصابت ماشيته عاهة ثم صحت - قاله الجوهري . وقد جمع أبو هريرة - رضي الله عنه - في هذه الرواية بين قوله صلى الله عليه وسلم " لا عدوى " وبين قوله " لا يورد ممرض على مصح " ، وهو جمعٌ صحيح لا بُعد فيه ؛ إذ كلاهما خبر عن المشروعية لا خبر عن الوجود ، فقوله " لا عدوى " أي : لا يجوز اعتقادها . وقوله " لا يورد ممرض على مصحٍّ " ؛ أي لا يفعل ذلك ، فهما خبران يتضمنان النهي عن ذلك ، وإنَّما نهى عن إيراد الممرض على المصح مخافة الوقوع فيما وقع فيه أهل الجاهلية من اعتقاد ذلك أو مخافة تشويش النفوس وتأثير الأوهام ، وهذا كنحو أمره صلى الله عليه وسلم بالفرار من المجذوم ، فإنا وإن كنا نعتقد أن الجذام لا يعدي فإنا نجد من أنفسنا نفرة وكراهية لذلك ، حتى إذا أكره الإنسان نفسه على القرب منه وعلى مجالسته تألَّمت نفسه ، وربما تأذت بذلك ومرضت ، ويحتاج الإنسان في هذا إلى مجاهدة شديدة ومكابدة . ومع ذلك فالطبع أغلب ، وإذا كان الأمر بهذه المثابة فالأولى بالإنسان ألا يقرب شيئًا يحتاج الإنسان فيه إلى هذه المكابدة ولا يتعرض فيه إلى هذا الخطر ، والمتعرض لهذا الألم زاعمًا أنه يجاهد نفسه حتى يزيل عنها تلك الكراهة هو بمنزلة من أدخل على نفسه مرضًا إرادة علاجه حتى يزيله . ولا شك في نقص عقل من كان على هذا ، وإنما الذي يليق بالعقلاء ويناسب تصرُّف الفضلاء أن يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام ، ويجتهد في مجانبة ذلك بكل ممكن مع علمه بأنه لا ينجي حذر عن قدر ، وبمجموع الأمرين وردت الشرائع وتوافقت على ذلك العقول والطبائع . وأما سكوت أبي هريرة عن قوله " لا عدوى " وإيراد الحديث من غير " لا يورد ممرض على مصح " بعد أن حدَّث بمجموعهما فلا يصح أن يكون من باب النسخ كما قدَّره أبو سلمة بن عبد الرحمن ؛ لأنهما لا تعارض بينهما ، إذ الجمع صحيحٌ كما قدَّمناه ، بل الواجب أن يقال : إنهما خبران شرعيان عن أمرين مختلفين لا متعارضين ؛ كخبر يتضمَّن حكما من أحكام الصلاة وآخر يتضمن حكمًا من أحكام الطهارة مثلًا . وقد بيَّنَّا وجه تباين الخبرين ، وعلى هذا فسكوت أبي هريرة يحتمل أوجهًا ؛ أحدها : النسيان المتقدّم ، كما قال أبو سلمة . وثانيها : أنهما لما كانا خبرين متغايرين لا ملازمة بينهما جاز للمحدِّث أن يحدِّث بأحدهما ويسكت عن الآخر حسبما تدعو إليه الحاجة الحالية . وثالثها : أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين ، فسكت عن أحدهما ، حتى إذا أمن من ذلك حدَّث بهما جميعًا . ورابعها : أن يكون حمله على ذلك وجه غير ما ذكرناه لم يطَّلع عليه أحدًا . وعلى الجملة : فكل ذلك محتمل ، غير أن الذي يقطع بنفيه النسخ على ما قرَّرناه ، والله أعلم .