[ 107 ] 2222 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَلَا غُولَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا غُولَ ) قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : كَانَتِ الْعَرَبُ تَزْعُمُ أَنَّ الْغِيلَانَ فِي الْفَلَوَاتِ ، وَهِيَ جِنْسٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، فَتَتَرَاءَى لِلنَّاسِ ، وَ ( تَتَغَوَّلُ تَغَوُّلًا ) أَيْ تَتَلَوَّنُ تَلَوُّنًا ، فَتُضِلُّهُمْ عَنِ الطَّرِيقِ فَتُهْلِكُهُمْ ، فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ نَفْيَ وُجُودِ الْغِيلَانِ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إِبْطَالُ مَا تَزْعُمُهُ الْعَرَبُ مِنْ تَلَوُّنِ الْغُولِ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَاغْتِيَالِهَا . قَالُوا : وَمَعْنَى ( لَا غُولَ ) أَيْ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَضِلَّ أَحَدًا ، وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ ( لَا غُولَ وَلَكِنِ السَّعَالِيَ ) ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : السَّعَالِي بِالسِّينِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَهُمْ سَحَرَةُ الْجِنِّ ، أَيْ وَلَكِنْ فِي الْجِنِّ سَحَرَةٌ لَهُمْ تَلْبِيسٌ وَتَخَيُّلٌ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ( إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ ) أَيِ ارْفَعُوا شَرَّهَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ أَصْلِ وُجُودِهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : ( كَانَ لِي تَمْرٌ فِي سَهْوَةٍ ، وَكَانَتِ الْغُولُ تَجِيءُ فَتَأْكُلُ مِنْهُ ) . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْبَعِيرَ الْأَوَّلَ الَّذِي جَرِبَ مَنْ أَجْرَبَهُ ، أَيْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَتَعْتَرِفُونَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الَّذِي أَوْجَدَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُلَاصَقَةٍ لِبَعِيرٍ أَجْرَبَ ، فَاعْلَمُوا أَنَّ الْبَعِيرَ الثَّانِي وَالثَّالِثَ وَمَا بَعْدَهُمَا إِنَّمَا جَرِبَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ ، لَا بِعَدْوَى تُعْدِي بِطَبْعِهَا ، وَلَوْ كَانَ الْجَرَبُ بِالْعَدْوَى بِالطَّبَائِعِ لَمْ يَجْرَبِ الْأَوَّلُ لِعَدَمِ الْمُعْدِي . فَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ لِإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ فِي الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ ) قَوْلُهُ : ( يُورِدُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَالْمُمْرِضُ وَالْمُصِحُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَالصَّادِ ، وَمَفْعُولُ ( يُورِدُ ) مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يُورِدُ إِبِلَهُ الْمِرَاضَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمُمْرِضُ صَاحِبُ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ ، وَالْمُصِحُّ صَاحِبُ الْإِبِلِ الصِّحَاحِ ، فَمَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يُورِدُ صَاحِبُ الْإِبِلِ الْمِرَاضِ إِبِلَهُ عَلَى إِبِلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الصِّحَاحِ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَصَابَهَا الْمَرَضُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدَرِهِ الَّذِي أَجْرَى بِهِ الْعَادَةَ ، لَا بِطَبْعِهَا ، فَيَحْصُلُ لِصَاحِبِهَا ضَرَرٌ بِمَرَضِهَا ، وَرُبَّمَا حَصَلَ لَهُ ضَرَرٌ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ الْعَدْوَى بِطَبْعِهَا ، فَيَكْفُرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمَا كِلْتَيْهِمَا ) كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ ( كِلْتَيْهِمَا ) بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ مَجْمُوعَتَيْنِ ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إِلَى الْكَلِمَتَيْنِ أَوِ الْقِصَّتَيْنِ أَوِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا هَامَةَ وَلَا صَفَرَ وَلَا نَوْءَ وَلَا غُولَ وَلَا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مصح · ص 380 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب لا عدوى ولا طيرة ولا صفر ولا هامة ولا نوء ولا غول · ص 623 ( 2222 ) ( 107 و 109 ) - [2161] وعن أبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا عَدْوَى ، وَلَا صَفَرَ ، وَلَا غُولَ . وفي رواية : " ولا طيرة " بدل " ولا صفر " . وذْكُرُ أبو الزبير أَنَّ جَابِرًا فَسَّرَ لَهُمْ فقال : الصَّفَرُ الْبَطْنُ . فَقِيلَ لِجَابِرٍ : كَيْفَ ؟ قَالَ : كَانَ يُقَالُ دَوَابُّ الْبَطْنِ . وَلَمْ يُفَسِّرْ الْغُولَ ، قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ : هَذِهِ الْغُولُ الَّتِي تَغَوَّلُ . و " الغول " : كانت العرب تتحدَّث أن الغيلان تتراءى للناس في الفلوات فتتغول لهم تغوَّلًا ؛ أي : تتلوَّن تلوَّنًا ، فتضلّهم عن الطريق فتهلكهم . قال الجوهري : الغول - بالضم - من السَّعالى ، والجمع : أغوال وغيلان . وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غُولٌ ، يقال غالته غول إذا وقع في مهلكة . ومقصود هذا الحديث إبطال ما كانت العرب تقوله وتعتقده في هذه الأمور ، وألا يُلتفت لشيء من ذلك لا بالقلب ولا باللسان ، والله أعلم .