[ 111 ] 2224 - حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ . [ 112 ] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ قَالَ : قِيلَ : وَمَا الْفَأْلُ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ . [ 113 ] - وَحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ ، حَدَّثَنِي مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَتِيقٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَةَ وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ . [ 114 ] - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَةَ ، وَلَا طِيَرَةَ ، وَأُحِبُّ الْفَأْلَ الصَّالِحَ . [ 115 ] 2225 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ . [ 116 ] - وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَمْزَةَ ، وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ، وَإِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ : الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالدَّارِ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح . وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ح . وَحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ح . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشُّؤْمِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ لَا يَذْكُرُ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : الْعَدْوَى وَالطِّيَرَةَ غَيْرُ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ . [ 117 ] - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُحَدِّثُ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ يَكُنْ مِنْ الشُّؤْمِ شَيْءٌ حَقٌّ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ . وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ حَقٌّ . [ 118 ] - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَسْكَنِ وَالْمَرْأَةِ . [ 119 ] 2226 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كَانَ فَفِي الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالْمَسْكَنِ يَعْنِي الشُّؤْمَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ . [ 120 ] 2227 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الرَّبْعِ ، وَالْخَادِمِ وَالْفَرَسِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ : الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالدَّارِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ ، وَالْمَسْكَنِ ، وَالْمَرْأَةِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الرَّبْعِ ، وَالْخَادِمِ ، وَالْفَرَسِ ) وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ : هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأنَّ الدَّارَ قَدْ يَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى سُكْنَاهَا سَبَبًا لِلضَّرَرِ أَوِ الْهَلَاكِ ، وَكَذَا اتِّخَاذُ الْمَرْأَةِ الْمُعَيَّنَةِ أَوِ الْفَرَسِ أَوِ الْخَادِمِ قَدْ يَحْصُلُ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى . وَمَعْنَاهُ قَدْ يَحْصُلُ الشُّؤْمُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ : ( إِنْ يَكُنِ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ ) وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَثِيرُونَ : هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الطِّيَرَةِ ؛ أَيِ الطِّيَرَةُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ دَارٌ يُكْرَهُ سُكْنَاهَا ، أَوِ امْرَأَةٌ يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا ، أَوْ فَرَسٌ أَوْ خَادِمٌ فَلْيُفَارِقِ الْجَمِيعَ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ ، وَطَلَاقِ الْمَرْأَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : شُؤْمُ الدَّارِ ضِيقُهَا ، وَسُوءُ جِيرَانِهَا ، وَأَذَاهُمْ . وَشُؤْمُ الْمَرْأَةِ عَدَمُ وِلَادَتِهَا ، وَسَلَاطَةُ لِسَانِهَا ، وَتَعَرُّضُهَا لِلرَّيْبِ . وَشُؤْمُ الْفَرَسِ : أَنْ لَا يُغْزَى عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : حِرَانُهَا وَغَلَاءُ ثَمَنِهَا . وَشُؤْمُ الْخَادِمِ سُوءُ خُلُقِهِ ، وَقِلَّةُ تَعَهُّدِهِ لِمَا فُوِّضَ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالشُّؤْمِ هُنَا عَدَمُ الْمُوَافَقَةِ . وَاعْتَرَضَ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ بِحَدِيثِ ( لَا طِيَرَةَ ) عَلَى هَذَا ، فَأَجَابَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ مِنْ حَدِيثِ ( لَا طِيَرَةَ إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : الْجَامِعُ لِهَذِهِ الْفُصُولِ السَّابِقَةِ فِي الْأَحَادِيثِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : أَحَدُهَا : مَا لَمْ يَقَعِ الضَّرَرُ بِهِ وَلَا اطَّرَدَتْ عَادَةٌ خَاصَّةٌ وَلَا عَامَّةٌ ، فَهَذَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَأَنْكَرَ الشَّرْعُ الِالْتِفَاتَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ الطِّيَرَةُ . وَالثَّانِي مَا يَقَعُ عِنْدَهُ الضَّرَرُ عُمُومًا لَا يَخُصُّهُ ، وَنَادِرًا لَا مُتَكَرِّرًا كَالْوَبَاءِ ، فَلَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ . وَالثَّالِثُ مَا يَخُصُّ وَلَا يَعُمُّ كَالدَّارِ وَالْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ ، فَهَذَا يُبَاحُ الْفِرَارُ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب الطِّيَرَةِ وَالْفَأْلِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ الشُّؤْمِ · ص 383 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في الفأل الصالح وفي الشؤم · ص 628 ( 2225 ) ( 116 ) - [2165] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ ، إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ : الْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالدَّارِ . و " الشؤم " نقيض اليمن ، وهو من باب الطيرة ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " لا طيرة ، إنما الشؤم في ثلاثة : المرأة ، والفرس ، والدار " ، وقد تخيل بعض أهل العلم أن التطيُّر بهذه الثلاثة مستثنى من قوله " لا طيرة " وأنه مخصوص بها ، فكأنه قال : لا طيرة إلا في هذه الثلاثة ، فمن تشاءم بشيء منها نزل به ما كره من ذلك . وممن صار إلى هذا القول ابن قتيبة ، وعضد هذا بما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : " الطيرة على من تطيَّر " ، وقال أبو عبد الله : إن مالكًا أخذ بحديث الشؤم في الدار والمرأة والفرس وحمله على ظاهره ولم يتأوَّله ، فذكر في كتاب الجامع من العتبية أنه قال : ربَّ دار سكنها قوم فهلكوا ، وآخرون بعدهم فهلكوا - وأشار إلى حمل الحديث على ظاهره . ويعضد هذا حديث يحيى بن سعيد قال : جاءت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ، دار سكنَّاها والعدد كثير والمال وافر ، فذهب العدد وقلَّ المال ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوها ذميمة " . قلت : ولا يظن بمن قال هذا القول أن الذي رخص فيه من الطيرة بهذه الأشياء الثلاثة هو على نحو ما كانت الجاهلية تعتقد فيها وتفعل عندها ، فإنَّها كانت لا تقدم على ما تطيرت به ولا تفعله بوجه بناء على أن الطيرة تضر قطعًا ، فإنَّ هذا ظن خطأ ، وإنما يعني بذلك أن هذه الثلاثة أكثر ما يتشاءم الناس بها لملازمتهم إياها ، فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فقد أباح الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره مما تطيب به نفسه ويسكن له خاطره ، ولم يُلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه أو مع امرأة يكرهها ، بل قد فسح له في ترك ذلك كله ، لكن مع اعتقاد أن الله تعالى هو الفعَّال لما يريد وليس لشيء من هذه الأشياء أثر في الوجود ، وهذا على نحو ما ذكرناه في المجذوم . فإن قيل : فهذا يجري في كل متطير به ، فما وجه خصوصية هذه الثلاثة بالذكر ؟ فالجواب ما نبَّهنا عليه من أن هذه ضروريَّة في الوجود ولا بدَّ للإنسان منها ومن ملازمتها غالبًا ، فأكثر ما يقع التشاؤم بها فخصَّها بالذكر لذلك ، فإن قيل : فما الفرق بين الدار وبين موضع الوباء ؟ فإنَّ الدار إذا تطير بها فقد وسع له في الارتحال عنها ، وموضع الوباء قد منع من الخروج منه ! فالجواب ما قاله بعض أهل العلم : إن الأمور بالنسبة إلى هذا المعنى ثلاثة أقسام ؛ أحدها : ما لم يقع التأذي به ولا اطَّردت عادة به خاصة ولا عامَّة ، لا نادرة ولا متكررة ، فهذا لا يصغى إليه ، وقد أنكر الشرع الالتفات إليه ، كلقي غراب في بعض الأسفار ، أو صراخ بومة في دار ، ففي مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم : " لا طيرة " و " لا تطيَّروا " ، وهذا القسم هو الذي كانت العرب تعتبره وتعمل عليه مع أنَّه ليس في لقاء الغراب ولا دخول البومة دارًا ما يشعر بأذى ولا مكروه ، لا على جهة الندور ولا التكرار . وثانيها : ما يقع به الضرر ولكنه يعمُّ ، ولا يخص ويندر ، ولا يتكرر ، كالوباء ، فهذا لا يقدِّم عليه عملًا بالحزم والاحتياط ، ولا يُفَرُّ منه لإمكان أن يكون قد وصل الضَّرر إلى الفارِّ فيكون سفره سببا في محنته وتعجيلًا لهلكته كما قدمناه . وثالثها : سببٌ يخص ولا يعم ، ويلحق منه الضرر بطول الملازمة كالدار والفرس والمرأة ، فيباح له الاستبدال والتوكل على الله تعالى ، والإعراض عما يقع في النفوس منها من أفضل الأعمال ، وقد وضح الجواب ، والله الموفق للصواب . وقد سلك العلماء في تأويل ذلك الحديث أوجهًا أخر ؛ منها : أن بعضهم قال : إنما هذا منه صلى الله عليه وسلم خبر عن غالب عادة ما يتشاءم به لا أنه خبر عن الشرع ، وهذا ليس بشيء ؛ لأنَّه تعطيل لكلام الشارع عن الفوائد الشرعية التي لبيانها أرسله الله سبحانه وتعالى ، ومنهم من تأوَّل الشؤم المذكور في هذه الثلاثة فقال : الشؤم في المسكن ضيقه وسوء جيرانه ، وفي المرأة سوء خلقها وألا تلد ، وفي الفرس جماحه وألا يُغزى عليه . وهذا المعنى لا يليق بالحديث ، ونسبته إلى أنه هو مراد الشرع من فاسد الحديث ، وما ذكرناه أولى ، والله تعالى أعلم .