[ 121 ] - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ قَالَ : فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ ، قَالَ : قُلْتُ : كُنَّا نَتَطَيَّرُ قَالَ : ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنِي حُجَيْنٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُثَنَّى - حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ح . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ كُلُّهُمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَى حَدِيثِ يُونُسَ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا فِي حَدِيثِهِ ذَكَرَ الطِّيَرَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْكُهَّانِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - ، عَنْ حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ ح . وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ وَزَادَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : قَالَ : قُلْتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ قَالَ : كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ . ( 35 ) بَاب تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ وَإِتْيَانِ الْكُهَّانِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( سُئِلَ عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ : لَيْسُوا بِشَيْءٍ ) قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : كَانَتِ الْكِهَانَةُ فِي الْعَرَبِ ثَلَاثَةُ أَضْرِبٍ : أَحَدُهَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَلِيٌّ مِنَ الْجِنِّ يُخْبِرُهُ بِمَا يَسْتَرِقُهُ مِنَ السَّمْعِ مِنَ السَّمَاءِ ، وَهَذَا الْقِسْمُ بَطَلَ مِنْ حِينِ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الثَّانِي : أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا يَطْرَأُ أَوْ يَكُونُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَمَا خَفِيَ عَنْهُ مِمَّا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ ، وَهَذَا لَا يَبْعُدُ وُجُودُهُ ، وَنَفَتِ الْمُعْتَزِلَةُ وَبَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ هَذَيْنِ الضَّرْبَيْنِ ، وَأَحَالُوهُمَا ، وَلَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ ، وَلَا بُعْدَ فِي وُجُودِهِ ، لَكِنَّهُمْ يُصَدِّقُونَ وَيُكَذِّبُونَ ، وَالنَّهْيُ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ وَالسَّمَاعِ مِنْهُمْ عَامٌّ . الثَّالِثُ : الْمُنَجِّمُونَ ، وَهَذَا الضَّرْبُ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ لِبَعْضِ النَّاسِ قُوَّةً مَا ، لَكِنَّ الْكَذِبَ فِيهِ أَغْلَبُ ، وَمِنْ هَذَا الْفَنِّ الْعِرَافَةُ ، وَصَاحِبُهَا عَرَّافٌ ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَدِلُّ عَلَى الْأُمُورِ بِأَسْبَابٍ وَمُقَدِّمَاتٍ يَدَّعِي مَعْرِفَتَهَا بِهَا ، وَقَدْ يَعْتَضِدُ بَعْضُ هَذَا الْفَنُّ بِبَعْضٍ فِي ذَلِكَ بِالزَّجْرِ وَالطُّرُقِ وَالنُّجُومِ وَأَسْبَابٍ مُعْتَادَةٍ . وَهَذِهِ الْأَضْرُبُ كُلُّهَا تُسَمَّى كِهَانَةً ، وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ كُلَّهُمُ الشَّرْعُ ، وَنَهَى عَنْ تَصْدِيقِهِمْ وَإِتْيَانِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب تَحْرِيمِ الْكَهَانَةِ وَإِتْيَانِ الْكُهَّانِ · ص 385 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب النهي عن الكهانة وعن إتيان الكهان وما جاء في الخط · ص 632 ( 19 ) باب النهي عن الكهانة ، وعن إتيان الكهان ، وما جاء في الخط ( 537 ) ( 121 ) - [2168] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ ! قَالَ : فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ . قَالَ : قُلْتُ : كُنَّا نَتَطَيَّرُ ! قَالَ : ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ ، فَلَا يَصُدَّهم . قَالَ : قُلْتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ ! قَالَ : كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ . ( 19 ) ومن باب النهي عن الكهانة وإتيان الكهان الكهان : جمع كاهن ، ككتاب جمع كاتب ، والكهانة : ادِّعاء علم الغيب ، وقد تكلَّمنا على حديث معاوية بن الحكم في باب نسخ الكلام في الصلاة . قال القاضي أبو الفضل : الكهانة كانت في العرب على أربعة أضرب ؛ أحدها : أن يكون للإنسان رَئِي من الجن يخبره بما يسترق من السمع ، وهذا القسم قد بطل منذ بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم كما نصَّ الله تعالى عليه في الكتاب . والثاني : أن يخبره بما يطرأ ويكون في أقطار الأرض ، وما يخفى مما قرب أو بعد ، وهذا لا يبُعد وجوده . ونفت هذا كله المعتزلة وبعض المتكلمين وأحالوه ، ولا استحالة ولا بُعد في وجود مثل هذا ، لكنهم بعد يكذبون ، والنهي عام في تصديقهم والسماع منهم . الثالث : التخمين والحزر ، وهذا يخلق الله فيه لبعض الناس شدة قوة ، لكن الكذب في هذا الباب أغلب . قال : ومن هذا الباب العرافة ، وصاحبها عرَّاف ، وهو الذي يستدلُّ على الأمور بأسباب ومقدمات يدِّعي معرفتها . وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة في ذلك ، وهذا الفن هي العيافة - بالياء ، وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة . قلت : وإذا كان كذلك فسؤالهم عن غيب ليخبروا عنه حرام ، وما يأخذون على ذلك حرام ، ولا خلاف فيه ؛ لأنَّه حلوان الكاهن المنهي عنه . قال أبو عمر : ويجب على من ولي الحسبة أن يقيمهم من الأسواق وينكر عليهم أشدَّ النكير ، ولا يدع أحدًا يأتيهم لذلك ، وإن ظهر صدق بعضهم في بعض الأمور فليس ذلك بالذي يخرجهم عن الكهانة ، فإنَّ تلك الكلمة إما خطفة جني أو موافقة قدر ليغترَّ به بعض الجهال ، ولقد انخدع كثير من المنتسبين للفقه والدين فجاؤوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا عليهم بالمحال واستخرجوا منهم الأموال ، فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل ، ومن أديانهم على الفساد والضلال .