باب النهي عن الكهانة وعن إتيان الكهان وما جاء في الخط
( 19 ) باب النهي عن الكهانة ، وعن إتيان الكهان ، وما جاء في الخط ( 537 ) ( 121 ) - [2168] عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ ! قَالَ : فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ . قَالَ : قُلْتُ : كُنَّا نَتَطَيَّرُ ! قَالَ : ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ ، فَلَا يَصُدَّهم . قَالَ : قُلْتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُّونَ ! قَالَ : كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ .
( 19 ) ومن باب النهي عن الكهانة وإتيان الكهان الكهان : جمع كاهن ، ككتاب جمع كاتب ، والكهانة : ادِّعاء علم الغيب ، وقد تكلَّمنا على حديث معاوية بن الحكم في باب نسخ الكلام في الصلاة . قال القاضي أبو الفضل : الكهانة كانت في العرب على أربعة أضرب ؛ أحدها : أن يكون للإنسان رَئِي من الجن يخبره بما يسترق من السمع ، وهذا ج٥ / ص٦٣٣القسم قد بطل منذ بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم كما نصَّ الله تعالى عليه في الكتاب . والثاني : أن يخبره بما يطرأ ويكون في أقطار الأرض ، وما يخفى مما قرب أو بعد ، وهذا لا يبُعد وجوده .
ونفت هذا كله المعتزلة وبعض المتكلمين وأحالوه ، ولا استحالة ولا بُعد في وجود مثل هذا ، لكنهم بعد يكذبون ، والنهي عام في تصديقهم والسماع منهم . الثالث : التخمين والحزر ، وهذا يخلق الله فيه لبعض الناس شدة قوة ، لكن الكذب في هذا الباب أغلب . قال : ومن هذا الباب العرافة ، وصاحبها عرَّاف ، وهو الذي يستدلُّ على الأمور بأسباب ومقدمات يدِّعي معرفتها .
وقد يعتضد بعض أهل هذا الفن في ذلك بالزجر والطرق والنجوم وأسباب معتادة في ذلك ، وهذا الفن هي العيافة - بالياء ، وكلها ينطلق عليها اسم الكهانة . قلت : وإذا كان كذلك فسؤالهم عن غيب ليخبروا عنه حرام ، وما يأخذون على ذلك حرام ، ولا خلاف فيه ؛ لأنَّه حلوان الكاهن المنهي عنه . قال أبو عمر : ويجب على من ولي الحسبة أن يقيمهم من الأسواق وينكر عليهم أشدَّ النكير ، ولا يدع أحدًا يأتيهم لذلك ، وإن ظهر صدق بعضهم في بعض الأمور فليس ذلك بالذي يخرجهم عن الكهانة ، فإنَّ تلك الكلمة إما خطفة جني أو موافقة قدر ليغترَّ به بعض الجهال ، ولقد انخدع كثير من المنتسبين للفقه والدين فجاؤوا إلى هؤلاء الكهنة والعرافين فبهرجوا عليهم بالمحال واستخرجوا منهم الأموال ، فحصلوا من أقوالهم على السراب والآل ، ومن أديانهم على الفساد والضلال .