41 - كِتَاب الشِّعْرِ [ 1 ] ( 2255 ) - حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، وَابْنُ عُمَرَ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هِيهْ فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ : هِيهْ ، ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ : هِيهْ ، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ . وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ جَمِيعًا عَنْ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، أَوْ يَعْقُوبَ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ الشَّرِيدِ قَالَ : أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ . وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ح . وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اسْتَنْشَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَزَادَ قَالَ : إِنْ كَادَ لِيُسْلِمُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ . كِتَابُ الشِّعْرِ قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شيئًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : هِيهِ فَأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا ، فَقَالَ : هِيهِ ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا فَقَالَ : هِيهِ حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ قَالَ : إِنْ كَادَ لِيُسْلِمَ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَلَقَدْ كَادَ يُسْلِمُ فِي شِعْرِهِ ) أَمَّا ( الشَّرِيدُ ) فَبِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُخَفَّفَةٍ مَكْسُورَةٍ ، وَهُوَ الشَّرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ الصَّحَابِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هِيهِ ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ الثَّانِيَةِ . قَالُوا : وَالْهَاءُ الْأُولَى بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ ، وَأَصْلُهُ ( إِيهِ ) ، وَهِيَ كَلِمَةٌ لِلِاسْتِزَادَةِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَعْهُودِ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هِيَ لِلِاسْتِزَادَةِ مِنْ حَدِيثٍ أَوْ عَمَلٍ مَعْهُودَيْنِ : قَالُوا : وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ ، فَإِنْ وَصَلْتَهَا نَوَّنْتَهَا فَقُلْتَ : إِيهٍ حَدِّثْنَا ؛ أَيْ : زِدْنَا مِنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنْ أَرَدْتَ الِاسْتِزَادَةَ مِنْ غَيْرِ مَعْهُودٍ نَوَّنْتَ ؛ فَقُلْتَ ( إِيهٍ ) ، لِأَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّنْكِيرِ . وَأَمَّا ( إِيهًا ) بِالنَّصْبِ فَمَعْنَاهُ الْكَفُّ وَالْأَمْرُ بِالسُّكُوتِ . وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْسَنَ شِعْرَ أُمَيَّةَ ، وَاسْتَزَادَ مِنْ إِنْشَادِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَعْثِ ، فَفِيهِ جَوَازُ إِنْشَادِ الشِّعْرِ الَّذِي لَا فُحْشَ فِيهِ ، وَسَمَاعِهِ ، سَوَاءٌ شِعْرُ الْجَاهِلِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ ، وَأَنَّ الْمَذْمُومَ مِنَ الشِّعْرِ الَّذِي لَا فُحْشَ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ الْإِكْثَارُ مِنْهُ ، وَكَوْنُهُ غَالِبًا عَلَى الْإِنْسَانِ . فَأَمَّا يَسِيرُهُ فَلَا بَأْسَ بِإِنْشَادِهِ وَسَمَاعِهِ وَحِفْظِهِ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْئًا ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ : ( شَيْئًا ) بِالنَّصْبِ ، وَفِي بَعْضِهَا شَيْءٌ بِالرَّفْعِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ النَّصْبِ يُقَدَّرُ فِيهِ مَحْذُوفٌ أَيْ هَلْ مَعَكَ مِنْ شَيْءٍ فَتَنْشُدَنِي شَيْئًا ؟ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 412 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب جواز إنشاد الشعر وكراهية الإكثار منه · ص 525 ( 20 ) باب جواز إنشاد الشعر وكراهية الإكثار منه ( 2255 ) ( 1 ) - [2096] عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِنْ شِعْرِ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : هِيهْ . فأَنْشَدْتُهُ بَيْتًا . فَقَالَ : هِيهْ . ثُمَّ أَنْشَدْتُهُ بَيْتًا ، فَقَالَ : هِيهْ ، حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ بَيْتٍ . ( 20 ) ومن باب جواز إنشاد الشعر وكراهية الإكثار منه قوله : ( عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال : رَدِفْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) هكذا صواب هذا السَّند وصحيح روايته ، وقد وقع لبعض رواة كتاب مسلم : عن عمرو بن الشريد ، عن الشريد ، عن أبيه ، وهو وَهْمٌ ؛ لأنَّ الشريد هو الذي أردفه النبي - صلى الله عليه وسلم - خلفه ، واستنشده شعر أميَّة بن أبي الصلت ، لا أبو الشريد . واسم أبي الشريد : سويد . و ( قوله : هل معك من شعر أميَّة بن أبي الصلت شيء ؟ ) دليلٌ على جواز حفظ الأشعار ، والاعتناء بها ، وإنَّما المكروه أن يغلب الاشتغال بها على الإنسان ، ويكثر منها كثرة تصده عن أهم منها ، أو تفضي به إلى تعاطي أحوال مجان الشعراء وسخفائهم ، فإنَّ الغالب من أحوال من انصرف إلى الشعر بكليته ، وأكثر منه ؛ أن يكون كذلك ، واستقراء الوجود يحققه . وأما حفظ فصيح الشعر وجيده المتضمن للحكم والمعاني المستحسنة شرعًا وطبعًا : فجائز ، بل ربما يلحق ما كان منه حُكْمًا بالمندوب إليه . وعلى الجملة : فلا أحسن مِمَّا قاله الإمام القرشي الصريح : الشعر كلامٌ حسنه حسن ، وقبيحه قبيح . و ( قوله : هيه ) بكسر الهاء الأولى ، وسكون الثانية للوقف . وهي : إيه ؛ التي للاستزادة ، وأبدل من الهمزة ( هاء ) كما قد فعلوا ذلك في غير موضع . وهي اسم لفعل الأمر الذي هو : زِد . وهي مبنية على الكسر لوقوعها موقع المبني ؛ الذي هو الأمر . وفي الصحاح : إذا قلت : إيهِ يا رجل ؛ فإنما تأمره بأن يزيدك من حديثه المعهود . وإن قلت : إيهٍ - بالتنوين - كأنك قلت : هات حديثًا ؛ لأنَّ التنوين تنكير . وفيه دليلٌ على جواز إنشاد الشعر ، واستنشاده ؛ لكن ما لم ينته إلى الإطراب المخل بالعقل ، المزيل للوقار ، فإنَّ ذلك يحرم ، أو يكره بحسب ما يفضي إليه . وإنَّما استكثر النبي - صلى الله عليه وسلم - من شعر أميَّة ؛ لأنه كان حكمًا . ألا ترى قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( وكاد أميَّة بن أبي الصلت أن يسلم ) .