[ 4 ] - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي قَالَ : فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَقَالَ : وَأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ، وَإِنْ رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشَرِّهَا ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا ؛ فَإِنَّهَا لَنْ . [ 5 ] ( 2262 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا ، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ . [ 6 ] ( 2263 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ ، وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا ، وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ ، وَالرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ ؛ فَرُؤْيَا الصَّالِحَةِ بُشْرَى مِنْ اللَّهِ ، وَرُؤْيَا تَحْزِينٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّثُ الْمَرْءُ نَفْسَهُ ، فَإِنْ رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ ، وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا النَّاسَ . قَالَ : وَأُحِبُّ الْقَيْدَ ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ ، فَلَا أَدْرِي هُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ قَالَهُ ابْنُ سِيرِينَ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَيُعْجِبُنِي الْقَيْدُ ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْد ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، وَهِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَام ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَهُ : وَأَكْرَهُ الْغُلَّ إِلَى تَمَامِ الْكَلَامِ . وَلَمْ يَذْكُرْ : الرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . [ 7 ] ( 2264 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ح . وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْب ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ ح . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، وَاللَّفْظُ لَهُ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ ذَلِكَ . [ 8 ] - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُؤْيَا الْمُسْلِمِ يَرَاهَا أَوْ تُرَى لَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ . - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ ح . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا حَرْبٌ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ . [ 9 ] ( 2265 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ ، عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِع ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِ اللَّيْثِ : قَالَ نَافِعٌ : حَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : قِيلَ : الْمُرَادُ إِذَا قَارَبَ الزَّمَانُ أَنْ يَعْتَدِلَ لَيْلُهُ وَنَهَارُهُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ إِذَا قَارَبَ الْقِيَامَةَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ غَيْرِ الرُّؤْيَا ، وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ مَا يُؤَيِّدُ الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَأَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا يَكُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْعِلْمِ وَمَوْتِ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَمَنْ يُسْتَضَاءُ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى جَابِرًا وَعِوَضًا وَمُنَبِّهًا لَهُمْ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الصَّادِقِ فِي حَدِيثِهِ يَتَطَرَّقُ الْخَلَلُ إِلَى رُؤْيَاهُ وَحِكَايَتِهِ إِيَّاهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرُؤْيَا الْمُسْلِمِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( رُؤْيَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ ) فَحَصَلَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ ، الْمَشْهُورُ سِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَالثَّانِيَةُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَالثَّالِثَةُ سَبْعُونَ جُزْءًا . وَفِي غَيْرِ مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ ( مِنْ خَمْسِينَ ) وَمَنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ( مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ ) وَمِنْ رِوَايَةِ عُبَادَةَ ( مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ ) . قَالَ الْقَاضِي : أَشَارَ الطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ رَاجِعٌ إِلَى اخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي ، فَالْمُؤْمِنُ الصَّالِحُ تَكُونُ رُؤْيَاهُ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ، وَالْفَاسِقُ جُزْءًا مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ الْخَفِيَّ مِنْهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ ، وَالْجَلِيُّ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : أَقَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوحَى إِلَيْهِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً ، مِنْهَا عَشْرُ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَرَى فِي الْمَنَامِ الْوَحْيَ ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا . قَالَ الْمَازِرِيُّ : وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ لِلْمَنَامَاتِ شَبَهًا مِمَّا حَصَلَ لَهُ وَمَيَّزَ بِهِ النُّبُوَّةَ بِجُزْءٍ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا . قَالَ : وَقَدْ قَدَحَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّ أَمَدَ رُؤْيَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَبِأَنَّهُ رَأَى بَعْدَ النُّبُوَّةِ مَنَامَاتٍ كَثِيرَةً ، فَلْتُضَمَّ إِلَى الْأَشْهُرِ السِّتَّةِ ، حِينَئِذٍ تَتَغَيَّرُ النِّسْبَةُ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَنَامَاتِ الْمَوْجُودَةَ بَعْدَ الْوَحْيِ بِإِرْسَالِ الْمَلَكِ مُنْغَمِرَةٌ فِي الْوَحْيِ ، فَلَمْ تُحْسَبْ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَنَامَ فِيهِ إِخْبَارُ الْغَيْبِ ، وَهُوَ إِحْدَى ثَمَرَاتِ النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ لَيْسَ فِي حَدِّ النُّبُوَّةِ ؛ لِأَنَّ يَجُوزُ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا لِيُشَرِّعَ الشَّرَائِعَ ، وَيُبَيِّنَ الْأَحْكَامَ ، وَلَا يُخْبِرُ بِغَيْبٍ أَبَدًا ، وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي نُبُوَّتِهِ ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِي مَقْصُودِهَا ، وهَذَا الْحَدِيثُ تَوْكِيدٌ لِأَمْرِ الرُّؤْيَا وَتَحْقِيقُ مَنْزِلَتِهَا ، وَقَالَ : وَإِنَّمَا كَانَتْ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يُوحَى إِلَيْهِمْ فِي مَنَامِهِمْ كَمَا يُوحَى إِلَيْهِمْ فِي الْيَقَظَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الرُّؤْيَا تَأْتِي عَلَى مُوَافَقَةِ النُّبُوَّةِ ، لِأَنَّهَا جُزْءٌ بَاقٍ مِنَ النُّبُوَّةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( وَأُحِبُّ الْقَيْدَ ، وَأَكْرَهُ الْغُلَّ ، وَالْقَيْدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : إِنَّمَا أُحِبُّ الْقَيْدَ لِأَنَّهُ فِي الرِّجْلَيْنِ ، وَهُوَ كَفٌّ عَنِ الْمَعَاصِي وَالشُّرُورِ وَأَنْوَاعِ الْبَاطِلِ . وَأَمَّا الْغُلُّ فَمَوْضِعُهُ الْعُنُقُ ، وَهُوَ صِفَةُ أَهْلِ النَّارِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالا وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذِ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِبَارَةِ فَنَزَّلُوا هَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ مَنَازِلَ ، فَقَالُوا : إِذَا رَأَى الْقَيْدَ فِي رِجْلَيْهِ وَهُوَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ مَشْهَدِ خَيْرٍ أَوْ عَلَى حَالَةٍ حَسَنَةٍ فَهُوَ دَلِيلٌ لِثَبَاتِهِ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا لَوْ رَآهُ صَاحِبُ وِلَايَةٍ كَانَ دَلِيلًا لِثَبَاتِهِ فِيهَا ، وَلَوْ رَآهُ مَرِيضٌ أَوْ مَسْجُونٌ أَوْ مُسَافِرٌ أَوْ مَكْرُوبٌ كَانَ دَلِيلًا لِثَبَاتِهِ فِيهِ . قَالُوا : وَلَوْ قَارَنَهُ مَكْرُوهٌ بِأَنْ يَكُونَ مَعَ الْقَيْدِ غُلٌّ غَلَّبَ الْمَكْرُوهَ لِأَنَّهَا صِفَةَ الْمُعَذَّبِينَ . وَأَمَّا الْغُلُّ فَهُوَ مَذْمُومٌ إِذَا كَانَ فِي الْعُنُقِ ، وَقَدْ يَدُلُّ لِلْوَلَايَاتِ إِذَا كَانَ مَعَهُ قَرَائِنُ ، كَمَا كُلُّ وَالٍ يُحْشَرُ مَغْلُولًا حَتَّى يُطْلِقَهُ عَدْلُهُ . فَأَمَّا إِنْ كَانَ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ دُونَ الْعُنُقِ فَهُوَ حَسَنٌ ، وَدَلِيلٌ لِكَفِّهِمَا عَنِ الشَّرِّ ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى بُخْلِهِمَا ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ مَا نَوَاهُ مِنَ الْأَفْعَالِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجص 422 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان · ص 639 ( 32 ) كتاب الرؤيا ( 1 ) باب الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان وما يفعل عند رؤية ما يكره ( 2261 ) ( 2 و 3 ) [ 2173 ] عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال : سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الرُّؤْيَا مِنْ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِن رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنْ الجَبَلٍ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ بِهَا الْحَدِيث فَمَا أُبَالِيهَا. زاد في رواية : وليتحول عن جنبه الذي كان عليه . وفي أخرى : الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنْ اللَّهِ، ورؤْيَا السَّوْءُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى رُؤْيَا يَكَرِهَ مِنْهَا شَيْئًا فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ، لَا تَضُرُّهُ وَلَا يُخْبِرْ بِهَا أَحَدًا ، فَإِنْ رَأَى رُؤْيَا حَسَنَةً فَلْيُبْشِرْ وَلَا يُخْبِرْ بها إِلَّا مَنْ يُحِبُّ . ( 2262 ) ( 5 ) [ 2174 ] وعَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يَكْرَهُهَا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ . ( 32 ) كتاب الرؤيا [ ( 1 ) باب : الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان وما يفعل عند رؤية ما يكره ] ( قوله : الرؤيا من الله ، والحلم من الشيطان ) ، الرؤيا : مصدر رأى في المنام رؤيا ، على وزن فعلى ، وألفه للتأنيث ؛ ولذلك لم ينصرف . والرؤية : مصدر رأى بعينه في اليقظة رؤية . هذا المعروف من لسان العرب ، وقال بعض العلماء : إن الرؤيا قد تجيء بمعنى الرؤية ، وحمل عليه قوله تعالى : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وقال : إنما يعني بها رؤية النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الإسراء لما أراه من عجائب السماوات والملكوت ، وكان الإسراء من أوله إلى آخره في اليقظة . وقد ذكرنا هذا في باب الإسراء من كتاب : الإيمان . والْحُلْم - بضم الحاء ، وسكون اللام - مصدر حَلَمت - بفتح الحاء واللام - إذا رأى في منامه رؤيا ، وتُجمع على أحلام في القلَّة ، وفي الكثرة حلوم ، وإنَّما جمع وإن كان مصدرًا لاختلاف أنواعه ، وهو في الأصل عبارة عما يراه الرائي في منامه حسنًا كان أو مكروها . وأراد به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هنا ما يكره ، أو ما لا ينتظم ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . فأمَّا الحِلم - بكسر الحاء - ، فهو مصدر حَلُمَ - بضم اللام- يَحْلِمُ : إذا صفح وتجاوز حتى صار له ذلك كالغريزة . وتحلَّم : تكلف الحلم . والْحَلم - بفتح الحاء - هو فساد الإهاب من الدباغ ، وتثقيبه فيه ، يقال منه : حَلِم الأديم- بكسر اللام - يحلم - بفتحها - : إذا صار كذلك . وقد اختلف الناس في كيفية الرؤيا قديمًا وحديثًا ، فقال غير المتشرعين أقوالاً كثيرة مختلفة ، وصاروا فيها إلى مذاهب مضطربة قد عَرِيت عن البرهان فأشبهت الهذيان . وسبب ذلك التخليط العظيم : الإعراض عما جاءت به الأنبياء من الطريق المستقيم . وبيان ذلك : أن حقيقة الرؤيا إنما هي من إدراكات النفس ، وقد غُيِّب عنا علم حقيقتها . وإذا لم يعلم ذلك لعدم الطريق الموصل إليه ؛ كان أحرى ، وأولى ألا نعلم ما غيب عنا من إدراكاتها ، بل نقول : إنا لا نعلم حقيقة كثير مما قد انكشفت لنا جملته من إدراكاتها ، كحس السمع ، والعين ، والأذن ، وغير ذلك ، فإنا إنما نعلم منها أمورًا جملية ، لا تفصيلية ، وأوصافًا لازمة ، أو عرضية ، لا حقيقية ، وسبيل العاقل ألا يطمع في معرفة ما لم يُنْصَب له عليه دليل عقلي ، ولا حسي ، ولا مركب منهما ، إلا أن يخبر بذلك صادق ، وهو الذي دلَّ الدليل القطعي على صدقه ، وهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، فإنَّهم دلت على صدقهم دلائل المعجزات . وإذا كان كذلك : فسبيلنا أن نعرض عن أحوال المعرضين ، ونتشاغل بالبحث عن ذلك في كلام الشارع والمتشرعين . قال الإمام أبو عبد الله : المذهب الصحيح ما عليه أهل السُّنَّة ، وهو : أن الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات ، كما يخلقها في قلب اليقظان . وهو تبارك اسمه يفعل ما يشاء ، وما يمنعه من فعله نوم ، ولا يقظة ، وكأنه سبحانه جعل هذه الاعتقادات علمًا على أمور أخر يخلقها في ثاني حال ، أو كان قد خلقها . وقال غيره : إن لله تعالى ملكًا موكلاً يعرض المرئيَّات على المحل المدرك من النائم ، فيمثل له صورًا محسوسة ، فتارة تكون تلك الصور أمثلة موافقة لما يقع في الوجود ، وتارة تكون أمثلة لمعان معقولة غير محسوسة . وفي الحالتين تكون مبشرة ومنذرة . قلت : وهذا مثل الأول في المعنى ، غير أنه زاد فيه قضية الْمَلَك ، ويحتاج في ذلك إلى توقيف من الشرع ، إذ يجوز أن يخلق الله تعالى تلك التمثيلات من غير مَلَك . وقيل : إن الرؤيا إدراك أمثلة منضبطة في التخيل جعلها الله إعلامًا على ما كان ، أو يكون ، [ وهو أشبهها ] . فإنَّ قيل : كيف يقال : إن الرؤيا إدراك مع أن النوم ضد الإدراك ، فإنه من الأضداد العامة ، كالموت ، فلا يجتمع معه إدراك ؟ فالجواب : أن الجزء المدرك من النائم لم يحلَّه النوم ، فلم يجتمع معه ، فقد تكون العين نائمة ، والقلب يقظان ، كما قاله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : إن عيني تنامان ، ولا ينام قلبي . وإنما قال : منضبطة في التخيل ، لأنَّ الرائي لا يرى في منامه إلا من نوع ما أدركه في اليقظة بحسِّه ، غير أنه قد تركب المتخيَّلات في النوم تركيبًا يحصل من مجموعها صورة لم يوجد لها مثال في الخارج ، تكون علمًا على أمر نادر ، كمن يرى في نومه موجودًا رأسه رأس الإنسان وجسده جسد الفرس مثلاً ، وله جناحان ، إلى غير ذلك مما يمكن من التركيبات التي لا يوجد مثلها في الوجود ، وإن كانت آحادُ أجزائها في الوجود الخارجي . وإنَّما قال : جعلها الله إعلامًا على ما كان ، أو يكون ، لأنَّه يعني به : الرؤيا الصحيحة المنتظمة الواقعة على شروطها على ما يأتي إن شاء الله تعالى . ثم : إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد ذكر أنواع الرؤيا هنا . وفيما رواه الترمذي من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : الرؤيا ثلاث : فرؤيا حق ، ورؤيا يحدِّث المرء بها نفسه ، ورؤيا تحزين من الشيطان . وذكر الحديث . فرؤيا الحق : هي المنتظمة التي لا تخليط فيها ، وقد سَمَّاها في رواية أخرى : الصادقة . وفي أخرى : الصالحة ، وهي التي يحصل بها التنبيه على أمر في اليقظة صحيح ، وهي - التي إذا صدرت من الإنسان الصالح - جزء من أجزاء النبوة ، أي : خصلة من خصال الأنبياء التي بها يعلمون الوحي من الله تعالى . وأما الثانية : فهي التي تكون عن أحاديث نفس متوالية ، وشهواتٍ غالبة ، وهموم لازمة ، ينام عليها ، فيرى ذلك في نومه ، فلا التفات إلى هذا ، وكذلك الثالثة . فإنها تحزين ، وتهويل ، وتخويف ، يدخل كل ذلك الشيطان على الإنسان في نومه ليشوش يقظته . وقد يجتمع هذان السببان ، أعني : هموم النفس ، وألقيات الشيطان في منام واحد ، فتكون أضغاث أحلام لاختلاطها . والضغث : هي القبضة من الحشيش المختلط . و ( قوله : الرؤيا من الله ) ، أي : بشرى من الله ، أو تحذير وإنذار . و ( قوله : والحلم من الشيطان ) ، يعني به : ما يلقيه مما يهوِّل ، أو يخوف ، أو يحزن به . وهذا النوع هو المأمور بالاستعاذة منه ، لأنَّه من تخييلات الشيطان وتشويشاته ، فإذا استعاذ الرائي منه صادقًا في التجائه إلى الله تعالى ، ونفث عن يساره ثلاثًا ، وتحوَّل عن جنبه كما أمره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الحديث ، وصلى ، أذهب الله عنه ما أصابه ، وما يخافه من مكروه ذلك ، ولم يصبه منه شيء ببركة صدق الالتجاء إلى الله تعالى ، وامتثال أوامر رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وعلى هذا فيكون قوله : فإذا رأى أحدكم ما يكره ، إنَّما يعني به : ما يكون سببه الشيطان . وقيل : بل الخبر بحكم عمومه يتناول ما يسببه الشيطان ، وما لا يسببه مما يكرهه الرائي . ويكون فعل هذه الأمور كلها مانعًا من وقوع ذلك المكروه . كما يقال : إن الدعاء يدفع البلاء ، والصَّدقة تدفع ميتة السوء . وكل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره ، ولكن الوسائط والأسباب عاديات لا موجودات . وفائدة أمره بالتحول عن جنبه الذي كان عليه ليتكامل استيقاظه ، وينقطع عن ذلك المنام المكروه . وفائدة الأمر بالصلاة أن تكمل الرغبة ، وتصح الطلبة ، فإنَّ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد . و ( قول أبي سلمة : فما أباليها ) ، أي : ما ألتفت إليها ، ولا ألقي لها بالاً ، أي : لا أخطرها على فكري ثقة بالله تعالى ، وبما أمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - .