[ 19 ] ( 2271 ) - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا ، فَقِيلَ لِي : كَبِّرْ ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ . [ 20 ] ( 2272 ) - حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ ، فَذَهَبَ وَهْلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا ، وَاللَّهُ خَيْرٌ ، فَإِذَا هُمْ النَّفَرُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْخَيْرِ بَعْدُ ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ ، فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ ، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ ) أَمَّا ( الْوَهَلُ ) فَبِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَمَعْنَاهُ وَهْمِي وَاعْتِقَادِي . ( وَهَجَرُ ) مَدِينَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَهِيَ قَاعِدَةُ الْبَحْرَيْنِ ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ سَبَقَ بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ . وَأَمَّا ( يَثْرِبُ ) فَهُوَ اسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَسَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى الْمَدِينَةَ ، وَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ طَيْبَةَ وَطَابَةَ ، وَقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ مَبْسُوطًا فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَجِّ ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهَا ( يَثْرِبَ ) فَقِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ ، وَقِيلَ : لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، وَقِيلَ : خُوطِبَ بِهِ مَنْ يَعْرِفُهَا بِهِ ، وَلِهَذَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِهِ الشَّرْعِيِّ ، فَقَالَ : " الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ " . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا ، فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ ) أَمَّا ( هَزَزْتُ وَهَزَزْتُهُ ) فَوَقَعَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ بِالزَّايَيْنِ فِيهِمَا ، وَفِي بَعْضِهَا ( هَزَّتْ وَهَزَّتْهُ ) بِزَايٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَإِسْكَانِ التَّاءِ ، وَهِيَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَتَفْسِيرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الرُّؤْيَا بِمَا ذَكَرَهُ لِأَنَّ سَيْفَ الرَّجُلِ أَنْصَارُهُ الَّذِينَ يَصُولُ بِهِمْ كَمَا يَصُولُ بِسَيْفِهِ . وَقَدْ يُفَسَّرُ السَّيْفُ فِي غَيْرِ هَذَا بِالْوَلَدِ ، وَالْوَالِدِ ، وَالْعَمِّ ، أَوِ الْأَخِ أَوِ الزَّوْجَةِ ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى الْوِلَايَةِ أَوِ الْوَدِيعَةِ ، وَعَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ وَحُجَّتِهِ ، وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى سُلْطَانٍ جَائِرٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسْبِ قَرَائِنَ تَنْضَمُّ تَشْهَدُ لِأَحَدِ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي الرَّائِي أَوْ فِي الرُّؤْيَةِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَرَأَيْتُ فِيهَا أَيْضًا بَقَرًا ، وَاللَّهُ خَيْرٌ ، فَإِذَا هُمُ النَّفَرُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ بَعْدُ ، وَثَوَابُ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ ) قَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ زِيَادَةٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ( وَرَأَيْتُ بَقَرًا تُنْحَرُ ) وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ يَتِمُّ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَا بِمَا ذَكَرَ ، فَنَحْرُ الْبَقَرِ هُوَ قَتْلُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الَّذِينَ قُتِلُوا بِأُحُدٍ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : ضَبَطْنَا هَذَا الْحَرْفَ عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ( وَاللَّهُ خَيْرٌ ) بِرَفْعِ الْهَاءِ وَالرَّاءِ عَلَى الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ . وَ( بَعْدُ يَوْمَ بَدْرٍ ) بِضَمِّ دَالِ ( بَعْدُ ) ، وَنَصْبِ ( يَوْمَ ) قَالَ : وَرُوِيَ بِنَصْبِ الدَّالِ . قَالُوا : وَمَعْنَاهُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ بَدْرٍ الثَّانِيَةِ مِنْ تَثْبِيتِ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ، لِأَنَّ النَّاسَ جَمَعُوا لَهُمْ وَخَوَّفُوَّهُمْ فَزَادَهُمْ ذَلِكَ إِيمَانًا ، وَ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ، وَتَفَرَّقَ الْعَدُوُّ عَنْهُمْ هَيْبَةً لَهُمْ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَكْثَرُ شُرَّاحِ الْحَدِيثِ : مَعْنَاهُ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ أَيْ صُنْعُ اللَّهِ بِالْمَقْتُولِينَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ بَقَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا . قَالَ الْقَاضِي : وَالْأَوْلَى قَوْلُ مَنْ قَالَ : ( وَاللَّهُ خَيْرٌ ) مِنْ جُمْلَةِ الرُّؤْيَا وَكَلِمَةٍ أُلْقِيَتْ إِلَيْهِ وَسَمِعَهَا فِي الرُّؤْيَا عِنْدَ رُؤْيَا الْبَقَرِ بِدَلِيلِ تَأْوِيلِهِ لَهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ " وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي · ص 431 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب مناولة السواك الأكبر · ص 561 ( 33 ) باب مناولة السواك الأكبر ( 2271 ) - [2125] عن ابْنَ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا ، فَقِيلَ لِي كَبِّرْ : فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ . ( 33 ) ومن باب : مناولة السِّواك الأكبر قوله : ( أراني في المنام أتسوك بسواك فجذبني رجلان ) قد تقدَّم أن رؤيا الأنبياء وحي ، وأنها تقتبس منها الأحكام ، كما قال تعالى مخبرًا عن إبراهيم - عليه السلام - : إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ وجذب ، وجبذ بمعنى واحد ، وإنما جذباه طالبين منه السواك . وإنما ناوله الأصغر لأنهما كانا بين يديه ، ولو كان أحدهما عن يمينه لكان هو الأولى به ، كما جاء في سُنَّة الشراب . و ( قوله : كبِّر ) أي : ابدأ بالكبير توقيرًا له ، ومراعاة لحق السِّنِّ في الإسلام ، وهذا كما قال في حديث حُويِّصَة : ( كبِّر ، كبِّر ) وقد استوفينا الكلام على هذا المعنى هناك . وحاصل ذلك : الحث على إكرام الشيخ المسلم ، واحترامه ، كما قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ) .
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فيما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه · ص 33 ( 7 ) باب فيما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في نومه ( 2270 ) ( 18 ) [ 2184 ] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَأَيْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَأُتِينَا بِرُطَبٍ مِنْ رُطَبِ ابْنِ طَابٍ، فَأَوَّلْتُ الرِّفْعَةَ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَأَنَّ دِينَنَا قَدْ طَابَ . ( 2271 ) ( 19 ) [ 2185] وعن عَبْدَ اللَّهِ بْن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا فَقِيلَ لِي كَبِّرْ : فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ . ( 7 ) ومن باب : ما رأى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في نومه حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ هذا وتأويله دليل : على أن تعبير الرؤيا قد تؤخذ من اشتقاق كلماتها ، فإنَّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ من عقبة : حسن العاقبة ، ومن رافع : الرفعة . ومن رطب بن طاب : لذاذة الدين وكماله . وقد قال علماء أهل العبارة أن لها أربعة طرق : أحدها : ما يشتق من الأسماء كما ذكرناه آنفًا . وثانيها : ما يعتبر مثاله ، ويميز شكله كدلالة معلم الكتاب على القاضي ، والسلطان ، وصاحب السجن ، ورأس السفينة ، وعلى الوصي والوالد . وثالثها : ما يعبره المعنى المقصود من ذلك الشيء المرئي ، كدلالة فعل السَّفر على السَّفر ، وفعل السوق على المعيشة ، وفعل الدار على الزوجة والجارية . ورابعها : التعبير بما تقدم له ذكر في القرآن والسُّنة أو الشعر ، أو كلام العرب وأمثالها . وكلام الناس وأمثالهم ، أو خبر معروف ، أو كلمة حكمة ، وذلك كنحو تعبير الخشب بالمنافق ، لقوله تعالى : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ وكتعبير الفأر بفاسق ، لأنَّه صلى الله عليه وسلم سماه : فويسقًا . وكتعبير القارورة بالمرأة ، لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : رفقًا بالقوارير ، يعني : ضعفة النساء ، وتتبع أمثلة ما ذكر يطول .