[ 2 ] ( 2277 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يحيى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ ) فِيهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي هَذَا إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي بَعْضِ الْجَمَادَاتِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْحِجَارَةِ : وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُسَبِّحُ حَقِيقَةً ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ تَمْيِيزًا بِحَسْبِهِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَمِنْهُ الْحَجَرُ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَلَامُ الذِّرَاعِ الْمَسْمُومَةِ ، وَمَشْيُ إِحْدَى الشَّجَرَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى حِينَ دَعَاهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ نَسَبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَسْلِيمِ الْحَجَرِ عَلَيْهِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ · ص 437 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب من شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم وبركته · ص 50 ( 2 ) باب من شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم وبركته ( 2277 ) [ 2192 ] عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ . ( 2 ) ومن باب : شواهد نبوة نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله : إني لأعرف حجرًا كان يسلِّم عليَّ قبل أن أبعث ) يعني : أنه كان يسلِّم عليه بالنبوة والرسالة قبل أن يشافهه الملك بالرسالة . ذكر العلماء بسيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأحواله : أنه كان من لطف الله بنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن قدَّم له مقدِّمات ، وخصَّه ببشائر وكرامات ، درَّجَهُ بذلك إلى أطوارٍ ، لينقطع بذلك عن مألوفات الأغمار ، ويتأهل على تدريج لقبول ما يُلقى إليه ، ولتسهُيل مشافهة الملك عليه ، فكان صلى الله عليه وسلم يرى ضياءً وأنوارًا ، ويسمع تسليمًا وكلامًا ، ولا يرى أشخاصًا ، فيسمع الحجارة والشجر تناديه ، ولا يرى أحدًا يناجيه ، إلى أن استوحش من الخلق ، ففرَّ إلى الحق ، فحُبِّبت إليه الخلوة ، فكان سبب هذه الحبوة ، مشافهة الملك فقبل فملك ، وقد قدَّمنا : أن الصحيح من مذاهب أئمتنا : أن كلام الجمادات راجع إلى أن الله تعالى يخلق فيها أصواتًا مقطعة من غير مخارج، يفهم منها ما يفهم من الأصوات الخارجة من مخارج الفم ، وذلك ممكن في نفسه . والقدرة القديمة لا قصور فيها ، فقد أخبر بها الصادق ، فيجب له التصديق . كيف لا ؟ وقد سمع من حضر تسبيح الحصى في كفه ، وحنين الجذع والمسجد قد غصَّ بأهله . و ( قوله : إني لأعرفه الآن ) يعني : أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان وقت حدَّثهم بهذا الحديث يعرف الحجر معرفة من كان يشاهده . وقيل : إن ذلك الحجر : هو الحجر الأسود ، والله أعلم .