2293 - قَالَ : وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي فَأَقُولُ : يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي ، فَيُقَالُ : أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، قَالَ : فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا ، أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا . [28] ( 2294 ) - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ : إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ ، فَوَاللَّهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ ، فَلَأَقُولَنَّ : أَيْ رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي ، فَيَقُولُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ . [29] ( 2295 ) - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ الْهَاشِمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْحَوْضَ ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمًا مِنْ ذَلِكَ وَالْجَارِيَةُ تَمْشُطُنِي ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ : اسْتَأْخِرِي عَنِّي ، قَالَتْ : إِنَّمَا دَعَا الرِّجَالَ وَلَمْ يَدْعُ النِّسَاءَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي مِنْ النَّاسِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَكُمْ فَرَطٌ عَلَى الْحَوْضِ ، فَإِيَّايَ لَا يَأْتِيَنَّ أَحَدُكُمْ فَيُذَبُّ عَنِّي كَمَا يُذَبُّ الْبَعِيرُ الضَّالُّ ، فَأَقُولُ : فِيمَ هَذَا ؟ فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا . وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ قَالَ : كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهِيَ تَمْتَشِطُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، فَقَالَتْ لِمَاشِطَتِهَا : كُفِّي رَأْسِي ، بِنَحْوِ حَدِيثِ بُكَيْرٍ ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ . [30] ( 2296 ) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ، أَوْ مَفَاتِيحَ الْأَرْضِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَنَافَسُوا فِيهَا . [31] - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ يَعْنِي ابْنَ جَرِير ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ فَقَالَ : إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ وَإِنَّ عَرْضَهُ كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ ، إِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا ، وَتَقْتَتِلُوا فَتَهْلِكُوا كَمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . قَالَ عُقْبَةُ : فَكَانَتْ آخِرَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ . [32] ( 2297 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، وَلَأُنَازِعَنَّ أَقْوَامًا ثُمَّ لَأُغْلَبَنَّ عَلَيْهِمْ ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي ، فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : أَصْحَابِي أَصْحَابِي . حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ ح . وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ جَمِيعًا عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ . وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ وَمُغِيرَةَ . [33] ( 2298 ) - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيع ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ حَارِثَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ : أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ : الْأَوَانِي ؟ قَالَ : لَا ، فَقَالَ الْمُسْتَوْرِدُ : تُرَى فِيهِ الْآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ . وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ، وَذَكَرَ الْحَوْضَ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُسْتَوْرِدِ وَقَوْلَهُ . [34] ( 2299 ) - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْد ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْهِ كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ . - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُثَنَّى : حَوْضِي . وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْر ، حَدَّثَنَا أَبِي ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَزَادَ : قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : قَرْيَتَيْنِ بِالشَّأْمِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثِ لَيَالٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ : ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَحَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ . [35] - وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْب ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَمَامَكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ ، فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ ، مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا . [36] ( 2300 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ ؟ قَالَ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا ، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ آنِيَةُ الْجَنَّةِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ ، يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنْ الْجَنَّةِ ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا ، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ آنِيَةُ الْجَنَّةِ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ يَشْخَبُ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ ) أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ ) فَهُوَ بِتَخْفِيفِ أَلَا ، وَهِيَ الَّتِي لِلِاسْتِفْتَاحِ ، وَخَصَّ اللَّيْلَةَ الْمُظْلِمَةَ الْمُصْحِيَةَ لِأَنَّ النُّجُومَ تُرَى فِيهَا أَكْثَرَ ، وَالْمُرَادُ بِالْمُظْلِمَةِ الَّتِي لَا قَمَرَ فِيهَا ، مَعَ أَنَّ النُّجُومَ طَالِعَةٌ ، فَإِنَّ وُجُودَ الْقَمَرِ يَسْتُرُ كَثِيرًا مِنَ النُّجُومِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( آنِيَةُ الْجَنَّةِ ) فَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِرَفْعِ ( آنِيَةُ ) ، وَبَعْضُهُمْ بِنَصْبِهَا ، وَهُمَا صَحِيحَانِ ، فَمَنْ رَفَعَ فَخَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ آنِيَةُ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ نَصَبَ فَبِإِضْمَارِ أَعْنِي أَوْ نَحْوِهِ . وَأَمَّا ( آخِرَ مَا عَلَيْهِ ) فَمَنْصُوبٌ ، وَسَبَقَ نَظِيرُهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ . وَأَمَّا ( يَشْخُبُ ) فَبِالشِّينِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَالْيَاءُ مَفْتُوحَةٌ وَالْخَاءُ مَضْمُومَةٌ وَمَفْتُوحَةٌ . وَالشَّخْبُ السَّيَلَانُ ، وَأَصْلُهُ مَا خَرَجَ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْحَالِبِ عِنْدَ كُلِّ غَمْرَةٍ وَعَصْرَةٍ لِضَرْعِ الشَّاةِ . وَأَمَّا ( الْمِيزَابَانِ ) فَبِالْهَمْزِ ، وَيَجُوزُ قَلْبُ الْهَمْزَةِ يَاءً .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب إِثْبَاتِ حَوْضِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَاتِهِ · ص 457 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوض المورود · ص 89 ( 8 ) باب ما خص به النبي صلى الله عليه وسلم من الحوض المورود ومن أنه أعطي مفاتيح خزائن الأرض ( 2292 و 2293 ) [ 2211 ] عن عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَمَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنْ الْوَرِقِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ، كِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَا يَظْمَأُ بَعْدَهُ أَبَدًا قَالَ : وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ أُنَاسٌ دُونِي ، فَأَقُولُ : يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي فَيُقَالُ : أَمَا شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ ؟ وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا بَعْدَكَ يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ . قَالَ : فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ أَنْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا . ( 8 و 9 ) ومن باب حوض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأوانيه قد تقدَّم القول على كثير من معاني أحاديث هذا الباب في كتاب الطهارة . ومما يجب على كل مكلف أن يعلمه ، ويصدِّق به : أن الله تعالى قد خصَّ نبيه محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالكوثر الذي هو الحوض المصرَّح باسمه ، وصفته ، وشرابه وآنيته في الأحاديث الكثيرة الصحيحة الشهيرة ، التي يحصل بمجموعها العلم القطعي ، واليقين التواتري ، إذ قد روى ذلك عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الصحابة نيف على الثلاثين . في الصحيحين منهم نيف على العشرين ، وباقيهم في غيرهما ، مما صح نقله ، واشتهرت روايته ، ثم قد رواها عن الصحابة من التابعين أمثالُهم ، ثم لم تزل تلك الأحاديث مع توالي الأعصار ، وكثرة الرواة لها في جميع الأقطار ، تتوفر همم الناقلين لها على روايتها وتخليدها في الأمهات ، وتدوينها ، إلى أن انتهى ذلك إلينا ، وقامت به حجة الله علينا ، فلزمنا الإيمان بذلك ، والتصديق به ، كما أجمع عليه السلف ، وأهل السنة من الخلف ، وقد أنكرته طائفة من المبتدعة ، وأحالوه عن ظاهره ، وغلوا في تأويله من غير إحالة عقلية ، ولا عادية ، تلزم من إقراره على ظاهره ، ولا منازعة سمعية ، ولا نقلية تدعو إلى تأويله ، فتأويله تحريف صدر عن عقل سخيف خرق به إجماع السلف ، وفارق به مذهب أئمة الخلف . والحوض : مجتمع الماء . يقال : استحوض الماء ، إذا اجتمع . ويجمع : أحواضًا وحياضًا . و ( قوله : " من شرب منه لم يظمأ أبدًا " ) أي : لم يعطش آخر ما عليه . وظاهر هذا وغيره من الأحاديث : أن الورود على هذا الحوض ، والشرب منه ، إنما يكون بعد النجاة من النار ، وأهوال القيامة ، لأنَّ الوصول إلى ذلك المحل الشريف ، والشرب منه ، والوصول إلى موضع يكون فيه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا يمنع عنه ، من أعظم الإكرام ، وأجل الإنعام ، ومن انتهى إلى مثل هذا كيف يعاد إلى حساب ، أو يذوق بعد ذلك تنكيل خزي وعذاب ؟! فالقول بذلك أوهى من السراب . و ( قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " حوضي مسيرة شهر ، زواياه سواء " ) أي : أركانه معتدلة ، يعني : أن ما بين الأركان متساوٍ ، فهو معتدل التربيع ، وقد اختلفت الألفاظ الدَّالة على مقدار الحوض ، كما هو مبيَّن في الروايات المذكورة في الأصل . وقد ظن بعض القاصرين : أن ذلك اضطراب ، وليس كذلك ، وإنما تحدَّث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحديث الحوض مرات عديدة ، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة إشعارًا بأن ذلك تقدير ، لا تحقيق ، وكلها تفيد أنه كبير متسع ، متباعد الجوانب والزوايا ، ولعل سبب ذكره للجهات المختلفة في تقدير الحوض : أن ذلك إنما كان بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات ، فيخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها ، والله أعلم . و ( قوله : " ماؤه أبيض من الورق " ) جاء أبيض - هاهنا - في هذا الحديث على الأصل المرفوض ، كما قد جاء في قولهم : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فأنت أبْيَضُهم سِرْبال طَبَّاخ وكما قد جاء قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " توافون سبعين أمَّة أنتم أخيرهم " ، أي : خيرهم ، وكما قد جاء عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمعات " ، وكل ذلك جاء منبهة على الأصل المرفوض ، والمستعمل الفصيح كما جاء في الرواية الأخرى : " أشد بياضًا من الثلج " ، ولا معنى لقول من قال من مُتعسِّفة النحاة : لا يجوز التلفظ بهذه الأصول المرفوضة ، مع صحَّة هذه الروايات ، وشهرة تلك الكلمات .