[48] ( 2307 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ ، وَأَبُو كَامِلٍ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى ، قَالَ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا ، وَقَالَ الْآخَرَانِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا ، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا . قَالَ : وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ ، قَالَ : وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ . [49] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ : مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ فَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح . وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيب ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : فَرَسًا لَنَا وَلَمْ يَقُلْ : لِأَبِي طَلْحَةَ ، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : سَمِعْتُ أَنَسًا . ( 11 ) بَابُ شَجَاعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ إِلَخْ ) فِيهِ بَيَانُ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ جَمِيلِ الصِّفَاتِ ، وَأَنَّ هَذِهِ صِفَاتُ كَمَالٍ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ ، فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَمْ تُرَاعُوا ، لَمْ تُرَاعُوا ، قَالَ : وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ : قَالَ : وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ ، فَرَكِبَهُ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا ) ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( يُبَطَّأُ ) فَمَعْنَاهُ بِالْبُطْءِ وَالْعَجْزِ وَسُوءِ السَّيْرِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمْ تُرَاعُوا ) أَيْ رَوْعًا مُسْتَقِرًّا أَوْ رَوْعًا يَضُرُّكُمْ . وَفِيهِ فَوَائِدُ : مِنْهَا بَيَانُ شَجَاعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِدَّةِ عَجَلَتِهِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعَدُوِّ قَبْلَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ، بِحَيْثُ كَشَفَ الْحَالَ ، وَرَجَعَ قَبْلَ وُصُولِ النَّاسِ . وَفِيهِ بَيَانُ عَظِيمِ بَرَكَتِهِ وَمُعْجِزَتِهِ فِي انْقِلَابِ الْفَرَسِ سَرِيعًا بَعْدَ أَنْ كَانَ يُبَطَّأُ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَجَدْنَاهُ بَحْرًا ) أَيْ وَاسِعَ الْجَرْيِ . وَفِيهِ جَوَازُ سَبْقِ الْإِنْسَانِ وَحَدَهُ فِي كَشْفِ أَخْبَارِ الْعَدُوِّ مَا لَمْ يَتَحَقَّقِ الْهَلَاكُ . وَفِيهِ جَوَازُ الْعَارِيَةِ ، وَجَوَازُ الْغَزْوِ عَلَى الْفَرَسِ الْمُسْتَعَارِ لِذَلِكَ . وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَقَلُّدِ السَّيْفِ فِي الْعُنُقِ ، وَاسْتِحْبَابُ تَبْشِيرِ النَّاسِ بِعَدَمِ الْخَوْفِ إِذَا ذَهَبَ . وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ هَذَا الْفَرَسِ مَنْدُوبًا . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ كَانَ فِي أَفْرَاسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْدُوبٌ ، فَلَعَلَّهُ صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَ أَبِي طَلْحَةَ . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي . قُلْتُ : وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا فَرَسَانِ اتَّفَقَا فِي الِاسْمِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ شَجَاعَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 463 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإمداده بالملائكة · ص 98 ( 10 ) باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإمداده بالملائكة ( 2307 ) ( 48 و 49 ) [ 2219 ] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ : لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ، قَالَ : وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ ، وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ . قال في رواية : فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ : مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ فَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . ( 10 و 11 و 12 ) ومن باب : شجاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجوده وحُسن خلقه ( قوله : " فزع أهل المدينة " ) أي : ذعروا من عدوٍّ دهمهم ، وقد قدمنا أن الفزع يقال على أوجه متعددة ، و" لم تراعوا " أي : لم يصبكم روعٌ ، أو لا روع عليكم . و ( قوله : " وجدناه بحرًا " ) يعني : الفرس ، أي : وجدناه يجري كثيرًا جريًا متتابعًا كالبحر . وقد تقدَّم : أن أصل البحر : السَّعة ، والكثرة . ويقال : فرس سحبٌ ، وبحرٌ ، وسكب ، وفيض ، وغمر : إذا كان سريعًا ، كثير الجري ، شديد العدو . و ( قوله : " وكان فرسًا يُبَطَّأ " ) أي : يُنسب البطء إليه ، ويعرف به ، فلما ركبه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أدركته بركته ، فسابق الجياد ، وصار نعم العتاد . والرواية المشهورة : يبطأ بالمثناة تحت والموحدة ، من البطء : ضد السرعة ، وعند الطبري : " ثبطا " أي : ثقيلاً . وهو بمعنى الأول . والفرس العري الذي لا سرج عليه ، يقال : فرس عري وخيل أعراء . ويقال : رجل عريان ، ورجال عرايًا . وفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان قد جمع له من جودة ركوب الخيل ، والشجاعة ، والشهامة ، والانتهاض الغائي في الحروب ، والفروسية وأهوالها ، ما لم يكن عند أحد من الناس ، ولذلك قال أصحابه عنه : إنه كان أشجع الناس ، وأجرأ الناس في حال البأس ، ولذلك قالوا : إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب ، وناهيك به ، فإنَّه ما ولَّى قطٌّ منهزمًا ، ولا تحدَّث أحد عنه قط بفرار . ومندوب : اسم علم لذلك الفرس . وقيل : إنه سُمِّي بذلك لأنه كان يسبق ، فيجوز النَّدب ، وهو : الخطر الذي يجعل للسابق ، وكأنه إنما حدث له هذا الاسم بعد أن ركبه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وقد ذكر أنه كان لرسول الله فرس يسمى مندوبًا ، ويحتمل أن يكون هذا الفرس انتقل من ملك أبي طلحة إلى ملك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إما بالهبة ، وإما بالابتياع ، ويحتمل أن يكون فرسًا آخر وافقه في ذلك الاسم ، والله أعلم .