باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإمداده بالملائكة
( 10 ) باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإمداده بالملائكة ( 2307 ) ( 48 و 49 ) [ 2219 ] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ، فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعًا، وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ : لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا ، قَالَ : وَجَدْنَاهُ بَحْرًا أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ ، وَكَانَ فَرَسًا يُبَطَّأُ . قال في رواية : فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ : مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ فَقَالَ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا . ج٦ / ص٩٩( 10 و 11 و 12 ) ومن باب : شجاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجوده وحُسن خلقه ( قوله : " فزع أهل المدينة " ) أي : ذعروا من عدوٍّ دهمهم ، وقد قدمنا أن الفزع يقال على أوجه متعددة ، و" لم تراعوا " أي : لم يصبكم روعٌ ، أو لا روع عليكم .
و ( قوله : " وجدناه بحرًا " ) يعني : الفرس ، أي : وجدناه يجري كثيرًا جريًا متتابعًا كالبحر . وقد تقدَّم : أن أصل البحر : السَّعة ، والكثرة . ويقال : فرس سحبٌ ، وبحرٌ ، وسكب ، وفيض ، وغمر : إذا كان سريعًا ، كثير الجري ، شديد العدو .
و ( قوله : " وكان فرسًا يُبَطَّأ " ) أي : يُنسب البطء إليه ، ويعرف به ، فلما ركبه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أدركته بركته ، فسابق الجياد ، وصار نعم العتاد . والرواية ج٦ / ص١٠٠المشهورة : يبطأ بالمثناة تحت والموحدة ، من البطء : ضد السرعة ، وعند الطبري : " ثبطا " أي : ثقيلاً . وهو بمعنى الأول .
والفرس العري الذي لا سرج عليه ، يقال : فرس عري وخيل أعراء . ويقال : رجل عريان ، ورجال عرايًا . وفي هذا الحديث ما يدلُّ على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان قد جمع له من جودة ركوب الخيل ، والشجاعة ، والشهامة ، والانتهاض الغائي في الحروب ، والفروسية وأهوالها ، ما لم يكن عند أحد من الناس ، ولذلك قال أصحابه عنه : إنه كان أشجع الناس ، وأجرأ الناس في حال البأس ، ولذلك قالوا : إن الشجاع منهم كان الذي يلوذ بجنابه إذا التحمت الحروب ، وناهيك به ، فإنَّه ما ولَّى قطٌّ منهزمًا ، ولا تحدَّث أحد عنه قط بفرار .
ومندوب : اسم علم لذلك الفرس . وقيل : إنه سُمِّي بذلك لأنه كان يسبق ، فيجوز النَّدب ، وهو : الخطر الذي يجعل للسابق ، وكأنه إنما حدث له هذا الاسم بعد أن ركبه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . وقد ذكر أنه كان لرسول الله فرس يسمى مندوبًا ، ويحتمل أن يكون هذا الفرس انتقل من ملك أبي طلحة إلى ملك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إما بالهبة ، وإما بالابتياع ، ويحتمل أن يكون فرسًا آخر وافقه في ذلك الاسم ، والله أعلم .