باب شجاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإمداده بالملائكة
( 2306 ) ( 46 و 47 ) [ 2220 ] وعن سَعْد بن أبي وقاص قَالَ : رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ شِمَالِهِ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا ثِيَابُ بَيَاضٍ مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، يَعْنِي : جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ . وفي رواية : يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ . و ( قول سعد : " رأيت عن يمين رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن شماله رجلين يوم أحد عليهما ثياب بياض ، يقاتلان عليه كأشدِّ القتال " ) .
قال ، يعني : جبريل وميكائيل ج٦ / ص١٠١- صلَّى الله عليهما وسلم - . رؤية سعد ـ رضي الله عنه ـ لهذين الملكين في ذلك اليوم : كرامة من الله تعالى خصَّه بها ، كما قد خصَّ عمران بن حصين بتسليم الملائكة عليه ، وأسيد بن حضير برؤية الملائكة الذين تنزلوا لقراءة القرآن ، وقتال الملائكة للكفار يوم بدر ، ويوم أحد لم يخرج عن عادة القتال المعتاد بين الناس ، ولو أذن الله تعالى لملك من أولئك الملائكة بأن يصيح صيحة واحدة في عسكر العدو لهلكوا في لحظة واحدة ، أو لخسف بهم موضعهم ، أو أسقط عليهم قطعة من الجبل المطل عليهم ، لكن لو كان ذلك : لصار الخبر عيانًا ، والإيمان بالغيب مشاهدة ، فيبطل سر التكليف ، فلا يتوجَّه لوم ، ولا تعنيف ، كما قد صرَّح الله تعالى بذلك قولاً وذكرًا ، إذ قال : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا