باب في عظم حوض النبي صلى الله عليه وسلم ومقداره وكبره وآنيته
( 2301 ) [ 2216 ] وعن ثَوْبَانَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ أَضْرِبُ بِعَصَايَ حَتَّى يَرْفَضَّ عَلَيْهِمْ ، فَسُئِلَ عَنْ عَرْضِهِ فَقَالَ : مِنْ مَقَامِي إِلَى عَمَّانَ، وَسُئِلَ عَنْ شَرَابِهِ ، فَقَالَ : أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ يَشخب فِيهِ مِيزَابَانِ يَمُدَّانِهِ مِنْ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالْآخَرُ مِنْ وَرِقٍ . ( 2303 ) ( 39 و 43 ) [ 2217] وعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَدْرُ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنْ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنْ الْأَبَارِيقِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ . وفي رواية : تُرَى فِيهِ أَبَارِيقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ .
( 2305 ) [ 2218 ] وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، وَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ . ج٦ / ص٩٦و ( قوله : " إني لَبِعُقْرِ حوضي " ) هو بضم العين ، وسكون القاف ، وهو مؤخره حيث تقف الإبل إذا وردته ، وتُسكَّن قافه وتضم ، فيقال : عُقْر وعُقُر ، كعُسْر وعُسُر ، قاله في الصحاح . قال غيره : عُقْر الدار : أصلها - بفتح العين وقد تضم - .
و ( قوله : " أذود الناس لأهل اليمن " ) يعني : السابقين من أهل اليمن الذين نصره الله بهم في حياته ، وأظهر الدِّين بهم بعد وفاته ، وقد تقدَّم أن المدينة من اليمن ، وأنهم أحق بهذا الإكرام من غيرهم ، لما ثبت لهم من سابق النُّصرة ، والأثرة ، ولذلك قال للأنصار : " اصبروا حتى تلقوني على الحوض " . وأذود : أدفع ، فكأنه يطرِّق لهم مبالغة في إكرامهم حتى يكونوا أوَّل شارب ، كما يفعل بفقراء المهاجرين ، إذ ينطلق بهم إلى الجنة ، فيدخلهم الجنة قبل الناس كلهم ، كما قد ثبت في الأحاديث ، ولا يظن : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يلازم المقام عند الحوض دائمًا ، بل يكون عند الحوض تارة ، وعند الميزان أخرى ، وعند الصراط أخرى ، كما
قد صحَّ عنه : أن رجلاً قال : أين أجدك يا رسول الله يوم القيامة ؟ قال : " عند الحوض ، فإنْ لم تجدني ، فعند الميزان ، فإن لم تجدني ، فعند الصراط ، فإني لا أخطئ هذه ج٦ / ص٩٧المواطن الثلاث" . وكأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يفارق أصحابه ، ولا أمته في تلك الشدائد سعيًا في تخليصهم منها ، وشفقة عليهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولا حالَ بيننا وبينه في تلك المواطن ! و ( قوله : " أضرب بعصاي حتى يرفضَّ " ) بالمثناة من تحت ، أي : يضرب من أراد من الناس الشرب من الحوض قبل أهل اليمن ، ويدفعهم عنه حتى يصل أهل اليمن ، فيرفضُّ الحوض عليهم ، أي : يسيل ، يقال : ارفضَّ الدمع : إذا سال .
و ( قوله : " يشخب فيه ميزابان من الجنة " ) أي : يسيل ، وهو بالشين والخاء المعجمتين ، والشخب - بالفتح في الشين - المصدر ، وهو السيلان ، وبالضم : الاسم . يقال في المثل : شُخب في الأرض وشُخب في الإناء . وأصل ذلك في الحالب المفرط .
وفي الرواية الأخرى : " يَغُتُ " بالغين المعجمة ، وبالمثناة فوق ، هي الرواية المشهورة ، ومعناه : الصبُّ المتوالي ، المتتابع . وأصله : إتباع الشيء الشيء ، يعني : أنه يصب دائمًا متتابعًا صبًا شديدًا سريعًا ، وقد رواه العذري : " يَعُبُّ " بالعين المهملة ، وبالموحدة ، وكذا ذكره الحربي ، وفسَّره بالعَبِّ ، وهو شرب الماء جرعة بعد جرعة ، ورواه ابن ماهان : [ يثعب - بثاء مثلثة قبل العين المهملة - ومعناه : تتفجَّر وتسيل ، ومنه : وجرحه ] يثعب دمًا . ج٦ / ص٩٨و ( قوله : " يَمُدَّانه من الجنة " ) فصيحه : يمدانه بفتح الياء ، وضم الميم ثلاثيًّا من مدَّ النهر ، ومدَّه نهرٌ آخر .
فأمَّا الرباعي فقولهم : أمددت الجيش بمدد ، وقد جاء الرباعي في الأول . ومعناه : الزيادة على الأول فيهما . واختُلِجُوا : أخرجوا من بين الواردين .
وأصيحابي : تصغير أصحاب على غير قياس . ولابتا الحوض : جانباه اللذان من خارجه حيث يكون شدَّة الحر والعطش ، وأصل اللابة : الْحَرَّة ، وهي أرض ألبست حجارة سودًا ، ومنه : لابتا المدينة ، كما تقدَّم . وسُحقًا سُحقًا : بُعدًا بُعدًا .
والسحيق : المكان البعيد .