[51] ( 2309 ) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ ، وَلَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ : لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ؟ وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا . زَادَ أَبُو الرَّبِيعِ : لَيْسَ مِمَّا يَصْنَعُهُ الْخَادِمُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ : وَاللَّهِ . وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِين ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِهِ . [52] - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ جَمِيعًا ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَاللَّفْظُ لِأَحْمَدَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ ، فَلْيَخْدُمْكَ قَالَ : فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ : لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا ؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا ؟ ( 13 ) بَابُ حُسْنِ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : ( خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ ، وَلَا قَالَ لِشَيْءٍ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا ، وَهَلَّا فَعَلْتَ كَذَا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَلَا عَابَ عَلَيَّ شَيْئًا ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( تِسْعَ سِنِينَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا ) . أَمَّا قَوْلُهُ : ( مَا قَالَ لِي أُفًّا ) . فَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِيهَا عَشْرَ لُغَاتٍ : ( أُفَّ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا بِلَا تَنْوِينٍ ، وَبِالتَّنْوِينِ ، فَهَذِهِ سِتٌّ ، وَ( أُفْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ ، وَ( إِفَّ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ ، وَأُفِّي ، وَأُفَّهْ بِضَمِّ هَمْزَتِهِمَا . قَالُوا : وَأَصْلُ الْأُفِّ وَالتُّفِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ ، وَتُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي كُلِّ مَا يُسْتَقْذَرُ ، وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ وَالْمُؤَنَّثِ وَالْمُذَكَّرِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ قَالَ الْهَرَوِيُّ : يُقَالُ لِكُلِّ مَا يُضْجَرُ مِنْهُ وَيُسْتَثْقَلُ أُفٍّ لَهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الِاحْتِقَارُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَفَفِ ، وَهُوَ الْقَلِيلُ . وَأَمَّا ( قَطُّ ) فَفِيهَا لُغَاتٌ : قَطُّ وَقُطُّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّهَا مَعَ تَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمَضْمُومَةِ ، وَقَطِّ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَقَطْ بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ ، وَقَطِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ ، وَهِيَ لِتَوْكِيدِ نَفْيِ الْمَاضِي .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ حُسْنِ خُلُقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 465 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس · ص 102 ( 2309 ) ( 51 - 53 ) [ 2222 ] وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ، قَالَ : فَخَدَمْتُهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ : لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ : لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟. وفي رواية : وَاللَّهِ مَا قَالَ لِي أُفًّا قَطُّ ، ولا عاب علي شيئا قط . و ( قوله : " كان أجود من الريح المرسلة " ) أي : بالمطر ، وفيه جواز المبالغة ، والإغياء في الكلام . و" أف " كلمة ذم وتحقير واستقذار ، وأصل الأفِّ والتفِّ : وسخ الأظفار ، وفيها عشر لغات : أفّ بغير تنوين بالفتح والضم والكسر ، وبالتنوين للتنكير مع الأوجه الثلاثة ، وبكسر الهمزة وفتحها ، ويقال : أُفِّي وأُفِّه . وفي الصحاح ، يقال : كان ذلك على إفّ ذلك ، وإفَّانِه - بكسرها - أي : في حينه وأوانه .