[71] - وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ ، قَالَ زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ ، وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ ، فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ . قَالَ : قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلِمَةٍ لَوْ تَكَلَّمَ بِهَا بَعْضُكُمْ لَعِبْتُمُوهَا عَلَيْهِ . [72] - وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِل ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَ نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُنَّ يَسُوقُ بِهِنَّ سَوَّاقٌ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْ أَنْجَشَةُ رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ . [73] - وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنِي هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُوَيْدًا يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ ، يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ . وَأَمَّا ( وَيْحَكَ ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي مُسْلِمٍ ، وَوَقَعَ فِي غَيْرِهِ : ( وَيْلَكَ ) . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ سِيبَوَيْهِ : ( وَيْلٌ ) كَلِمَةٌ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ ، وَ( وَيْحٌ ) زَجْرٌ لِمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْوُقُوعِ فِي هَلَكَةٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَيْلٌ وَوَيْحٌ وَوَيْسٌ بِمَعْنًى ، وَقِيلَ : وَيْحٌ كَلِمَةٌ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا يَعْنِي فِي عُرْفِنَا فَيَرْثِي لَهُ ، وَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ ، وَوَيْلٌ ضِدُّهُ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : لَا يُرَادُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ حَقِيقَةُ الدُّعَاءِ ، وَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْمَدْحُ وَالتَّعَجُّبُ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ جَوَازُ الْحُدَاءِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ مَمْدُودٌ . وَجَوَازُ السَّفَرِ بِالنِّسَاءِ ، وَاسْتِعْمَالِ الْمَجَازِ ، وَفِيهِ مُبَاعَدَةُ النِّسَاءِ مِنَ الرِّجَالِ ، وَمِنْ سَمَاعِ كَلَامِهِمْ ، إِلَّا الْوَعْظَ وَنَحْوَهُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ رَحْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاءَ وَالرِّفْقِ بِهِنَّ · ص 474 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان · ص 113 ( 2223 ) ( 73 ) [ 2233 ] وعنه قَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُوَيْدك يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ، يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ . ( 2326 ) [ 2234 ] وعَنْه أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَقَالَ : يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ حَاجَتَكِ، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا . و ( قوله لأنجشة : " رويدك " ) أي : رفقك ، وهو منصوب نصب المصدر ، أي : ارفق رفقَكَ . وقوله في " الأم " : " ويحك يا أنجشة ! رويدًا سوقَكَ بالقوارير " ) ويحَ ، قال سيبويه : ويحك : زجر لمن أشرف على الهلاك . و" ويل " : لمن وقع فيه . وقال الفراء : ويح وويس بمعنى : ويل . وقال غيرهما : ويح : كلمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيرثى له ويرحم . وويل بضدِّه ، وويس : تصغير . قلت : وهي كلمات منصوبة بأفعال مقدَّرة لا يستعمل إظهارها . ويصح أن تكون رويدًا هنا : اسم فعل الأمر ، أي : ارود ، بمعنى : ارفق . و" سوقك " : مفعول به ، أو بإسقاط حرف الجر ، أي : في سوقك ، وقد قال بعض الناس : إن القوارير يراد بها هنا الإبل ، أمره بالرفق بها لئلا يعنف عليها في السير بطيب صوته فيهلكها ، وتفسير الراوي أولى من تفسير هذا المتأخر ، وقد تقدَّم أن الصحابي قال : يعني به ضعفة النساء ، وشبَّهَهُنَّ بالقوارير لسرعة تأثرهنَّ ، ولعدم تجلدهن ، فخاف عليهن من حث السير وسرعته سقوط بعضهن ، أو تألمهن بكثرة الحركة ، والاضطراب الذي يكون عن السرعة والاستعجال . وقيل : إنه خاف عليهن الفتنة ، وحسن الحدو وطيبه ، كما قد قال سليمان بن عبد الملك : يا بني أمية ! إياكم والغناء ، فإنَّه رُقْية الزنى ، فإنَّ كنتم ولا بدَّ فاعليه فجنبوه النساء .