[74] ( 2324 ) - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ، وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ يَعْنِي هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا ، فَرُبَّمَا جَاؤُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا . ( 19 ) بَابُ قُرْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ وَتَبَرُّكِهِمْ بِهِ وَتَوَاضُعِهِ لَهُمْ قَوْلُهُ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ جَاءَ خَدَمُ الْمَدِينَةِ بِآنِيَتِهِمْ فِيهَا الْمَاءُ ، فَمَا يُؤْتَى بِإِنَاءٍ إِلَّا غَمَسَ يَدَهُ فِيهَا ، فَرُبَّمَا جَاؤُوهُ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ ، فَيَغْمِسُ يَدَهُ فِيهَا ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ ) وَفِي الْآخَرِ : ( أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْك حَاجَةً ، فَقَالَ : يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ ؟ فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا ) فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُ بُرُوزِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ ، وَقُرْبِهِ مِنْهُمْ ، لِيَصِلَ أَهْلُ الْحُقُوقِ إِلَى حُقُوقِهِمْ ، وَيُرْشِدَ مُسْتَرْشِدَهُمْ لِيُشَاهِدُوا أَفْعَالَهُ وَحَرَكَاتِهِ فَيُقْتَدَى بِهَا ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأُمُورِ . وَفِيهَا صَبْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَشَقَّةِ فِي نَفْسِهِ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِجَابَتُهُ مَنْ سَأَلَهُ حَاجَةً أَوْ تَبْرِيكًا بِمَسِّ يَدِهِ وَإِدْخَالِهَا فِي الْمَاءِ كَمَا ذَكَرُوا . وَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ ، وَبَيَانُ مَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنَ التَّبَرُّكِ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَبَرُّكِهِمْ بِإِدْخَالِ يَدِهِ الْكَرِيمَةِ فِي الْآنِيَةِ ، وَتَبَرُّكِهِمْ بِشَعْرِهِ الْكَرِيمِ ، وَإِكْرَامِهِمْ إِيَّاهُ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ سَبَقَ إِلَيْهِ ، وَبَيَانِ تَوَاضُعِهِ بِوُقُوفِهِ مَعَ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ . [75] ( 2325 ) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ ، وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ ، فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ . [76] ( 2326 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً . فَقَالَ : يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ ، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا . قَوْلَهُ : ( خَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ) أَيْ وَقَفَ مَعَهَا فِي طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهَا وَيُفْتِيَهَا فِي الْخَلْوَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنَ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ ، فَإِنَّ هَذَا كَانَ فِي مَمَرُّ النَّاسِ وَمُشَاهَدَتِهِمْ إِيَّاهُ وَإِيَّاهَا ، لَكِنْ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامَهَا ، لِأَنَّ مَسْأَلَتَهَا مِمَّا لَا يُظْهِرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَابُ قُرْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ وَتَبَرُّكِهِمْ بِهِ وَتَوَاضُعِهِ لَهُمْ · ص 475 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم للصبيان · ص 113 ( 2223 ) ( 73 ) [ 2233 ] وعنه قَالَ : كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَادٍ حَسَنُ الصَّوْتِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رُوَيْدك يَا أَنْجَشَةُ لَا تَكْسِرْ الْقَوَارِيرَ، يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ . ( 2326 ) [ 2234 ] وعَنْه أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، فَقَالَ : يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ حَاجَتَكِ، فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا . و ( قوله لأنجشة : " رويدك " ) أي : رفقك ، وهو منصوب نصب المصدر ، أي : ارفق رفقَكَ . وقوله في " الأم " : " ويحك يا أنجشة ! رويدًا سوقَكَ بالقوارير " ) ويحَ ، قال سيبويه : ويحك : زجر لمن أشرف على الهلاك . و" ويل " : لمن وقع فيه . وقال الفراء : ويح وويس بمعنى : ويل . وقال غيرهما : ويح : كلمة لمن وقع في هلكة لا يستحقها فيرثى له ويرحم . وويل بضدِّه ، وويس : تصغير . قلت : وهي كلمات منصوبة بأفعال مقدَّرة لا يستعمل إظهارها . ويصح أن تكون رويدًا هنا : اسم فعل الأمر ، أي : ارود ، بمعنى : ارفق . و" سوقك " : مفعول به ، أو بإسقاط حرف الجر ، أي : في سوقك ، وقد قال بعض الناس : إن القوارير يراد بها هنا الإبل ، أمره بالرفق بها لئلا يعنف عليها في السير بطيب صوته فيهلكها ، وتفسير الراوي أولى من تفسير هذا المتأخر ، وقد تقدَّم أن الصحابي قال : يعني به ضعفة النساء ، وشبَّهَهُنَّ بالقوارير لسرعة تأثرهنَّ ، ولعدم تجلدهن ، فخاف عليهن من حث السير وسرعته سقوط بعضهن ، أو تألمهن بكثرة الحركة ، والاضطراب الذي يكون عن السرعة والاستعجال . وقيل : إنه خاف عليهن الفتنة ، وحسن الحدو وطيبه ، كما قد قال سليمان بن عبد الملك : يا بني أمية ! إياكم والغناء ، فإنَّه رُقْية الزنى ، فإنَّ كنتم ولا بدَّ فاعليه فجنبوه النساء .