[85] ( 2332 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا ، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ ، فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي . [86] ( 2333 ) - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا . قَوْلُهَا : ( عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي ) هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُعْجَمَةِ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى الْمُهْمَلَةِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، وَمَعْنَاهُ أَخْلِطُ ، وَسَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْإِيمَانِ . [87] - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ بِشْرٍ جَمِيعًا ، عَنْ هِشَامٍ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْر ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ؟ فَقَالَ : أَحْيَانًا يَأْتِينِي فِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ، ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُهُ ، وَأَحْيَانًا مَلَكٌ فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ ، فَأَعِي مَا يَقُولُ . قَوْلُهُ : ( كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ؟ فَقَالَ : أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، وَهُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ ، ثُمَّ يَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُهُ ، وَأَحْيَانًا مَلَكٌ فِي مِثْلِ صُورَةِ الرَّجُلِ ، فَأَعِي مَا يَقُولُ ) أَمَّا ( الْأَحْيَانُ ) فَالْأَزْمَانٌ ، وَيَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . وَ( مِثْلَ صَلْصَلَةِ ) هُوَ بِنَصْبِ ( مِثْلَ ) ، وَأَمَّا الصَّلْصَلَةُ فَبِفَتْحِ الصَّادَيْنِ ، وَهِيَ الصَّوْتُ الْمُتَدَارَكُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَوْتٌ مُتَدَارَكٌ ، يَسْمَعُهُ وَلَا يُثْبِتُهُ أَوْ مَا يَقْرَعُ سَمْعَهُ حَتَّى يَفْهَمَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَتَفَرَّغَ سَمْعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَبْقَى فِيهِ وَلَا فِي قَلْبِهِ مَكَانٌ لِغَيْرِ صَوْتِ الْمَلَكِ . وَمَعْنَى ( وَعَيْتُ ) جَمَعْتُ وَفَهِمْتُ وَحَفِظْتُ . وَأَمَّا ( يَفْصِمُ ) فَبِفَتْحِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يُقْلِعُ ، وَيَنْجَلِي مَا يَتَغَشَّانِي مِنْهُ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْفَصْمُ هُوَ الْقَطْعُ مِنْ غَيْرِ إِبَانَةٍ ، وَأَمَّا ( الْقَصْمُ ) بِالْقَافِ فَقَطْعٌ مَعَ الْإِبَانَةِ وَالِانْفِصَالِ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَلَكَ يُفَارِقُ عَلَى أَنْ يَعُودَ ، وَلَا يُفَارِقُهُ مُفَارَقَةَ قَاطِعٍ لَا يَعُودُ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ أَيْضًا ( يُفْصَمُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَرُوِيَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ عَلَى أَنَّهُ أَفْصَمَ يُفْصِمُ رُبَاعِيٌّ ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَهِيَ مِنْ أَفْصَمَ الْمَطَرُ إِذَا أَقْلَعَ وَكَفَّ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَالَيْنِ مِنْ أَحْوَالِ الْوَحْيِ ، وَهُمَا مِثْلُ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ، وَتَمَثُّلُ الْمَلَكِ رَجُلًا ، وَلَمْ يَذْكُرِ الرُّؤْيَا فِي النَّوْمِ ، وَهِيَ مِنَ الْوَحْيِ ، لِأَنَّ مَقْصُودَ السَّائِلِ بَيَانُ مَا يَخْتَصُّ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَخْفَى فَلَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ . وَأَمَّا الرُّؤْيَا فَمُشْتَرَكَةٌ مَعْرُوفَةٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب طِيبِ عَرَقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّبَرُّكِ بِهِ · ص 479 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب طيب رائحة النبي صلى الله عليه وسلم وعرقه ولين مسه · ص 123 ( 2331 ) ( 83 و 84 ) ( 2332 ) ( 5 ) [ 2243 ] وعنه قال : دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عِنْدَنَا فَعَرِقَ، وَجَاءَتْ أُمِّي بِقَارُورَةٍ فَجَعَلَتْ تَسْلِتُ الْعَرَقَ فِيهَا، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ؟ قَالَتْ : هَذَا عَرَقُكَ نَجْعَلُهُ فِي طِيبِنَا وَهُوَ مِنْ أَطْيَبِ الطِّيبِ . وفي رواية : أنه عليه الصلاة والسلام كَانَ يَأْتِيهَا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا ، فَتَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا فَيَقِيلُ عَلَيْهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ فَكَانَتْ تَجْمَعُ عَرَقَهُ فَتَجْعَلُهُ فِي الطِّيبِ وَالْقَوَارِيرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا هَذَا ؟ قَالَتْ : عَرَقُكَ أَدُوفُ بِهِ طِيبِي . وفي أخرى : نرجو بركته لصبياننا. قال : أصبت. ( 2333 ) ( 86 ) [ 2244 ] وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنْ كَانَ لَيُنْزَلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَدَاةِ الْبَارِدَةِ، ثُمَّ تَفِيضُ جَبْهَتُهُ عَرَقًا . و ( قولها : " دخل عليَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال عندنا " ) أي : نام عندهم في القائلة ، وفيه دليلٌ على الرجل على ذوات محارمه في القائلة ، وتبسُّطه معهنَّ ، ونومه على فراشهنَّ ، وكانت أمُّ سليم ذات محرم له من الرَّضاعة . قاله القاضي عياض . و ( قولها : فجعلت أسلتُ العرق فيها " ) أي : تجمعه في القارورة ، كما قد جاء في الرواية الأخرى . وقولها : " أدوف به طيبي " - بالدال المهملة - ثلاثيًّا أي : أخلطه ، وهكذا صحيح الرواية فيه ، وهو المشهور عند أهل اللغة ، وحكي فيه : الذال المعجمة ، ثلاثيًّا ورباعيًّا ، وقد استوفيناه في كتاب الإيمان .