[8]( 2384 ) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ ، قُلْتُ : مِنْ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ ، فَعَدَّ رِجَالًا . قَوْلُهُ : ( بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ) هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ، وَهُوَ مَاءٌ لِبَنِي جُذَامٍ بِنَاحِيَةِ الشَّامِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ بِضَمِّ السِّينِ الْأُولَى ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَةِ الْغَرِيبِ ، وَأَظُنُّهُ اسْتَنْبَطَهُ مِنْ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ فِي الصِّحَاحِ ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ، وَالْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ فَتْحُهَا ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَةُ فِي جُمَادَى الْأُخْرَى سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . وَكَانَتْ مُؤْتَةُ قَبْلَهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ أَيْضًا . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ : كَانَتْ ذَاتُ السَّلَاسِلِ بَعْدَ مُؤْتَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي إِلَّا ابْنَ إِسْحَاقَ فَقَالَ : قَبْلَهَا . قَوْلُهُ : ( أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ : قَالَ عَائِشَةُ قُلْتُ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا ، قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عُمَرُ . فَعَدَّ رِجَالًا ) هَذَا تَصْرِيحٌ بِعَظِيمِ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَفِيهِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي تَفْضِيلِ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرَ عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 533 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل أبي بكر الصديق واستخلافه رضي الله عنه · ص 244 ( 2384 ) [ 2295] وعن عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ : عَائِشَةُ، قُلْتُ : مِنْ الرِّجَالِ؟ قَالَ : أَبُوهَا . قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : عُمَرُ . فَعَدَّ رِجَالًا . و ( قوله : " من أحبُّ الناس إليك ؟ " هذا السُّؤال : أخرجه الحرص على معرفة الأحب إليه ، ليقتدي به في ذلك ، فيحب ما أحب ، فإنَّ المرء مع من أحب . و ( قوله في الجواب : " عائشة " ) يدلّ على جواز ذكر مثل ذلك ، وأنه لا يعاب على من ذكره إذا كان المقول له من أهل الخير والدِّين ، ويقصد بذلك مقاصد الصَّالحين ، وإنَّما بدأ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بذكر محبة عائشة أولاً ، لأنَّها محبة جبلية ودينية ، وغيرها دينية لا جبلية ، فسبق الأصلي على الطَّارئ . و ( قوله : " ثم أبو بكر ، ثم عمر " ) يدلّ على : تفاوت ما بينهما في الرتبة والفضيلة ، وهو يدلّ على صحَّة ما ذهب إليه أهل السُّنَّة .