[23]( 2398 ) - حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْح ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : تَفْسِيرُ مُحَدَّثُونَ مُلْهَمُونَ . حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ ح . وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : تَفْسِيرُ ( مُحَدَّثُونَ ) مُلْهَمُونَ . هَذَا الْإِسْنَادُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ ، وَقَالَ : الْمَشْهُورُ فِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَاخْتَلَفَ تَفْسِيرُ الْعُلَمَاءِ لِلْمُرَادِ بِمُحَدَّثُونَ ، فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : مُلْهَمُونَ ، وَقِيلَ : مُصِيبُونَ ، وَإِذَا ظَنُّوا فَكَأَنَّهُمْ حَدَّثُوا بِشَيْءٍ فَظَنُّوا ، وَقِيلَ : تُكَلِّمُهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ ( مُتَكَلِّمُونَ ) وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : يَجْرِي الصَّوَابُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ ، وَفِيهِ إِثْبَاتُ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 543 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل عمر بن الخطاب · ص 259 ( 2398 ) [ 2310 ] وعَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : قَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهُمْ . و ( قوله : " قد كان يكون في الأمم قبلكم محدِّثون " ) " كان " الأولى : بمعنى الأمر والشأن ، أي : كان الأمر والشأن ، وهي نحو ليس في قولهم : ليس خلق الله مثله . وتكون الثانية ناقصة ، واسمها محدَّثون ، وخبرها في المجرور ، ويصح أن تكون تامَّة ، وما بعدها أحوال . ومحدَّثون - بفتح الدال - هي الرواية اسم مفعول ، وقد فسَّر ابن وهب المحدَّثين بالملهمين ، أي : يُحدَّثون في ضمائرهم بأحاديث صحيحة ، هي من نوع الغيب ، فيظهر على نحو ما وقع لهم ، وهذه كرامة يكرم الله تعالى بها من يشاء من صالحي عباده ، ومن هذا النوع ما يقال عليه : فراسة وتوسُّم ، كما قد رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ ، قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " اتَّقوا فراسة المؤمن ، فإنَّه ينظر بنور الله " ، ثم قرأ : إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ، وقد تقدَّم القول في نحو هذا ، وقد قال بعضهم : إن معنى محدَّثين : مكلَّمون ، أي : تكلِّمهم الملائكة . قلت : وهذا راجعٌ لما ذكرته ، غير أن ما ذكرته أعم ، فقد يخلق الله تعالى الأحاديث بالغيب في القلب ابتداء من غير واسطة ملك ، وقال بعضهم : إن معناه أنهم مصيبون فيما يظنونه ، وإليه ذهب البخاري ، وهذا نحو من الأول ، غير أن الأوَّل أعم ، والله أعلم . و ( قوله : " فإنَّ يكن في أمتي أحدٌ منهم فعمر " ) دليلٌ على قلَّة وقوع هذا وندوره ، وعلى أنه ليس المراد بالمحدَّثين المصيبين فيما يظنون ، لأنَّ هذا كثير في العلماء والأئمة الفضلاء ، بل : وفي عوام الخلق كثير ممن يقوى حدسه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر ، وخصوصية عمر ـ رضي الله عنه ـ بذلك ، ومعنى هذا الخبر قد تحقق ، ووجد في عمر قطعًا ، وإن كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يجزم فيه بالوقوع ، ولا صرَّح فيه بالأخبار ، لأنَّه إنما ذكره بصيغة الاشتراط ، وقد دلَّ على وقوع ذلك لعمر حكايات كثيرة عنه ، كقصَّة : الجبل يا سارية ، وغيره ، وأصح ما يدلّ على ذلك : شهادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له بذلك ، كما رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعًا : " إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه " وقال ابن عمر رضي الله عنهما : ما نزل بالناس أمرٌ قط قالوا فيه ، وقال فيه عمر إلا نزل القرآن على نحو ما قال فيه عمر . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ومن ذلك قول عمر ـ رضي الله عنه ـ : " وافقت ربي في ثلاث . . . " الحديث . وقد ادعى هذا الحال كثير من أهل المحال ، لكن تشهد بالفضيحة شواهد صحيحة .