[24]( 2399 ) - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : أَخْبَرَنَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ ؛ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، وَفِي الْحِجَابِ ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عُمَرُ : وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ : فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، وَفِي الْحِجَابِ ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ ) هَذَا مِنْ أَجَلِّ مَنَاقِبِ عُمَرَ وَفَضَائِلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلْحَدِيثِ قَبْلَهُ ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ مُسْلِمٌ بِهِ ، وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : ( وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ ) ، وَفَسَّرَهَا بِهَذِهِ الثَّلَاثِ . وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فِي الصَّحِيحِ : ( اجْتَمَعَ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ فِي الْغَيْرَةِ ، فَقُلْتُ : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ بِذَلِكَ ) . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا مُوَافَقَتُهُ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ ، وَنُزُولُ الْآيَةِ بِذَلِكَ ، وَجَاءَتْ مُوَافَقَتُهُ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ . فَهَذِهِ سِتٌّ ، وَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ مَا يَنْفِي زِيَادَةَ الْمُوَافَقَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 544 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل عمر بن الخطاب · ص 261 ( 2399 ) [ 2311 ] وعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ . و ( قوله : " وافقت ربي في ثلاث " ) يعني : أنَّه وقع له في قلبه حديث عن تلك الأمور ، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع له ، وذلك : أنَّه وقع له : أن مقام إبراهيم ـ عليه السلام ـ محل شرَّفه الله تعالى وكرَّمه ، بأن قام فيه إبراهيم ـ عليه السلام ـ للدُّعاء والصَّلوات ، وجعل فيه آيات بينات ، وغفر لمن قام فيه الخطيئات ، وأجاب فيه الدَّعوات ، وقد تقدَّم في الحج ذكر الخلاف فيه ، وكذلك وقع له شرف أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلوِّ مناصبهنَّ ، وعظيم حرمتهنَّ ، وأن الذي يناسب حالهنَّ : أن يحتجبن عن الأجانب ، فإنَّ اطلاعهم عليهنَّ ابتذال لهنَّ ، ونقصٌ من حرمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحرمتهن ، فقال للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " احجب نساءك ، فإنَّهن يراهنَّ البر والفاجر " . وقد استوفينا الكلام على هذا في النكاح . ووقع له أيضًا قتل أسارى بدر ، وأشار على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ به ، وأشار عليه أبو بكر بالإبقاء والفداء ، فمال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى ما قال أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ ، فأنزل الله تعالى القرآن على نحو ما وقع لعمر ـ رضي الله عنه ـ في الأمور الثلاثة ، فكان ذلك دليلاً قاطعًا على : أنه محدَّث بالحق ، ملهم لوجه الصَّواب ، وقد تقدَّم القول في الصلاة على عبد الله بن أبي ، وفي قضية بدر في الجهاد .