[50]( 2417 ) - وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءٍ ، هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، فَتَحَرَّكَتْ الصَّخْرَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْس ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءٍ ، فَتَحَرَّكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْكُنْ حِرَاءُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ، وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . [51]( 2418 ) - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ : أَبَوَاكَ وَاللَّهِ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَزَادَ : تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَالزُّبَيْرَ . [52] - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ الْبَهِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ : كَانَ أَبَوَاكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ قَوْلُهُ : ( إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى حِرَاءَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اهْدَأْ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ ) هَكَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ بِتَقْدِيمِ عَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ ، وَفِي بَعْضِهَا بِتَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ كَمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِاتِّفَاقِ النُّسَخِ . وَقَوْلُهُ : ( اهْدَأْ ) بِهَمْزِ آخِرِهِ أَيِ اسْكُنْ . وَ( حِرَاءُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَبِالْمَدِّ ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ مُذَكَّرٌ مَمْدُودٌ مَصْرُوفٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مُعْجِزَاتٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْهَا إِخْبَارُهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ شُهَدَاءُ ، وَمَاتُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ شُهَدَاءَ ؛ فَإِنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قُتِلُوا ظُلْمًا شُهَدَاءَ ؛ فَقَتْلُ الثَّلَاثَةِ مَشْهُورٌ ، وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ بِوَادِي السِّبَاعِ بِقُرْبِ الْبَصْرَةِ مُنْصَرِفًا تَارِكًا لِلْقِتَالِ ، وَكَذَلِكَ طَلْحَةُ اعْتَزَلَ النَّاسَ تَارِكًا لِلْقِتَالِ ، فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا فَهُوَ شَهِيدٌ ، وَالْمُرَادُ شُهَدَاءُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ ، وَعَظِيمِ ثَوَابِ الشُّهَدَاءِ . وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ . وَفِيهِ بَيَانُ فَضِيلَةِ هَؤُلَاءِ . وَفِيهِ إِثْبَاتُ التَّمْيِيزِ فِي الْحِجَازِ ، وَجَوَازِ التَّزْكِيَةِ وَالثَّنَاءِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ بِإِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ . وَأَمَّا ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الشُّهَدَاءِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا سُمِّيَ شَهِيدًا لِأَنَّهُ مَشْهُودٌ لَهُ بِالْجَنَّةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا · ص 562 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح · ص 291 ( 2418 ) ( 52 ) [ 2326 ] وعَنْ عُرْوَةَ بن الزبير قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ : كَانَ أَبوكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ . و ( قول عائشة لعروة : " كان أبوك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح " ) استجابوا : أجابوا ، والسين والتاء : زائدتان ، كما قال الشاعر : وداعٍ دعا يا من يُجيب إلى الندا فلم يَستجِبهُ عند ذاك مجيبُ أي : لم يجبه . والقرح : الجراح . وإشارة عائشة رضي الله عنها إلى ما جرى في غزوة حمراء الأسد وهو موضع على نحو ثمانية أميال من المدينة ، وكان من حديثها : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما رجع إلى المدينة من أحد بمن بقي من أصحابه ، وأكثرهم جريح ، وقد بلغ منهم الجهد ، والمشقة نهايته ، أمرهم بالخروج في أثر العدوِّ مرهبًا لهم ، وقال : " لا يخرجن إلا من كان شهد أحدًا " فخرجوا على ما بهم من الضَّعف والجراح ، وربما كان فيهم المثقل بالجراح لا يستطيع المشي ، ولا يجد مركوبًا ، فربما يحمل على الأعناق ، كل ذلك امتثالٌ لأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورغبة في الجهاد والشهادة حتى وصلوا إلى حمراء الأسد ، فلقيهم نعيم بن مسعود ، فأخبرهم : أن أبا سفيان بن حرب ، ومن معه من قريش قد جمعوا جموعهم ، وأجمعوا رأيهم على أن يرجعوا إلى المدينة ، فيستأصلوا أهلها ، فقالوا ما أخبرنا الله به عنهم : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وبينا قريش قد أجمعوا على ذلك ، إذ جاءهم معبد الخزاعي ، وكانت خزاعة حلفاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعيبة نُصحه ، وكان قد رأى حال أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما هم عليه ، ولما رأى عزم قريش على الرجوع ، واستئصال أهل المدينة حمله خوف ذلك ، وخالص نصحه للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه على أن خوَّف قريشًا بأن قال لهم : إني قد تركت محمدًا وأصحابه بحمراء الأسد في جيش عظيم ، قد اجتمع له كل من تخلف عنه ، وهم قد تحرَّقوا عليكم ، وكأنهم قد أدركوكم ، فالنجاء النجاء ، وأنشدهم شعرًا ، يعظِّم فيه جيش محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكثرهم ، وهو مذكور في كتب السير ، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب ، ورجعوا إلى مكة مسرعين خائفين ، ورجع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أصحابه إلى المدينة مأجورًا منصورًا ، كما قال تعالى : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ وقوله تعالى : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ يعني به نعيم بن مسعود الذي خوَّف أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقوله : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ يعني به : قريشًا .