باب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح
( 2418 ) ( 52 ) [ 2326 ] وعَنْ عُرْوَةَ بن الزبير قَالَ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ : كَانَ أَبوكَ مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْحُ . و ( قول عائشة لعروة : " كان أبوك من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح " ) استجابوا : أجابوا ، والسين والتاء : زائدتان ، كما قال الشاعر :
وإشارة عائشة رضي الله عنها إلى ما جرى في غزوة حمراء الأسد وهو موضع على نحو ثمانية أميال من المدينة ، وكان من حديثها : أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما رجع إلى المدينة من أحد بمن بقي من أصحابه ، وأكثرهم جريح ، وقد بلغ منهم الجهد ، والمشقة نهايته ، أمرهم بالخروج في أثر العدوِّ مرهبًا لهم ، وقال : " لا يخرجن إلا من كان شهد أحدًا " فخرجوا على ما بهم من الضَّعف ج٦ / ص٢٩٢والجراح ، وربما كان فيهم المثقل بالجراح لا يستطيع المشي ، ولا يجد مركوبًا ، فربما يحمل على الأعناق ، كل ذلك امتثالٌ لأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورغبة في الجهاد والشهادة حتى وصلوا إلى حمراء الأسد ، فلقيهم نعيم بن مسعود ، فأخبرهم : أن أبا سفيان بن حرب ، ومن معه من قريش قد جمعوا جموعهم ، وأجمعوا رأيهم على أن يرجعوا إلى المدينة ، فيستأصلوا أهلها ، فقالوا ما أخبرنا الله به عنهم : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وبينا قريش قد أجمعوا على ذلك ، إذ جاءهم معبد الخزاعي ، وكانت خزاعة حلفاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعيبة نُصحه ، وكان قد رأى حال أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما هم عليه ، ولما رأى عزم قريش على الرجوع ، واستئصال أهل المدينة حمله خوف ذلك ، وخالص نصحه للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه على أن خوَّف قريشًا بأن قال لهم : إني قد تركت محمدًا وأصحابه بحمراء الأسد في جيش عظيم ، قد اجتمع له كل من تخلف عنه ، وهم قد تحرَّقوا عليكم ، وكأنهم قد أدركوكم ، فالنجاء النجاء ، وأنشدهم شعرًا ، يعظِّم فيه جيش محمدٍ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكثرهم ، وهو مذكور في كتب السير ، فقذف الله في قلوبهم الرُّعب ، ورجعوا إلى مكة مسرعين خائفين ، ورجع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في أصحابه إلى المدينة مأجورًا منصورًا ، كما قال تعالى : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ وقوله تعالى : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ يعني به نعيم بن مسعود الذي خوَّف أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقوله : إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ يعني به : قريشًا .