باب فضائل طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وأبي عبيدة بن الجراح
( 2419 ) ( 53 ) [ 2327] وعن أَنَس بن مالك قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا - أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ - أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . ( 2419 ) ( 54 ) [ 2328 ] وعنه : أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : ابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا يُعَلِّمْنَا السُّنَّةَ وَالْإِسْلَامَ . قَالَ : فَأَخَذَ بِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَقَالَ : هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ .
و ( قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن لكل أمة أمينًا وأميننا - أيتها الأمة - أبو عبيدة بن الجراح " ) الأمانة : ضد الخيانة ، وهي عبارة عن : قوَّة الرجل على القيام بحفظ ما يوكل إلى ج٦ / ص٢٩٣حفظه ، ويخلّى بينه وبينه . وهي مأخوذة من قولهم : ناقة أمون ، أي : قوية على الحمل والسير ، فكأن الأمين هو الذي يوثق به في حفظ ما يوكل إلى أمانته حتى يؤدِّيه لقوَّته على ذلك . وكان أبو عبيدة قد خصَّه الله تعالى من هذا الحظ الأكبر ، والنصيب الأكثر ، بحيث شهد له بذلك المعصوم ، وصار له ذلك الاسم ، والعلم المعلوم ، وقد ظهر ذلك من حاله للعيان حتى استوى في معرفته كل إنسان ، وذلك أن عمر ـ رضي الله عنه ـ لما قدم الشام متفقِّدًا أحوال الناس والأمراء ، ودخل منازلهم ، وبحث عنهم أراد أن يدخل منزل أبي عبيدة ، وهو أمير على الشام ، قد فتحت عليه بلاده وترادفت عليه فتوحاته ، وخيراته ، واجتمعت له كنوزه ، وأمواله ، فلما كلَّمه عمر ـ رضي الله عنه ـ في ذلك ، قال له : يا أمير المؤمنين! والله لئن دخلت منزلي لتعصرن عينيك ، فلما دخل منزله لم يجد فيه شيئًا يردُّ البصر أكثر من سلاحه وأداة رحل بعيره ، فبكى عمر ـ رضي الله عنه ـ وقال : صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أنت أمين هذه الأمَّة " أو كما قال .
وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أخبر عن كل واحد من أعيان أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ بما غلب عليه من أوصافه ، وإن كانوا كلهم فضلاء ، علماء ، حكماء ، مختارين لمختار ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه الترمذي من حديث أنس بن مالك : " أرحم أمتي بأمتي : أبو بكر ، وأشدهم في أمر الله : عمر ، وأصدقهم حياءً : عثمان ، وأعلمهم بالحلال والحرام : معاذ ، وأفرضهم : زيد ، وأقرؤهم : أُبي ، ولكل أمَّة أمين . وأمين هذه الأمَّة : أبو عبيدة " . ومن حديث عبد الله بن عمرو : " ما أظلت الخضراء ، ولا أقلَّت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر " .
و ( قوله : " أيتها الأمَّة " ) هو منادى محذوف حرف النداء . والأمَّة : نعته ج٦ / ص٢٩٤مرفوعًا ، والأفصح : نصبها على الاختصاص ، وحكى سيبويه : اللهم اغفر لنا أيتها العِصابةَ بالنصب .