[70]( 2431 ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ ح . وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ ) يُقَالُ : كَمَلَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ ، الْكَسْرُ ضَعِيفٌ . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِنُبُوَّةِ النِّسَاءِ وَنُبُوَّةِ آسِيَةَ وَمَرْيَمَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا نَبِيَّتَيْنِ ، بَلْ هُمَا صِدِّيقَتَانِ وَوَلِيَّتَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَفْظَةُ ( الْكَمَالِ ) تُطْلَقُ عَلَى تَمَامِ الشَّيْءِ وَتَنَاهِيهِ فِي بَابِهِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا التَّنَاهِي فِي جَمِيعِ الْفَضَائِلِ وَخِصَالِ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى . قَالَ الْقَاضِي : فَإِنْ قُلْنَا : هُمَا نَبِيَّتَانِ ، فَلَا شَكَّ أَنَّ غَيْرَهُمَا لَا يُلْحَقُ بِهِمَا ، وَإِنْ قُلْنَا : وَلِيَّتَانِ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يُشَارِكَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُهُمَا . هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ مِنَ الْقَوْلِ بِنُبُوَّتِهِمَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ نَقَلَ جَمَاعَةٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّرِيدَ مِنْ كُلِّ الطَّعَامِ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرَقِ ، فَثَرِيدُ اللَّحْمِ أَفْضَلُ مِنْ مَرَقِهِ بِلَا ثَرِيدٍ ، وَثَرِيدُ مَا لَا لَحْمَ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ مَرَقِهِ ، وَالْمُرَادُ بِالْفَضِيلَةِ نَفْعُهُ ، وَالشِّبَعُ مِنْهُ ، وَسُهُولَةُ مَسَاغِهِ ، وَالِالْتِذَاذُ بِهِ ، وَتَيَسُّرُ تَنَاوُلِهِ ، وَتَمَكُّنُ الْإِنْسَانِ مِنْ أَخْذِ كِفَايَتِهِ مِنْهُ بِسُرْعَةٍ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرَقِ كُلِّهِ ، وَمِنْ سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ . وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ زَائِدٌ كَزِيَادَةِ فَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ . وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى مَرْيَمَ وَآسِيَةَ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ تَفْضِيلُهَا عَلَى نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضَائِلِ خَدِيجَةَ · ص 569 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومريم بنت عمران · ص 331 ( 2431 ) [ 2355] وعَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَآسِيَةَ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ . و ( قوله : " كَمَل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء غير مريم وآسية " ) الكمال : هو التناهي والتمام ، ويقال في ماضيه " كمل " بفتح الميم وضمها ، ويكمُل في مضارعه بالضم ، وكمال كل شيء بحسبه ، والكمال المطلق : إنما هو لله تعالى خاصة ، ولا شك أن أكمل نوع الإنسان : الأنبياء ، ثم تليهم الأولياء ، ويعني بهم : الصديقين والشهداء الصالحين . وإذا تقرر هذا ، فقد قيل : إن الكمال المذكور في الحديث ، يعني به : النبوة ، فيلزم أن تكون مريم وآسية نبيَّتين ، وقد قيل بذلك ، والصحيح : أن مريم نبيَّة ، لأنَّ الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك ، كما أوحى إلى سائر النبيين ، وأما آسية ، فلم يرد ما يدلّ على نبوتها دلالة واضحة . بل على صديقيتها وفضيلتها . فلو صحَّت لها نبوتها لما كان في الحديث إشكال . فإنَّه يكون معناه : أن الأنبياء في الرجال كثير ، وليس في النساء نبي إلا هاتين المرأتين . ومن عداهما من فضلاء النساء صديقات لا نبيَّات ، وحينئذ يصحُّ أن تكونا أفضل نساء العالمين . والأولى أن يقال : إن الكمال المذكور في الحديث ليس مقصورًا على كمال الأنبياء ، بل يندرج معه كمال الأولياء ، فيكون معنى الحديث : إن نوعي الكمال وجد في الرجال كثيرًا ، ولم يوجد منه في النساء المتقدِّمات على زمانه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكمل من هاتين المرأتين ، ولم يتعرض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الحديث لأحد من نساء زمانه ، إلا لعائشة خاصة ، فإنَّه فضلها على سائر النساء ، ويُستثنى منهن الأربع المذكورات في الأحاديث المتقدِّمة ، وهنَّ : مريم بنت عمران ، وخديجة ، وفاطمة ، وآسية ، فإنَّهن أفضل من عائشة ، بدليل الأحاديث المتقدِّمة في باب خديجة ، وبهذا يصحُّ الجمع ، ويرتفع التعارض إن شاء الله تعالى . وإنما كان الثريد أفضل الأطعمة ليسارة مؤنته ، وسهولة إساغته ، وعظيم بركته ، ولأنه كان جلَّ أطعمتهم ، وألذَّها بالنسبة إليهم ولعوائدهم ، وأما غيرهم فقد يكون غير الثريد عنده أطيب وأفضل ، وذلك بحسب العوائد في الأطعمة ، والله تعالى أعلم .