[76] - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا غِرْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ؛ لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا ، وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ . [77]( 2436 ) - حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمْ يَتَزَوَّجْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ . [78]( 2437 ) - حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيد ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، فَغِرْتُ فَقُلْتُ : وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ ، فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا ؟ قَوْلُهَا : ( فَارْتَاحَ لِذَلِكَ ) أَيْ هَشَّ لِمَجِيئِهَا ، وَسُرَّ بِهَا لِتَذَكُّرِهِ بِهَا خَدِيجَةَ وَأَيَّامَهَا . وَفِي هَذَا كُلُّهُ دَلِيلٌ لِحُسْنِ الْعَهْدِ ، وَحِفْظِ الْوُدِّ ، وَرِعَايَةِ حُرْمَةِ الصَّاحِبِ وَالْعَشِيرِ فِي حَيَاتِهِ وَوَفَاتِهِ ، وَإِكْرَامِ أَهْلِ ذَلِكَ الصَّاحِبِ . قَوْلُهَا : ( عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ ) مَعْنَاهُ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ جِدًّا حَتَّى قَدْ سَقَطَتْ أَسْنَانُهَا مِنَ الْكِبَرِ ، وَلَمْ يَبْقَ لِشِدْقِهَا بَيَاضُ شَيْءٍ مِنَ الْأَسْنَانِ ، إِنَّمَا بَقِيَ فِيهِ حُمْرَةُ لَثَاتِهَا . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمِصْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْغَيْرَةِ مُسَامَحٌ لِلنِّسَاءِ فِيهَا ، لَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِنَّ فِيهَا ؛ لِمَا جُبِلْنَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا لَمْ تُزْجَرْ عَائِشَةُ عَنْهَا قَالَ الْقَاضِي : وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ جَرَى مِنْ عَائِشَةَ لِصِغَرِ سِنِّهَا ، وَأَوَّلِ شَبِيبَتِهَا ، وَلَعَلَّهَا لَمْ تَكُنْ بَلَغَتْ حِينَئِذٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضَائِلِ خَدِيجَةَ · ص 571 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل خديجة بنت خويلد · ص 317 ( 2437 ) ( 78 ) [ 2344 ] وعنها قالت : اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ، فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ! فَغِرْتُ فَقُلْتُ : وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا!. ( 2436 ) ( 77 ) [ 2345] وعنها قالت : لَمْ يَتَزَوَّجْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ . و ( قولها : " فعرف استئذان خديجة " ) أي تذكر - عند استئذان هالة - خديجة ، وكأن نَغْمةَ هالة كانت تشبه نَغْمةَ خديجة ، وأصلُ هذا كله : أن من أحب محبوبًا أحبَّ محبوباته ، وما يتعلق به وما يشبهه . و ( قوله : " اللهم ! هالة " ) يجوز في هالة الرفع على خبر الابتداء ، أي : هذه هالة فأكرمها وأحسن إليها . والنَّصب على إضمار فعل ، أي : أَكْرِم هالة واحفظها ، وما أشبه ذلك من التقدير الذي يليقُ بالمعنى . و ( قول عائشة - رضي الله عنها - : " وما تذكر من عجوز من عجائز قريش . . . " الحديث ، قولٌ أخرجه من عائشة فرط الغيرة ، وخِفَّة الشباب ، والدَّلال ، ولذلك لم ينكر عليها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئًا مما قالت ، وقد أخذ بعض العلماء من هذا الحديث : أن الغَيْرى لا تُؤاخذ بما يصدرُ عنها في حال غيرتها ، وليس ذلك أخذًا صحيحًا ، لأنَّ الغيرة هنا جزءُ السَّبب ، لا كل السَّبب ، وذلك أن عائشة - رضي الله عنها - اجتمع فيها تلك الأمور الثلاثة : الغيرة والشباب - ولعل ذلك كان قبل بلوغها - والدَّلال ، وذلك أنها : كانت أحب نسائه إليه بعد خديجة ، فإحالة الصَّفح عنها على بعض هذه الأمور تحكُّم ، لا يقال : إنما يصحُّ إسناد الصَّفح إلى الغيرة ، لأنَّها هي التي نصَّت عليها عائشة فقالت : فغرت ، لأنَّا نقول : لو سلمنا أن غيرتها وحدها أخرجت منها ذلك القول لما لزم أن تكون غيرتها وحدها هي الموجبة للصفح عنها ، بل يحتمل : أن تكون الغيرة وحدها ، ويحتمل أن تعتبر باقي الأوصاف ، لا سيما ولم ينص النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المسقط ما هو ، فبقي الأمر محتملاً للأمرين ، فلا تكون فيه حجَّة على ذلك ، والله تعالى أعلم . و ( قولها : " حمراء الشِّدقين " ) قيل معناه : أنها بيضاء الشدقين ، والعرب تسمي الأبيض : أحمر ، كراهة في اسم البياض ، لأنَّه يشبه البرص ، وهذا كما قاله النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعائشة : " يا حميراء ! لا تأكلي الطين فإنَّه يذهب بهاء الوجه " يعني : يا بيضاء . قلت : وهذا فيه بُعدٌ في هذا الموضع ، فلو كان الأمر كذلك لقالت عائشة بدل : حمراء الشدقين : بيضاء الشدقين ، فإنه كان يكون أبلغ في التقبيح ، وعائشة إنما ذكرت هذا الكلام تقبيحًا لمحاسن خديجة وتزهيدًا فيها ، وإنَّما معنى هذا عندي - والله أعلم - أنها نسبتها إلى حمراء الشدقين من الكِبَر ، وذلك : أن من جاوز سن الكهولة ، ولحق سن الشيخوخة ، وكان قويًّا في بدنه صحيحًا غلب على لونه الحمرة المائلة إلى السُّمرة ، والله تعالى أعلم . و ( قولها : " قد أبدلك الله خيرًا منها " ) تعني بخير : أجمل وأشب - وتعني نفسها - ، لا أنها خير منها عند الله ، وعند رسوله ؛ لما تقدَّم من الأحاديث التي ذكرناها في صدر الكلام ، وكونه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يتزوج على خديجة إلى أن ماتت : يدلّ على عظيم قدرها عنده ، ومحبته لها ، وعلى فضل خديجة أيضًا ، لأنها اختصَّت برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، ولم يشاركها فيه أحد ، صيانة لقلبها من التَّغيير والغَيْرة ، ومن مناكدة الضرة .