[101] 2452 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا . قَالَتْ : فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا . قَالَتْ : فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ . ( 17 ) بَاب مِنْ فَضَائِلِ زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَوْلُهَا : ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ، فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتَهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا . قَالَتْ : فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ ) مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُنَّ ظَنَنَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِطُولِ الْيَدِ طُولُ الْيَدِ الْحَقِيقِيَّةِ ، وَهِيَ الْجَارِحَةُ ، فَكُنَّ يَذْرَعْنَ أَيْدِيَهُنَّ بِقَصَبَةٍ ، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ جَارِحَةً ، وَكَانَتْ زَيْنَبُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا فِي الصَّدَقَةِ وَفِعْلِ الْخَيْرِ ، فَمَاتَتْ زَيْنَبُ أَوَّلُهُنَّ ، فَعَلِمُوا أَنَّ الْمُرَادَ طُولُ الْيَدِ فِي الصَّدَقَةِ وَالْجُودِ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : يُقَالُ : فُلَانٌ طَوِيلُ الْيَدِ ، وَطَوِيلُ الْبَاعِ ، إِذَا كَانَ سَمْحًا جَوَادًا ، وَضِدُّهُ قَصِيرُ الْيَدِ وَالْبَاعِ ، وَجَدُّ الْأَنَامِلِ . وَفِيهِ مُعْجِزَةٌ بَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِزَيْنَبَ ، وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظٍ مُتَعَقِّدٍ يُوهِمُ أَنَّ أَسْرَعَهُنَّ لَحَاقًا سَوْدَةُ ، وَهَذَا الْوَهَمُ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا · ص 9 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل أم سلمة وزينب زوجي النبي صلى الله عليه وسلم · ص 360 ( 2452 ) [ 2361 ] وعن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ، قَالَتْ : فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا. قَالَتْ : فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِيهَا، وَتَصَدَّقُ . و ( قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أسرعكن لحاقًا بي أطولكن يدًا " ) هذا خطاب منه لزوجاته - خاصة ، ألا ترى أنه قال لفاطمة رضي الله عنها : " أنت أوَّل أهل بيتي لحوقًا بي " ، وكانت زينب أوَّل أزواجه وفاة بعده ، وفاطمة أوَّل أهل بيته وفاة ، ولم يرد باللحاق به الموت فقط ، بل : الموت والكون معه في الجنة والكرامة . و " تطاول أزواجه بأيديهنَّ " مقايسة أيديهن بعضهن ببعض ، لأنَّهن حملن الطول على أصله وحقيقته ، ولم يكن مقصود النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك ، وإنَّما كان مقصوده : طول اليد بإعطاء الصدقات ، وفعل المعروف ، وبيَّن ذلك أنه : لما كانت زينب أكثر أزواجه فعلاً للمعروف والصدقات كانت أولهن موتًا ، فظهر صدقه ، وصح قوله - صلى الله عليه وسلم - .