[126] 2468 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ : أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةُ حَرِيرٍ ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا ، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَوْبِ حَرِيرٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ هَذَا أَوْ بِمِثْلِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ . قَوْلُهُ : ( فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ ) الْمَنَادِيلُ جَمْعُ مِنْدِيلٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي الْمُفْرَدِ ، وَهُوَ هَذَا الَّذِي يُحْمَلُ فِي الْيَدِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ فَارِسٍ وَغَيْرُهُمَا : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّدْلِ ، وَهُوَ النَّقْلُ ; لِأَنَّهُ يُنْقَلُ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ . وَقِيلَ : مِنَ النَّدَلِ ، وَهُوَ الْوَسَخُ لِأَنَّهُ يَنْدَلُّ بِهِ . قَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ : يُقَالُ مِنْهُ : تَنَدَّلْتُ بِالْمِنْدِيلِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ أَيْضًا : تَمَنْدَلْتُ . قَالَ : وَأَنْكَرَ الْكَسَائِيُّ قَالَ : وَيُقَالُ أَيْضًا : تَمَدَّلْتُ . وَقَالَ الْعُلَمَاءُ : هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى عَظِيمِ مَنْزِلَةِ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ أَدْنَى ثِيَابِهِ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ هَذِهِ ، لِأَنَّ الْمِنْدِيلَ أَدْنَى الثِّيَابِ ، لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْوَسَخِ وَالِامْتِهَانِ ، فَغَيْرُهُ أَفْضَلُ . وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْجَنَّةِ لِسَعْدٍ . قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ( أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةُ حَرِيرٍ ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : ( ثَوْبُ حَرِيرٍ ) ، وَفِي الْأُخْرَى : ( جُبَّةُ ) . قَالَ الْقَاضِي : رِوَايَةُ الْجُبَّةِ بِالْجِيمِ وَالْبَاءِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ ثَوْبًا وَاحِدًا كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى ، وَالْأَكْثَرُونَ يَقُولُونَ : الْحُلَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ ، يَحُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَلَا يَصِحُّ الْحُلَّةُ هُنَا . وَأَمَّا مَنْ يَقُولُ : الْحُلَّةُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ جَدِيدٌ قَرِيبُ الْعَهْدِ بِحِلِّهِ مِنْ طَيِّهِ ، فَيَصِحُّ . وَقَدْ جَاءَ فِي كُتُبِ السِّيَرِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبَاءٌ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 20 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل سعد بن معاذ · ص 383 ( 2468 ) ( 126 ) [ 2378 ] وعن البراء قال : أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةُ حَرِيرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا، وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ . و ( قوله : " أُهديت لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حلَّةُ حرير " ) كذا جاء في حديث البراء : حلَّة بالحاء المهملة واللام ، وفي حديث أنس : أن أُكَيْدر دومة الجندل أهدى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جُبَّة من سندس . وهذه أوجه وأصوب ، لأنَّ الحلة لا تكون عند العرب ثوبًا واحدًا ، وإنما هي لباس ثوبين ، يحل أحدهما على الآخر ، وأن الثوب الفرد لا يُسمَّى حلة . وقد جاء في السِّير أنها : قباء من ديباج مخوَّص بالذهب وقد تقدَّم الكلام على الحرير في اللباس . وأكيدر : بضم الهمزة وفتح الكاف وياء التصغير بعدها : تصغير : أكدر ، والكدرة : لون بين السواد والبياض ، وهو الأغبر ، وهو : أكيدر بن عبد الملك الكندي . ودومة : بفتح الدال وضمها ، وأنكر ابن دريد الفتح ، وقال : أهل اللغة يقولونه بالضم ، والمحدِّثون بالفتح ، وهو خطأ ، وقال : ودومة الجندل : مجتمعه ومستداره ، وهو من بلاد الشام قرب تبوك ، كان أكيدر ملكها ، وكان خالد بن الوليد قد أسره في غزوة تبوك وسلبه قباء من ديباج مخوَّصًا بالذهب . فأمَّنَه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وردَّه إلى موضعه ، وضرب عليه الجزية . و ( قوله : " لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين " ) هذه إشارة إلى أدنى ثياب سعد ، لأنَّ المناديل إنما هي ممتهنة متخذة لمسح الأيدي بها من الدَّنس والوسخ ، وإذا كان هذا حال المنديل ، فما ظنُّك بالعمامة والحلة ؟! ولا يظنُّ أن طعام الجنة وشرابها فيهما ما يدنس يد المتناول حتى يحتاج إلى منديل ، فإنَّ هذا ظن من لا يعرف الجنة ولا طعامها ولا شرابها ، إذ قد نزه الله الجنة عن ذلك كله ، وإنما ذلك إخبارٌ بأن الله أعدَّ في الجنة كل ما كان يحتاج إليه في الدُّنيا ، لكن هي على حالة هي أعلى وأشرف ، فأعدَّ فيها أمشاطًا ، ومجامر ، وأُلُوَّة ، ومناديل ، وأسواقًا وغير ذلك مما تعارفناه في الدُّنيا ، وإن لم نحتج له في الجنة ، إتمامًا للنعمة ، وإكمالاً للمنَّة .