باب فضائل سعد بن معاذ
( 2468 ) ( 126 ) [ 2378 ] وعن البراء قال : أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةُ حَرِيرٍ فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمِسُونَهَا، وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا، فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ . و ( قوله : " أُهديت لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حلَّةُ حرير " ) كذا جاء في حديث البراء : حلَّة بالحاء المهملة واللام ، وفي حديث أنس : أن أُكَيْدر دومة الجندل أهدى لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ جُبَّة من سندس . وهذه أوجه وأصوب ، لأنَّ الحلة لا تكون عند العرب ثوبًا واحدًا ، وإنما هي لباس ثوبين ، يحل أحدهما على الآخر ، وأن الثوب الفرد لا يُسمَّى حلة .
وقد جاء في السِّير أنها : قباء من ديباج مخوَّص بالذهب وقد تقدَّم الكلام على الحرير في اللباس . وأكيدر : بضم الهمزة وفتح الكاف ج٦ / ص٣٨٤وياء التصغير بعدها : تصغير : أكدر ، والكدرة : لون بين السواد والبياض ، وهو الأغبر ، وهو : أكيدر بن عبد الملك الكندي . ودومة : بفتح الدال وضمها ، وأنكر ابن دريد الفتح ، وقال : أهل اللغة يقولونه بالضم ، والمحدِّثون بالفتح ، وهو خطأ ، وقال : ودومة الجندل : مجتمعه ومستداره ، وهو من بلاد الشام قرب تبوك ، كان أكيدر ملكها ، وكان خالد بن الوليد قد أسره في غزوة تبوك وسلبه قباء من ديباج مخوَّصًا بالذهب .
فأمَّنَه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وردَّه إلى موضعه ، وضرب عليه الجزية . و ( قوله : " لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها وألين " ) هذه إشارة إلى أدنى ثياب سعد ، لأنَّ المناديل إنما هي ممتهنة متخذة لمسح الأيدي بها من الدَّنس والوسخ ، وإذا كان هذا حال المنديل ، فما ظنُّك بالعمامة والحلة ؟! ولا يظنُّ أن طعام الجنة وشرابها فيهما ما يدنس يد المتناول حتى يحتاج إلى منديل ، فإنَّ هذا ظن من لا يعرف الجنة ولا طعامها ولا شرابها ، إذ قد نزه الله الجنة عن ذلك كله ، وإنما ذلك إخبارٌ بأن الله أعدَّ في الجنة كل ما كان يحتاج إليه في الدُّنيا ، لكن هي على حالة هي أعلى وأشرف ، فأعدَّ فيها أمشاطًا ، ومجامر ، وأُلُوَّة ، ومناديل ، وأسواقًا وغير ذلك مما تعارفناه في الدُّنيا ، وإن لم نحتج له في الجنة ، إتمامًا للنعمة ، وإكمالاً للمنَّة .