[155] 2488 - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا ، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ ، فَقَالَ : حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ . قَالَ مَسْرُوقٌ : فَقُلْتُ لَهَا : لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَقَالَتْ : فَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى ، إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ : قَالَتْ : كَانَ يَذُبُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : حَصَانٌ رَزَانٌ . قَوْلُهُ : يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ فَقَالَ : حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ أَمَّا قَوْلُهُ : يُشَبِّبُ فَمَعْنَاهُ يَتَغَزَّلُ ، كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْمَشَارِقِ . وَحَصَانٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، أَيْ : مُحْصَنَةٌ عَفِيفَةٌ . وَرَزَانٌ كَامِلَةُ الْعَقْلِ ، وَرَجُلٌ رَزِينٌ . وَقَوْلُهُ : مَا تُزَنُّ ، أَيْ : مَا تُتَّهَمُ ، يُقَالُ : زَنَنْتُهُ وَأَزْنَنْتُهُ إِذَا ظَنَنْتُ بِهِ خَيْرًا أَوْ شَرًّا . وَغَرْثَى بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ ، أَيْ : جَائِعَةٌ ، وَرَجُلٌ غَرْثَانُ ، وَامْرَأَةٌ غَرْثَى . مَعْنَاهُ لَا تَغْتَابُ النَّاسَ ، وَأَنَّهَا لَوْ اغْتَابَتْهُمْ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضَائِلِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ · ص 39 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل حسان بن ثابت · ص 421 ( 2488 ) [ 2396 ] وعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ ، فَقَالَ : حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ ! قَالَ مَسْرُوقٌ : فَقُلْتُ لَهَا : لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ؟ فَقَالَتْ : وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى ! فقالت : إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِي - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقول حسان : حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصبِحُ غَرثَى من لُحُومِ الغَوافِلِ حصان : عفيفة ، وقد تقدَّم القول في وجوه الإحصان . ورزان : كاملة الوقار والعقل . يقال : رزن الرجل رزانة فهو رزين إذا كان وقورًا ، وامرأة رزان . وغرثى : من الغرث وهو الجوع ، يقال : رجل غرثان ، وامرأة غرثى ، كعطشان وعطشى . والغوافل جمع تكسير غافلة ، يعني : أنهن غافلات عما رمين به من الفاحشة ، كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ، ويعني حسان بهذا البيت أن عائشة رضي الله عنها في غاية العفة والنزاهة عن أن تُزنَّ بريبة ، أي : تُتَّهم بها . ثم وصفها بكمال العقل والوقار والورع المانع لها من أن تتكلم بعرض غافلة ، وشبَّهها بالغرثى لأنَّ بعض الغوافل قد كان هو آذاها فما تكلمت فيها ، وهي حمنة بنت جحش ، فكأنها كانت بحيث تنتصر ممن آذاها بأن تقابلها بما يؤذيها ، لكن حجزها عن ذلك دينها وعقلها وورعها . و ( قول عائشة رضي الله عنها لحسان رضي الله عنه : لكنك لست كذلك ) تعني أنه لم يصبح غرثان من لحوم الغوافل ، وظاهر هذا الحديث أن حسان كان ممن تكلم بالإفك ، وقد جاء ذلك نصًّا في حديث الإفك الطويل الذي يأتي فيه أن الذين تكلموا بالإفك مسطح وحسان وحمنة وعبد الله بن أُبىِّ ابن سلول ، غير أنه قد حكى أبو عمر أن عائشة رضي الله عنها قد برَّأت حسَّان من الفرية وقالت : إنه لم يقل شيئًا ! وقد أنكر حسان أن يكون قد قال من ذلك شيئًا في البيت الثاني الذي ذكره متصلاً بالبيت المذكور آنفًا ، فقال : فَإِنَّ كَانَ ما قَد قِيلَ عَنِّي قُلتُهُ فلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِليَّ أَنَامِلِي فيحتمل أن يقال : إن حسان يعني أن يكون قال ذلك نصًّا وتصريحا ، ويكون قد عرَّض بذلك وأومأ إليه فنسب ذلك إليه ، والله أعلم . وقد اختلف الناس فيه هل خاض في الإفك أم لا ؟ وهل جلد الحَّد أم لا ؟ فالله أعلم أيُّ ذلك كان . و ( قول عائشة رضي الله عنها " وأيُّ عذابٍ أشدُّ من العمى ؟ ) ظاهره يدلُّ على أن حسان كان ممن تولَّى كبره ، وهذا بخلاف ما قاله عروة عن عائشة رضي الله عنها : إن الذي تولَّى كبره هو عبد الله بن أبي ابن سلول ، وأنه هو الذي كان يستوشيه ويجمعه .