حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم

باب فضائل حسان بن ثابت

( 2488 ) [ 2396 ] وعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ ، فَقَالَ :

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ
فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ : لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ ! قَالَ مَسْرُوقٌ : فَقُلْتُ لَهَا : لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ ؟ فَقَالَتْ : وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى ! فقالت : إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِي - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقول حسان :
حَصَانٌ رَزَانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصبِحُ غَرثَى من لُحُومِ الغَوافِلِ
حصان : عفيفة ، وقد تقدَّم القول في وجوه الإحصان . ورزان : كاملة الوقار والعقل .

يقال : رزن الرجل رزانة فهو رزين إذا كان وقورًا ، وامرأة رزان . وغرثى : من الغرث وهو الجوع ، يقال : رجل غرثان ، وامرأة غرثى ، كعطشان وعطشى . والغوافل جمع تكسير غافلة ، يعني : أنهن غافلات عما رمين به من الفاحشة ، كما قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ، ويعني حسان بهذا البيت أن عائشة رضي الله عنها في غاية العفة والنزاهة عن أن تُزنَّ بريبة ، أي : تُتَّهم بها .

ثم وصفها بكمال العقل والوقار والورع المانع لها من أن تتكلم بعرض غافلة ، وشبَّهها بالغرثى لأنَّ بعض الغوافل ج٦ / ص٤٢٢قد كان هو آذاها فما تكلمت فيها ، وهي حمنة بنت جحش ، فكأنها كانت بحيث تنتصر ممن آذاها بأن تقابلها بما يؤذيها ، لكن حجزها عن ذلك دينها وعقلها وورعها . و ( قول عائشة رضي الله عنها لحسان رضي الله عنه : لكنك لست كذلك ) تعني أنه لم يصبح غرثان من لحوم الغوافل ، وظاهر هذا الحديث أن حسان كان ممن تكلم بالإفك ، وقد جاء ذلك نصًّا في حديث الإفك الطويل الذي يأتي فيه أن الذين تكلموا بالإفك مسطح وحسان وحمنة وعبد الله بن أُبىِّ ابن سلول ، غير أنه قد حكى أبو عمر أن عائشة رضي الله عنها قد برَّأت حسَّان من الفرية وقالت : إنه لم يقل شيئًا ! وقد أنكر حسان أن يكون قد قال من ذلك شيئًا في البيت الثاني الذي ذكره متصلاً بالبيت المذكور آنفًا ، فقال :

فَإِنَّ كَانَ ما قَد قِيلَ عَنِّي قُلتُهُ فلا رَفَعَتْ سَوْطِي إِليَّ أَنَامِلِي
فيحتمل أن يقال : إن حسان يعني أن يكون قال ذلك نصًّا وتصريحا ، ويكون قد عرَّض بذلك وأومأ إليه فنسب ذلك إليه ، والله أعلم . وقد اختلف الناس فيه هل خاض في الإفك أم لا ؟ وهل جلد الحَّد أم لا ؟ فالله أعلم أيُّ ذلك كان .

و ( قول عائشة رضي الله عنها " وأيُّ عذابٍ أشدُّ من العمى ؟ ) ظاهره يدلُّ ج٦ / ص٤٢٣على أن حسان كان ممن تولَّى كبره ، وهذا بخلاف ما قاله عروة عن عائشة رضي الله عنها : إن الذي تولَّى كبره هو عبد الله بن أبي ابن سلول ، وأنه هو الذي كان يستوشيه ويجمعه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث