باب فضائل حسان بن ثابت
( 63 ) باب فضائل حسان بن ثابت ( 2485 ) ( 151 ) [ 2394 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَسَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ! ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . ( 2486 ) ( 153 ) [ 2395] وعن الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : اهْجُهُمْ - أَوْ هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ . ج٦ / ص٤١٧( 63 ) ومن باب : فضائل حسان بن ثابث رضي الله عنه ابن المنذر بن عمرو بن النجار الأنصاري ، يكنى أبا الوليد ، وقيل أبا عبد الرحمن ، وقيل أبا الحسام .
ويقال له : شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم - روي عن عائشة رضي الله عنها أنها وصفت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت : كان والله كما قال شاعره حسان بن ثابت :
وقال الأصمعي : حسان أحد فحول الشعراء ، فقال له أبو حاتم : تأتي له أشعارٌ ليِّنة ! فقال الأصمعي : نُسبت له وليست له ، ولا تصح عنه . وروي عنه أنه قال : الشعر نَكِدٌ يقوى في الشر ويُسهل ، فإذا دخل في الخير ضعف ، هذا حسَّان فحل من فحول الجاهلية ، فلما جاء الإسلام سقط . وقيل لحسان : لانَ شِعرُك - أو هَرِمَ شعرك - في الإسلام يا أبا الحسام ! فقال : إن الإسلام يحجز عن الكذب ! يعني أن الشعر لا يجوِّده إلا الإفراط والتزين في الكذب ، والإسلام قد منع ذلك ، فقل ما يجود شعر من يتقي الكذب .
وتوفي حسان قبل ج٦ / ص٤١٨الأربعين في خلافة علي رضي الله عنهما ، وقيل : سنة خمسين ، وقيل : سنة أربع وخمسين - ولم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة ؛ منها ستون في الجاهلية وستون في الإسلام ، وكذلك عاش أبوه وجدُّه ، وأدرك النابغة الذبياني والأعشى وأنشدهما من شعره ، فكلاهما استجاد شعره وقال إنك شاعر . و ( قوله : إن عمر مرَّ بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد ، فلحظ إليه ) ؛ أي : أومأ إليه بعينيه أن اسكت ، وهذا يدلُّ على أن عمر رضي الله عنه كان يكره إنشاد الشعر في المسجد ، وكان قد بنى رحبة خارج المسجد وقال : من أراد أن يلغط أو ينشد شعرًا فليخرج إلى هذه الرحبة . وقد اختلف في ذلك ، فمن مانع مطلقًا ومن مجيز مطلقًا ، والأولى التفصيل ؛ وهو أن ينظر إلى الشعر ، فإنَّ كان مِمَّا يقتضي الثناء على الله تعالى أو على رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو الذبَّ عنهما كما كان شعر حسان أو يتضمن الحضَّ على الخير فهو حسن في المساجد وغيرها ، وما لم يكن كذلك لم يجز ، لأنَّ الشعر في الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب والتزيين بالباطل ، ولو سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر ، والمساجد منزهة عن ذلك لقوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ، ولقوله صلى الله عليه وسلم : " إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القران " ، وقد تقدَّم هذا المعنى .
و ( قوله - صلى الله عليه وسلم - لحسان " أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس " ) ، إنما قال ج٦ / ص٤١٩النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذلك لأنَّ نفرًا من قريش كانوا يهجون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه ، منهم : عبد الله بن الزَّبعرى ، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وعمرو بن العاص ، وضرار بن الخطاب - وقيل لعلي : اهج عنا القوم الذين يهجوننا ! فقال : إن أذن لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعلت ! فأعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن عليًّا ليس عنده ما يراد من ذلك " ، ثم قال : " ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله أن ينصروه بألسنتهم ؟ " ، فقال حسان : أنا لها ! وأخذ طرف لسانه وقال : والله ما يسرُّني به مِقوَلٌ ما بين بصرى وصنعاء . وكان طويل اللسان يضرب بلسانه أرنبةَ أنفه ، وكان له ناصية يسدلها بين عينيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف تهجوهم وأنا منهم ؟ وكيف تهجو أبا سفيان وهو ابن عمي ؟ " ، فقال : والله لأسلنَّك منهم كما تسل الشعرة من العجين ! فقال : " ائت أبا بكر ؛ فإنَّه أعلم بأنساب القوم منك " . فكان يمضي لأبي بكر ليقفه على أنسابهم ، وكان يقول : كفَّ عن فلان وفلانة ، واذكر فلانًا وفلانة .
فجعل حسان يهجوهم ، فلما سمعت قريشٌ شعر حسان قالوا : إن هذا الشعر ما غاب عنه ابن أبي قحافة ! فقال حسان : ج٦ / ص٤٢٠
وسنام المجد : أرفعه ، والمجد : الشرف . قال أبو عمر : بنت مخزوم هي فاطمة بنت عمرو بن عابد بن عمران بن مخزوم ، وهي أم أبي طالب وعبد الله والزبير - بني عبد المطلب . و ( قوله : ومن ولدت أبناء زهرة منهم ) ؛ يعني حمزة وصفية ، أمهما هالة ابنة أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، والعباس هو ابن عبد المطلب ، وابن أمه : شقيقه ضرار بن عبد المطلب ، أمهما نسيبة امرأة من النمر بن قاسط .
وسميَّة : أم أبي سفيان ، وسمراء : أم أبيه . واللؤم : اسم للبخل ودناءة الأفعال والآباء . والمغموز : المعيب المطعون فيه ، والهجين : من كانت أمه دنية ، والمقرف : من ج٦ / ص٤٢١كان أبوه دنيا .
ونيط : ألصق وعلق ، والقدح يعني به قدح الراكب الذي يكون تعليقه بعد إكمال وقر البعير ، لأنَّه لا يحفل به . ومنه الحديث : " لا تجعلوني كقدح الراكب " . و ( قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم أيده بروح القدس " ) ، أيده : قوِّه ، والأيد : القوة ، ومنه قوله تعالى : وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ أي : بقوة .
وروح القدس : هو جبريل عليه السلام ، كما قال في الرواية الأخرى : " اهجهم - أو هاجهم - وجبريل معك " ؛ أي : بالإلهام والتذكير والمعونة .