[176] 2510 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي ، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ جَمَاعَتِي وَخَاصَّتِي ، الَّذِينَ أَثِقُ بِهِمْ ، وَأَعْتَمِدُهُمْ فِي أُمُورِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ضَرَبَ مَثَلًا بِالْكَرِشِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقَرُّ غِذَاءِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ بَقَاؤُهُ ، وَالْعَيْبَةُ وِعَاءٌ مَعْرُوفٌ أَكْبَرُ مِنَ الْمِخْلَاةِ يَحْفَظُ الْإِنْسَانُ فِيهَا ثِيَابَهُ وَفَاخِرَ مَتَاعِهِ ، وَيَصُونُهَا ، ضَرَبَهَا مَثَلًا لِأَنَّهُمْ أَهْلُ سِرِّهِ وَخَفِيِّ أَحْوَالِهِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ ) ، أَيْ : وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ ، وَهَذَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ) وَفِي بَعْضِ الْأُصُولِ : ( عَنْ سَيِّئِهِمْ ) ، وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ فِيمَا سِوَى الْحُدُودِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب مِنْ فَضَائِلِ الْأَنَصَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ · ص 54 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب فضائل الأنصار رضي الله عنهم · ص 467 ( 2509 ) [ 2416 ] وعنه قال : جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَخَلَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّكُمْ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ - ثَلَاثَ مرات . ( 2510 ) [ 2417] وعنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ . ( 2513 ) [ 2418 ] وعنه قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي فَقُلْتُ لَهُ : لَا تَفْعَلْ . فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا آلَيْتُ أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ - وَكَانَ جَرِيرٌ أَسن مِنْ أَنَسٍ - . و ( قوله - صلى الله عليه وسلم - : " الأنصار كَرِشي وعيبتي " ) أي : جماعتي التي أنضمُّ إليها ، وخاصتي التي أفضي بأسراري إليها . والكَرِش : لما يجترُ كالمعدة للإنسان ، والحوصلة للطائر ، والكرش مؤنثة ، وفيها لغتان : كَرِش - بفتح الكاف ، وكسر الراء - . وكِرْش - بكسر الكاف وسكون الراء - : مثل : كَبِد وكِبْد ، وكرشُ الرجل : عيالُه وصغارُ ولده ، والكرش : الجماعة ، وهي المعنيةُ بالحديث . وأصلُ العيبة : ما تُجعل فيه الثياب الرفيعة ، والجمع عِيَب ، كَبَدرَةِ وبِدَر ، وتُجمع أيضاً : عِيابًا وعَيبات .