- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، كِلَاهُمَا عَنْ الْمُعْتَمِرِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَفَسَّرَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : نَقْصُ الْعُمُرِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا مِثْلَهُ . [219] 2539 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ دَاوُدَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ سَأَلُوهُ عَنْ السَّاعَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ . [220] 2538 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ تَبْلُغُ مِائَةَ سَنَةٍ ، فَقَالَ سَالِمٌ : تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ عِنْدَهُ ، إِنَّمَا هِيَ كُلُّ نَفْسٍ مَخْلُوقَةٍ يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ عَنْ جَابِرٍ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَدِيثِ : وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . فَالْقَائِلُ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ سُلَيْمَانُ وَالِدُ مُعْتَمِرٍ ، فَسُلَيْمَانُ يَرْوِيهِ بِإِسْنَادِ مُسْلِمٍ إِلَيْهِ عَنِ اثْنَيْنِ أَبِي نَضْرَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ ، كِلَاهُمَا عَنْ جَابِرٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب بيان معنى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على رأس مِائَةُ سَنَةٍ لا يبقى نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ ممن هو موجود الآن · ص 72 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب خير القرون قرن الصحابة ثم الذين يلونهم · ص 489 ( 2538 ) ( 218 ) ( 220 ) و ( 2538 ) [ 2441 ] وعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ : أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؟ فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَوَهَلَ النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ، فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِمَ ذَلِكَ الْقَرْنُ . ( 2538 ) ( 218 ) و ( 2538 ) ( 220 ) [ 2442 ] وعن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ : تَسْأَلُونِي عَنْ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ . وفي أخرى : قال سالم : تذاكرنا : إنما هي مخلوقة يومئذ . وفي أخرى : مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ، وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ . وَفسرها عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَاحِبِ السِّقَايَةِ، قَالَ : نَقْصُ الْعُمُرِ. ( 2539 ) [ 2443 ] وعن أبي سعيد نحو الحديث . و ( قوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما : " أرأيتكم ليلتكم هذه فإنَّ رأس مائة سنة من هذه لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد " ) هذا الحديث رواه مسلم من طريقين ، ذكر الأول منهما متصلاً ، ثم أردف عليه سندًا آخر فيه انقطاع ، ولا يعتب عليه في ذلك ، إذ قد وفى بشرط كتابه في الطريق الأول ، ثم زاد بعد ذلك السند المنقطع . وقد استشكل بعض من لم يثبت عنده حديث ابن عمر إذ لم يفهم معناه ، فردَّه بأن قال : حديث منقطع ، وهذا ليس بصحيح على ما قررناه ، ثم لو سلم أن حديث ابن عمر ليس بصحيح فحديث جابر وأبي سعيد في الباب صحيحان ، فما قوله فيه ؟! وقد رفع الصحابي - أعني : ابن عمر ذلك الإشكال - بقوله : أراد بذلك أن ينخرم ذلك القرن ، بل : قد جاء من حديث جابر بلفظ لا إشكال فيه ، فقال : " ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة ، وهي حية يومئذ " وهذا صريح في تحقيق ما قاله ابن عمر ، وكذلك قول عبد الرحمن - صاحب السقاية - حيث فسَّره : بنقص العمر ، وحاصل ما تضمنه هذا الحديث : أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخبر قبل موته بشهر : أن كل من كان من بني آدم موجودًا في ذلك الوقت لا يزيد عمره على مائة سنة ، وإنَّما قلنا : إنه أراد بني آدم ، لأنَّه قال : " من نفس منفوسة " ، ولا يتناول هذا الملائكة ، ولا الجن ، إذا لم يصح عنهم أنهم كذلك ، ولا الحيوان غير العاقل ، إذ قال فيه : " ممن هو على ظهر الأرض أحد " . وهذا إنما يقال بأصل وضعه على من يعقل ، فتعين : أن المراد بنو آدم ، وقد استدل بعض الحفاظ المتأخرين على بطلان قول من يقول : إن الخضر حي بعموم : " ما من نفس منفوسة " فإنَّه من أنص صيغ العموم على الاستغراق ، وهذا لا حجَّة فيه يقينية ، لأنَّ العموم - وإن كان مؤكدًا للاستغراق - فليس نصًّا فيه ، بل : هو قابل للتخصيص ، لا سيما والخضر وإن كان حيًّا - كما يقال - فليس مشاهدًا للناس ، ولا ممن يخالطهم حتى يخطر ببالهم حالة مخاطبة بعضهم بعضًا ، فمثل هذا العموم لا يتناوله كما لم يتناول عيسى عليه السلام ، فلأنه لم يمت ، ولم يقتل ، فهو حي بنص القرآن ، ومعناه . وكما لم يتناول الدجال مع أنه حي بدليل حديث الجساسة على ما يأتي ، فإنَّ قيل : إنما لم يتناول هذا العموم عيسى ، لأنَّ الله قد رفعه إليه ، فليس هو على ظهر الأرض ؛ لأنَّ المراد بذلك العموم : من كان من النفوس على ظهر الأرض ، كما نص عليه في حديث ابن عمر . فالجواب : يمنع عموم الأرض المذكورة فيه ، فإنه اسم مفرد دخل عليه الألف واللام ، وهي محتملة للعهد والجنس ، وهي هاهنا للعهد ، لأنَّ الأرض التي يخاطبون بها ، ويخبرون عن الكون فيها : هي أرض العرب ، وما جرت عادتهم بالتصرف إليها وفيها غالبًا ، دون أرض يأجوج ومأجوج ، وأقاصي جزائر الهند والسند ، مما لا يقرع السمع اسمه ، ولا يعلم علمه ، ولا جواب عن حديث الدجال . وعلى الجملة : فمن يستدل في المباحث القطعية بمثل هذا العموم فليس لكلامه حاصل ولا مفهوم . وسيأتي القول على قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " إن عمر هذا لم يدركه الهرم حتى تقوم الساعة " في آخر كتاب الفتن . و ( قول ابن عمر : فوهل الناس في مقالة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) الرواية الصحيحة : وهل - بفتح الهاء - قال أبو عبيد : يريد : غلط ، يقال : وهل إلى الشيء يهل ، ووهم إلى الشيء يهم ، وهلا ووهمًا . قال أبو زيد : وهل في الشيء ، وعن الشيء يوهل وهلاً : إذا غلط فيه وسها ، ووهلت إليه بالفتح - وهلاً : إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره . قلت : وعلى ما حكاه أبو زيد يكون الصواب في وهل الذي في هذا الحديث : كسر الهاء ، لأنَّه هو الذي يتعدى بـ ( في ) ، ويشهد له المعنى ، وأما وهل بالفتح فيتعدى بـ ( إلى ) ، والمعنيان متقاربان ، ويمكن أن يقال : إن وهل في الشيء فيه لغتان : الفتح والكسر . والله أعلم .