[18] 2556 - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ . قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي قَاطِعَ رَحِمٍ . [19] - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ ، عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ ) هَذَا الْحَدِيثُ يَتَأَوَّلُ تَأْوِيلَيْنِ سَبَقَا فِي نَظَائِرِهِ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ : أَحَدُهُمَا : حَمْلَهُ عَلَى مَنْ يَسْتَحِلُّ الْقَطِيعَةَ بِلَا سَبَبٍ ، وَلَا شُبْهَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهَا ، فَهَذَا كَافِرٌ يُخَلَّدُ فِي النَّارِ ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَبَدًا . وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ : وَلَا يَدْخُلُهَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ مَعَ السَّابِقِينَ ، بَلْ يُعَاقَبُ بِتَأَخُّرِهِ الْقَدْرِ الَّذِي يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب صِلَةِ الرَّحِمِ وَتَحْرِيمِ قَطِيعَتِهَا · ص 88 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب في وجوب صلة الرحم وثوابها · ص 526 ( 556 ) [ 2463 ] وعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي : قَاطِعَ الرَحِمٍ. و ( قوله : " لا يدخل الجنة قاطع " ) قال سفيان يعني : قاطع رحم . هذا التفسير صحيح لكثرة مجيء لفظ قاطع في الشرع مضافا إلى الرحم ، فإذا ورد عريا عن الإضافة حمل على ذلك الغالب . والكلام في كون القاطع لا يدخل الجنة قد تقدَّم في الإيمان ؛ وأنه يصح أن يحمل على المستحل لقطع الرحم ، فيكون القاطع كافرا ، أو يخاف أن يفسد قلبه بسبب تلك المعصية فيختم عليه بالكفر ، فلا يدخل الجنة ، أو لا يدخل الجنة في الوقت الذي يدخلها الواصل لرحمه ، لأنَّ القاطع يحبس في النار بمعصيته ، ثم بعد ذلك يخلص منها بتوحيده ، كل ذلك محتمل ، والله ورسوله أعلم بعين المقصود . وهذا الحديث يدلّ دلالة واضحة على وجوب صلة الرحم على الجملة ، وعلى تحريم قطعها ، وأنه كبيرة . ولا خلاف فيه . لكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض ، فأدناها ترك المهاجرة ، وأدنى صلتها بالسلام . كما قال صلى الله عليه وسلم : " صلوا أرحامكم ولو بالسلام " وهذا بحسب القدرة عليها ، والحاجة إليها ، فمنها ما يتعين ويلزم ، ومنها ما يستحب ويرغب فيه ، وليس من لم يبلغ أقصى الصلات يسمى قاطعا ، ولا من قصر عما ينبغي له ، ويقدر عليه يسمى واصلا . قال القاضي : وقد اختلف في الرحم التي تجب صلتها ، فقال بعض أهل العلم : هي كل رحم محرم ، وعلى هذا فلا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال ، وقيل : بل هذا في كل رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرما كان ، أو غير محرم . قلت : فيخرج من هذا : أن رحم الأم التي لا يتوارث بها لا تجب صلتهم ، ولا يحرم قطعهم ، وهذا ليس بصحيح ، والصواب ما ذكرناه قبل هذا من التعميم والتقسيم .