باب في وجوب صلة الرحم وثوابها
( 556 ) [ 2463 ] وعن جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي : قَاطِعَ الرَحِمٍ . و ( قوله : " لا يدخل الجنة قاطع " ) قال سفيان يعني : قاطع رحم .
هذا التفسير ج٦ / ص٥٢٧صحيح لكثرة مجيء لفظ قاطع في الشرع مضافا إلى الرحم ، فإذا ورد عريا عن الإضافة حمل على ذلك الغالب . والكلام في كون القاطع لا يدخل الجنة قد تقدَّم في الإيمان ؛ وأنه يصح أن يحمل على المستحل لقطع الرحم ، فيكون القاطع كافرا ، أو يخاف أن يفسد قلبه بسبب تلك المعصية فيختم عليه بالكفر ، فلا يدخل الجنة ، أو لا يدخل الجنة في الوقت الذي يدخلها الواصل لرحمه ، لأنَّ القاطع يحبس في النار بمعصيته ، ثم بعد ذلك يخلص منها بتوحيده ، كل ذلك محتمل ، والله ورسوله أعلم بعين المقصود . وهذا الحديث يدلّ دلالة واضحة على وجوب صلة الرحم على الجملة ، وعلى تحريم قطعها ، وأنه كبيرة .
ولا خلاف فيه . لكن الصلة درجات بعضها أرفع من بعض ، فأدناها ترك المهاجرة ، وأدنى صلتها بالسلام . كما قال صلى الله عليه وسلم : " صلوا أرحامكم ولو بالسلام " وهذا بحسب القدرة عليها ، والحاجة إليها ، فمنها ما يتعين ويلزم ، ومنها ما يستحب ويرغب فيه ، وليس من لم يبلغ أقصى الصلات يسمى قاطعا ، ولا من قصر عما ينبغي له ، ويقدر عليه يسمى واصلا .
قال القاضي : وقد اختلف في الرحم التي تجب صلتها ، فقال بعض أهل العلم : هي كل رحم محرم ، وعلى هذا فلا تجب في بني الأعمام وبني الأخوال ، وقيل : بل هذا في كل رحم ممن ينطلق عليه ذلك من ذوي الأرحام في المواريث محرما كان ، أو غير محرم . ج٦ / ص٥٢٨قلت : فيخرج من هذا : أن رحم الأم التي لا يتوارث بها لا تجب صلتهم ، ولا يحرم قطعهم ، وهذا ليس بصحيح ، والصواب ما ذكرناه قبل هذا من التعميم والتقسيم .