( 37 ) 2566 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي . ( 12 ) باب فَضْلِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ تعالى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ) فِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ : اللَّهُ يَقُولُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ كَافَّةٌ إِلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ كَرَاهَةِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ لَا يُقَالُ : يَقُولُ اللَّهُ ، بَلْ يُقَالُ : قَالَ اللَّهُ ، وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ جَاءَ بِجَوَازِهِ الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَأَحَادِيثٌ صَحِيحَةٌ كَثِيرَةٌ . قَوْلُهُ تَعَالَى : ( الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي ) ، أَيْ : بِعَظَمَتِي وَطَاعَتِي لَا لِلدُّنْيَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَنْ لَهُ ظِلٌّ مَجَازًا كَمَا فِي الدُّنْيَا . وَجَاءَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ : ظِلُّ عَرْشِي . قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي ظِلِّهِ مِنَ الْحَرِّ وَالشَّمْسِ ، وَوَهَجِ الْمَوْقِفِ وَأَنْفَاسِ الْخَلْقِ . قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : وَمَعْنَاهُ كَفُّهُ عَنِ الْمَكَارِهِ ، وَإِكْرَامُهُ ، وَجَعْلُهُ فِي كَنَفِهِ وَسِتْرِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : السُّلْطَانُ ظِلُّ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ . وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الظِّلَّ هُنَا عِبَارَةٌ عَنِ الرَّاحَةِ وَالنَّعِيمِ ، يُقَالُ : هُوَ فِي عَيْشٍ ظَلِيلٍ ، أَيْ : طَيِّبٍ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ تعالى · ص 95 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التحاب والتزاور في الله عز وجل · ص 541 ( 9 ) باب التحاب والتزاور في الله عز وجل ( 2566 ) ( 37 ) [ 2474 ] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي؟ الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي . ( 9 ) ومن باب : ثواب التحابب والتزاور في الله تعالى ( قوله : " أين المتحابون بجلالي " ) هذا نداء تنويه وإكرام ، ويجوز أن يخرج هذا الكلام مخرج الأمر لمن يحضرهم مكرمين منوها بهم . و ( لجلالي ) روي باللام وبالباء ، ومعناهما متقارب ، لأن المقصود بهما هنا : السببية ، أي : لعظيم حقي وحرمة طاعتي ، لا لغرض من أغراض الدنيا . و ( قوله : " اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " ) قيل : هذه الإضافة إضافة تشريف وإكرام ؛ إذ الظلال كلها ملكه وخلقه . قلت : وأولى من هذا التأويل : أنه يعني به : ظل العرش ؟ كما قد جاء في رواية أخرى . فيعني - والله تعالى أعلم - : أن في القيامة ظلالا بحسب الأعمال الصالحة تقي صاحبها من وهج الشمس ولفح النار ، وأنفاس الخلق ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " الرجل في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس " ، ولكن ظل العرش أعظم الظلال وأشرفها ، فيخص الله به من يشاء من صالح عباده ، ومن جملتهم المتحابون لجلال الله . فإنَّ قيل : كيف يقال : في القيامة ظلال بحسب الأعمال ؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله " ، وهو ظل العرش المذكور في الحديث ؟ قلنا : يمكن أن يقال : كل ظل في القيامة إنما هو له ، لأنَّه بخلقه واختراعه بحسب ما يريده تعالى من إكرام من يخصه به ؛ فعلى هذا يكون كل واحد من هؤلاء السبعة في ظل يخصه ، وكلها ظل الله ، لا ظل غيره ؛ إذ ليس لغيره هنالك ظل ، ولا يقدر له على سبب . ويحتمل أن يقال : إنَّه ليس هنالك إلا ظل واحد ، وبه يستظل المؤمنون ، لكن لما كان الاستظلال بذلك الظل لا ينال إلا بالأعمال الصالحات نسب لكل عمل ظل ؛ لأنه به وصل إليه . والله تعالى أعلم . وهذا كله بناء على أن الظلال حقيقة لا مجاز ، وهو قول جمهور العلماء . وقال عيسى بن دينار : إن معناه : يكنهم من المكاره ، ويجعلهم في كنفه وستره ، كما يقول : أنا في ظلك . أي : في ذراك وسترك .