[38] 2567 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ . قَالَ : هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا ؟ قَالَ : لَا ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَ : فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَنْجُويَه الْقُشَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا ) ، مَعْنَى ( أَرْصَدَهُ ) أَقْعَدَهُ يَرْقُبُهُ . وَ ( الْمَدْرَجَةُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ هِيَ الطَّرِيقُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَدْرُجُونَ عَلَيْهَا ، أَيْ : يَمْضُونَ وَيَمْشُونَ . قَوْلُهُ : ( لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةِ تَرُبُّهَا ) ، أَيْ : تَقُومُ بِإِصْلَاحِهَا ، وَتَنْهَضُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ) . قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَحَبَّةُ اللَّهِ عَبْدَهُ هِيَ رَحْمَتُهُ لَهُ ، وَرِضَاهُ عَنْهُ ، وَإِرَادَتُهُ لَهُ الْخَيْرَ ، وَأَنْ يَفْعَلَ بِهِ فِعْلَ الْمُحِبِّ مِنَ الْخَيْرِ . وَأَصْلُ الْمَحَبَّةِ فِي حَقِّ الْعِبَادِ مَيْلُ الْقَلْبِ ، وَاَللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ الْمَحَبَّةِ فِي اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّهَا سَبَبٌ لِحُبِّ اللَّهِ تَعَالَى الْعَبْدَ ، وَفِيهِ فَضِيلَةُ زِيَارَةِ الصَّالِحِينَ وَالْأَصْحَابِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْآدَمِيِّينَ قَدْ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ تعالى · ص 96 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب التحاب والتزاور في الله عز وجل · ص 543 ( 2567 ) ( 38 ) [ 2475] وعنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ . و ( قوله : " فأرصد الله على مدرجته " ) أي : جعل الله ملكا على طريقه يرصده ، أي : يرتقبه ، وينتظره ليبشره . والمرصد : موضع الرصد . و ( المدرجة ) بفتح الميم : موضع الدرج ، وهو المشي . و ( قوله : " هل لك عليه من نعمة تربها؟ " ) أي : تقوم بها وتصلحها ، فتتعاهده بسببها ؟ ( فقال : لا ، غير أني أحببته في الله ) أي : لم أزره لغرض من أغراض الدنيا ، ثمَّ أخبر بأنه إنما زاره من أجل أنه أحبه في الله تعالى . فبشره الملك بأن الله تعالى قد أحبه بسبب ذلك . وقد تقدَّم القول في محبة الله تعالى للعبد ، وأن ذلك راجع إلى إكرامه إياه ، وبره به . ومحبة الله للطاعة : قبولها ، وثوابه عليها . وفي هذه الأحاديث ما يدلّ : على أن الحب في الله والتزاور فيه من أفضل الأعمال ، وأعظم القرب إذا تجرد ذلك عن أغراض الدنيا وأهواء النفوس ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله فقد استكمل الإيمان " .