باب التحاب والتزاور في الله عز وجل
( 2567 ) ( 38 ) [ 2475] وعنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا ، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ . و ( قوله : " فأرصد الله على مدرجته " ) أي : جعل الله ملكا على طريقه يرصده ، أي : يرتقبه ، وينتظره ليبشره . والمرصد : موضع الرصد .
و ( المدرجة ) بفتح الميم : موضع الدرج ، وهو المشي . و ( قوله : " هل لك عليه من نعمة تربها؟ " ) أي : تقوم بها وتصلحها ، فتتعاهده بسببها ؟ ( فقال : لا ، غير أني أحببته في الله ) أي : لم أزره لغرض من أغراض الدنيا ، ثمَّ أخبر بأنه إنما زاره من أجل أنه أحبه في الله تعالى . فبشره الملك بأن الله تعالى قد أحبه بسبب ذلك .
وقد تقدَّم القول في محبة الله تعالى للعبد ، وأن ذلك راجع إلى إكرامه إياه ، وبره به . ومحبة الله للطاعة : قبولها ، وثوابه عليها . وفي هذه الأحاديث ما يدلّ : على أن الحب في الله والتزاور فيه من أفضل الأعمال ، وأعظم القرب إذا تجرد ذلك عن أغراض الدنيا وأهواء النفوس ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله فقد استكمل الإيمان " .