[106] 2608 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالَا : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْنَا : الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ : قَالَ : لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا . قَالَ : فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْنَا : الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ . قَالَ : لَيْسَ بِذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ . ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَ مَعْنَاهُ . [107] 2609 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ كِلَاهُمَا : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . [108] - حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ، قَالُوا : فَالشَّدِيدُ أَيُّمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ . ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِهْرَامَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِمِثْلِهِ . ( 30 ) بَاب فَضْلِ مَنْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ الْغَضَبُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبُ فِيكُمْ ؟ قَالَ : قُلْنَا : الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ . قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِالرَّقُوبِ ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا . قَالَ : فَمَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ ؟ قُلْنَا : الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ . قَالَ : لَيْسَ بِذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ) أَمَّا ( الرَّقُوبُ ) فَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ . وَالصُّرَعَةُ بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، وَأَصْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي يَصْرَعُ النَّاسَ كَثِيرًا . وَأَصْلُ الرَّقُوبِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّكُمْ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الرَّقُوبَ الْمَحْزُونَ هُوَ الْمُصَابُ بِمَوْتِ أَوْلَادِهِ ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا ، بَلْ هُوَ مَنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدٌ مِنْ أَوْلَادِهِ فِي حَيَاتِهِ فَيَحْتَسِبُهُ يُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ مُصِيبَتِهِ بِهِ ، وَثَوَابُ صَبْرِهِ عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ لَهُ فَرَطًا وَسَلَفًا . وَكَذَلِكَ تَعْتَقِدُونَ أَنَّ الصُّرَعَةَ الْمَمْدُوحُ الْقَوِيُّ الْفَاضِلُ هُوَ الْقَوِيُّ الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ بَلْ يَصْرَعُهُمْ ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ شَرْعًا ، بَلْ هُوَ مَنْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، فَهَذَا هُوَ الْفَاضِلُ الْمَمْدُوحُ الَّذِي قَلَّ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى التَّخَلُّقِ بِخُلُقِهِ وَمُشَارَكَتِهِ فِي فَضِيلَتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ . وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ مَوْتِ الْأَوْلَادِ ، وَالصَّبْرِ عَلَيْهِمْ ، وَيَتَضَمَّنُ الدَّلَالَةَ لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُولُ بِتَفْضِيلِ التَّزَوُّجِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَسَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي النِّكَاحِ . وَفِيهِ كَظْمُ الْغَيْظِ ، وَإِمْسَاكُ النَّفْسِ عِنْدَ الْغَضَبِ عَنِ الِانْتِصَارِ وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُنَازَعَةِ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب فَضْلِ مَنْ يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ يَذْهَبُ الْغَضَبُ · ص 123 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب ما يقال عند الغضب ومدح من يملك نفسه عنده · ص 597 ( 2608 ) [ 2518 ] وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَعُدُّونَ الرَّقُوبَ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ . قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ بِالرَّقُوبِ، وَلَكِنَّهُ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ يُقَدِّمْ مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا، قَالَ: مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَةَ فِيكُمْ؟ قَالَ: قُلْنَا: الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ . قَالَ: لَيْسَ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . ( 2609 ) ( 107 ) [ 2519 ] وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . و ( قوله : " أتدرون ما تعدون الرقوب فيكم ؟ قال : قلنا : الذي لا يولد له ) الرقوب : فعول ، وهو الكثير المراقبة ، كضروب ، وقتول ، لكنه صار في عُرف استعمالهم عبارة عن المرأة التي لا يعيش لها ولد ، كما قال عبيد بن الأبرص : . . . . . . . . . . . . . . . . . كأنها شيخة رقوب قلت : هذا نقل أهل اللغة ، ولم يذكروا أن الرقوب يقال على من لا يولد له ، مع أنه قد كان معروفا عند الصحابة - رضي الله عنهم - ولذلك أجابوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والقياس يقتضيه ؛ لأنَّ الذي لا يولد له يكثر ارتقابه للولد ، وانتظاره له ، ويطمع فيه إذا كان ممن يرتجي ذلك ، كما يقال على المرأة التي ترقب موت زوجها : رقوب . وللناقة التي ترقب الحوض فتنفر منه ، ولا تقربه : رقوب . قلت : ويحتمل أن يُحمل قولهم في الرقوب : إنه الذي لا يولد له بعد فقد أولاده ؛ لوصوله من الكبر إلى حال لا يولد له ، فتجتمع عليه مصيبة الفقد ومصيبة اليأس ، وهذا هو الأليق بمساق الحديث . ألا ترى قوله : " ليس ذلك الرقوب ، ولكنه الرجل الذي لا يقدم من ولده شيئًا ) أي : هو أحق باسم الرقوب من ذلك ، لأنَّ هذا الذي أصيب بفقد أولاده في الدنيا ينجبر في الآخرة بما يعوض على ذلك من الثواب ، وأما من لم يمت له ولد فيفقد في الآخرة ثواب فقد الولد ، فهو أحق باسم الرقوب من الأول ، وقد صدر هذا الأسلوب من النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ، كقوله : " ليس المسكين بالطواف عليكم " و " ليس الشديد بالصرعة " و " ليس الواصل بالمكافئ " ومثله كثير . ولم يرد بهذا السلب سلب الأصل . لكن سلب الأولى والأحق ، والصرعة ، بفتح الراء : هو الذي يصرع الناس كثيرا ، وبالسكون هو الذي يصرعه الناس ، وكذلك : هزَأة وهزْءة ، وسخَرَة وسخْرَة ، وقد تقدَّم .